كشفت تقارير صحفية دولية عن أزمة صامتة تعصف بالقيادة العسكرية الأمريكية، حيث حذر أكبر جنرال أمريكي في أوروبا من عدم قدرة قواته على الاستمرار في توفير مظلة حماية كاملة لإسرائيل. وأشار الجنرال أليكسوس غرينكوفيتش في رسالة سرية إلى البنتاغون بأن النقص الحاد في المدمرات البحرية المجهزة بأنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية بات يهدد الجاهزية القتالية.
وأوضحت المصادر أن هذا التحذير يأتي في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً مستمراً، مما يضع القيادة الأمريكية أمام خيارات صعبة بين الالتزامات الدولية والأمن القومي المباشر. ويرى القادة العسكريون أن استنزاف الموارد في مواجهات إقليمية قد يترك الساحة الأمريكية مكشوفة أمام تهديدات أخرى.
ووفقاً للإخطار المكتوب الذي وجهه غرينكوفيتش، فإن غياب تعزيزات بحرية إضافية سيجبر القيادة في أوروبا على منح الأولوية القصوى للدفاع عن العمق الأمريكي. هذا التحول يعكس حجم الضغوط التي فرضتها المواجهات الطويلة مع إيران على الترسانة العسكرية للولايات المتحدة.
من جانبهم، أكد مسؤولون في وزارة الدفاع أن هذه المراسلات تعبر عن قلق حقيقي لدى الجنرالات الذين يراقبون تآكل الموارد والأسلحة المحدودة. ورغم رفض البنتاغون التعليق الرسمي، إلا أن التسريبات تشير إلى وجود تنافس محموم بين القيادات العسكرية على توزيع القطع البحرية المتاحة.
وتشير المعطيات إلى أن استمرار العمليات العسكرية المكثفة أدى إلى استنفاد مخزونات الأسلحة الدفاعية الرئيسية بشكل غير مسبوق. وقد تسبب هذا الإجهاد في تراجع قدرة البحرية على صيانة سفنها، مما عقد من مهام التنسيق الدفاعي في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
تاريخياً، لعبت المدمرات الأمريكية المتمركزة في شرق المتوسط دوراً محورياً في حماية الأجواء الإسرائيلية من التهديدات الخارجية. واستخدمت هذه السفن رادارات متطورة لإسقاط صواريخ باليستية وموجهة أطلقت من جبهات متعددة تشمل إيران واليمن.
وتواجه القيادة الأمريكية في أوروبا تحدياً مزدوجاً، حيث يتعين عليها مراقبة التحركات الروسية في القارة العجوز بالتزامن مع مهامها في الشرق الأوسط. وتعتبر الصواريخ الباليستية الروسية تهديداً مباشراً للبر الرئيسي الأمريكي، مما يجعل سحب أي قطعة بحرية مخاطرة استراتيجية.
حالياً، تعتمد البحرية الأمريكية على خمس مدمرات تنطلق من قاعدة روتا في إسبانيا، مع وعود بتعزيزها بمدمرة سادسة في وقت لاحق. ومع ذلك، فإن تراكم أعطال الصيانة نتيجة العمليات المستمرة يحول دون وصول هذه القوة إلى كفاءتها القصوى.
وكانت تقييمات سابقة قد كشفت أن الولايات المتحدة تحملت العبء الأكبر في صد الهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة. وأظهرت البيانات أن منظومات 'ثاد' والصواريخ الاعتراضية البحرية استُخدمت بكثافة تفوق بكثير ما استخدمته منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية المحلية.
وفي الوقت الراهن، تتواجد المدمرتان 'يو إس إس بول إغناطيوس' و'يو إس إس روزفلت' في مياه المتوسط للقيام بمهام المراقبة والاعتراض. بينما ترسو ثلاث مدمرات أخرى في الموانئ الإسبانية بانتظار أوامر الانتشار أو الخضوع لعمليات صيانة دورية ضرورية.
وبالقرب من السواحل الإيرانية، يحتفظ الجيش الأمريكي بأسطول ضخم يضم حاملتي طائرات وأكثر من 15 سفينة حربية في بحر العرب. هذا الحشد العسكري يهدف بالأساس إلى تأمين الممرات الملاحية وضمان تدفق النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
كما تنخرط السفن الأمريكية في عمليات حماية الملاحة التجارية بالبحر الأحمر، حيث يواصل الحوثيون ضغوطهم العسكرية. وتشارك مدمرات مثل 'يو إس إس غونزاليس' في محاولات إحباط الهجمات التي تستهدف السفن المرتبطة بمصالح حلفاء واشنطن.
على الصعيد السياسي، يتزايد الإحباط داخل الكونغرس الأمريكي من طول أمد النزاع وغياب استراتيجية واضحة للخروج. ويخشى المشرعون من أن تؤدي التكاليف العسكرية المرتفعة إلى تداعيات اقتصادية تؤثر على أسعار الوقود والسلع الأساسية في السوق المحلية.
وختم خبراء عسكريون بالتأكيد على أن تحذيرات غرينكوفيتش تضع علامات استفهام كبرى حول مستقبل التواجد الأمريكي في المنطقة. فالسؤال المطروح الآن ليس فقط عن القدرة التقنية، بل عن الاستراتيجية الشاملة التي ستتبعها واشنطن لموازنة التزاماتها العالمية.
المصدر:
القدس