آخر الأخبار

اتفاق غزة: مراوغات إسرائيلية وفرص تنفيذ التفاهمات

شارك

محمد هواش: موافقة "حماس" على التخلي عن سلاحها وخروجها المباشر من الحكم يعكس إدراكاً للظروف الصعبة والأوضاع العامة التي آلت إليها أحوال الفلسطينيين
نهاد أبو غوش: إسرائيل لا تزال تملك أدوات التعطيل والمماطلة لكن هذا التحول يحد من خيارات التهجير ويقوض فكرة المناطق الأمنية وقد يوقف الاغتيالات
سري سمور: واشنطن قد تدفع باتجاه تنفيذ الاتفاق بهدف إغلاق جبهة غزة والتفرغ لملفات أخرى وإتاحة الطريق أمام إسرائيل للعودة إلى جبهة غزة متى أرادت
محمد الرجوب: الإطار المطروح يكسر الجمود الذي عطّل الانتقال إلى المرحلة الثانية باعتماد تنفيذ تدريجي ومتبادل مع آليات تحقق قبل الانتقال بين المراحل
سامر عنبتاوي: أحد أبرز ما حققته المقاومة أن القضية ليست تسليم السلاح بل وضعه تحت سلطة فلسطينية بعيداً عن مفهوم الاستسلام إلى إطار فلسطيني داخلي
سليمان بشارات: فرص المضي بتنفيذ الاتفاق تبدو أكبر في المرحلة الحالية انطلاقاً من سعي الإدارة الأمريكية إلى تحقيق إنجاز سياسي بعد تعثرها في الملف الإيراني


رام الله – خاص بـ"القدس" – يضع الإعلان الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن التفاهمات المتعلقة بقطاع غزة المشهد الفلسطيني أمام مرحلة سياسية وأمنية جديدة، تتداخل فيها الحسابات الإقليمية والدولية مع التطورات الميدانية، وسط تقديرات بأن المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كانت هذه التفاهمات ستتحول إلى واقع عملي ينهي جانباً من تداعيات الحرب، أم ستبقى رهينة الخلافات حول آليات التنفيذ والالتزام المتبادل.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن التحركات الجارية تعكس محاولة لإطلاق مسار متدرج يتناول ملفات وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، وإدارة قطاع غزة، وإعادة الإعمار، والمساعدات الإنسانية، ضمن ترتيبات تخضع لضمانات وآليات رقابة دولية، في وقت تُعد فيه قضية نزع السلاح وإدارة المرحلة الانتقالية من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً، إلى جانب ارتباط نجاح الاتفاق بتوافر إرادة سياسية وضغوط دولية فاعلة.
ويشيرون إلى أنه في الوقت الذي يُنظر فيه إلى التفاهمات باعتبارها فرصة لتخفيف المعاناة الإنسانية وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار، تتصاعد التحذيرات من استمرار محاولات إسرائيل إعادة تفسير بنود الاتفاق أو تأخير تنفيذها، خاصة في ظل الاعتبارات السياسية الداخلية والتطورات الإقليمية.
ويؤكد الكتاب والمحللون أن مصير الاتفاق سيبقى مرتبطاً بقدرة الوسطاء على ضمان التنفيذ، وبمدى نجاح الأطراف في تجاوز العقبات السياسية والأمنية التي قد تحدد مستقبل قطاع غزة والقضية الفلسطينية خلال المرحلة المقبلة.

ترمب ومحاولات إبرام تهدئة إقليمية

يوضح الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن التوصل إلى اتفاق تتخلى بموجبه حركة حماس عن الاحتفاظ بسلاحها في غزة، يأتي ضمن سعيه إلى تهدئة إقليمية تخدم أهدافاً أميركية مرتبطة بالمرحلة المقبلة، حتى نهاية العام وظهور نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية، وليس إلى توسيع دائرة المواجهة في المنطقة.
ويشير هواش إلى أن واشنطن تريد منع تحول التوترات في الخليج إلى حرب واسعة، ولذلك تحتاج إلى تهدئة في غزة ولبنان، إلى جانب بناء منظومة إقليمية تسمح لها بإعادة ترتيب علاقاتها مع السعودية ودول الخليج.
ويؤكد هواش أن تطوير هذه العلاقات يرتبط بشروط عربية واضحة تتمثل في وقف الحرب على غزة، ووجود مسار سياسي واضح وغير قابل للتراجع يضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته، معتبراً أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة تبنت بصورة نهائية وكاملة هذا الحق، لكنه يمثل جزءاً من الحسابات السياسية الحالية.

موافقة لتحقيق المصالح العليا للشعب الفلسطيني

وفي ما يتعلق بتنفيذ الاتفاق، يوضح هواش أن حركة حماس وافقت على الصيغة المطروحة، بما يشمل وضع السلاح في مخازن تحت إشراف فلسطيني ورقابة من قوة حفظ الاستقرار التابعة لمجلس السلام، وتسليم إدارة قطاع غزة إلى لجنة إدارية فلسطينية بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، بما يحقق المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، بينما إسرائيل لم ترفض الاتفاق ولم توافق عليه بشكل واضح، وإنما أبقت لنفسها هامشاً للتحرك وانتظار مدى التزام حماس بما وافقت عليه.
ويشير إلى وجود اعتراضات داخل إسرائيل على الاتفاق، خاصة من أطراف يمينية ومتطرفة ترى أن وجود حماس المسلح يتعارض مع أهداف الحرب التي أعلنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لافتاً إلى أن نتنياهو لا يستطيع مواجهة ترمب بشكل مباشر، ما قد يدفع باتجاه فرض تنفيذ الاتفاق تدريجياً، بدءاً من الانسحاب إلى الخط الأصفر، ثم مراحل لاحقة من الانسحاب من قطاع غزة.
ويوضح هواش أن المرحلة المقبلة يفترض أن تشمل فتح المعابر، وإدخال المساعدات والاحتياجات الأساسية، وتحسين الظروف الإنسانية، تمهيداً لبدء عمليات الإنعاش وإعادة الإعمار، مشدداً على أهمية عدم استمرار القتل والعمليات العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع.

خطة ترمب وتعريف المصالح الإسرائيلية بالأمن

ويشير هواش إلى أن خطة ترمب عرفت المصالح الإسرائيلية في غزة بأنها مصالح أمنية فقط، ما يعني استبعاد أي مطالب أخرى مقابل الانسحابات، وموافقتها على صيغة عامة تتعلق بظروف تضمن مناقشة حق تقرير المصير.
ويرى أن الفلسطينيين يدركون أن إسرائيل اعتادت البحث عن ثغرات في الاتفاقيات للتنصل من التزاماتها، مشدداً على أن موقف حماس الجديد بالموافقة على التخلي عن سلاحها وقبول الخروج من الحكم المباشر، يعكس إدراكاً للظروف الصعبة التي تمر بها الحركة، وكذلك الأوضاع العامة التي آلت إليها أحوال الفلسطينيين في قطاع غزة وعموم الأراضي الفلسطينية.

مرحلة مختلفة

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى تفاهم بشأن تنفيذ خريطة الطريق الخاصة بقطاع غزة يمثل تحولاً مفصلياً قد يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة، بعد فترة سعت فيها إسرائيل إلى الانفراد بالفلسطينيين وفرض تفسير للاتفاق يخدم أهدافها التوسعية، ويتيح لها مواصلة حربها، واستكمال مخطط التهجير وتصفية القضية الفلسطينية.

استفادة إسرائيل من انشغال العالم

ويوضح أبو غوش أن إسرائيل استفادت خلال المرحلة الماضية، من انشغال العالم بالحرب على إيران، وضعف الموقفين العربي والفلسطيني، والانحياز الأميركي، وطبيعة تشكيل مجلس السلام، لفرض تفسير يقوم على أن الالتزامات تقع على الفلسطينيين فقط، فيما تُرجأ التزاماتها إلى حين إنجاز ملف سحب سلاح المقاومة.
ويؤكد أبو غوش أن إسرائيل اختزلت المرحلة الأولى من الاتفاق في الإفراج عن الأسرى والجثامين، وسعت إلى حصر المرحلة الثانية في ملف السلاح، معتبراً أن المدير التنفيذي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف تبنى هذا الطرح في تقريره ورؤيته لخارطة الطريق.

عوامل قادت إلى التفاهم الجديد

ويشير أبو غوش إلى أن صمود المقاومة وأهالي غزة، والتوافق الذي تحقق بين الفصائل خلال حوارات القاهرة، إلى جانب الدور الفاعل لمصر وقطر وتركيا، والمرونة التي أبدتها المقاومة بنقل صلاحيات الحكومة والأجهزة المدنية، ثم الاستعداد لوضع السلاح بعهدة اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، كلها عوامل أفضت إلى تفاهم جديد يقوم على تنفيذ تدريجي ومتبادل للاتفاق، بما يشمل وقف القتل، والانسحاب إلى الخط الأصفر تمهيداً لمراحل لاحقة، وتطبيق بروتوكول المساعدات الإنسانية، والسماح بدخول اللجنة الإدارية وقوة حفظ الاستقرار.

تحول يحد من خيارات إسرائيل

ويرى أبو غوش أن هذا التحول يحد من خيارات إسرائيل، ولا سيما خيار التهجير، ويقوض فكرة المناطق الأمنية، كما قد يوقف سياسة الاغتيالات التي تنفذها وحدة "نيلي". لكن أبو غوش يحذر من أن إسرائيل لا تزال تملك أدوات التعطيل والمماطلة، عبر التحكم بالميدان والجداول الزمنية وآليات التحقق، مرجحاً ألا تقدم حكومة بنيامين نتنياهو على خطوات عملية قبل الانتخابات الإسرائيلية، مع سعيها لكسب الوقت، في حين يحتاج ترمب إلى إنجاز سياسي بعد تعثره في الملف الإيراني.

تنفيذ الاتفاق ومواجهة التعقيدات الجديدة

ويؤكد أبو غوش أن تنفيذ الاتفاق بصيغته الجديدة سيواجه تعقيدات تتعلق بمحاولات إسرائيل فرض معايير مشددة بشأن السلاح، مشدداً على أن الاستفادة الفلسطينية من هذه التحولات تتطلب توحيد الموقف الوطني، وتحركاً فاعلاً من السلطة ومنظمة التحرير، إلى جانب تعزيز دور الدول الضامنة والوسيطة، وفي مقدمتها مصر وقطر وتركيا، ودعم بقية الدول العربية والإسلامية، معتبراً أن الفرصة القائمة ليست رهناً بحسن نية الولايات المتحدة أو إسرائيل، وإنما بقدرة الفلسطينيين على إدارة الصراع سياسياً ووطنياً بكفاءة.

تعامل حماس والفصائل بمرونة

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن الحديث المتزايد عن استكمال الاتفاق بشأن قطاع غزة يأتي في ظل ظروف فلسطينية وإقليمية شديدة التعقيد، مشيراً إلى أن الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، تعاملت بمرونة وألقت مسؤولية المضي في الاتفاق على الجانب الإسرائيلي، بعدما راهنت إسرائيل على تبني الفصائل موقفاً متشدداً يعرقل التفاهمات.
ويوضح سمور أن التجربة السابقة تؤكد أن إسرائيل اعتادت عدم الالتزام بالاتفاقيات أو تنفيذ أجزاء منها ثم التراجع عنها تحت ذرائع مختلفة، كما أن أداء الوسطاء خلال المرحلة الأولى أظهر ضعفاً في إلزام إسرائيل بما تم الاتفاق عليه، في وقت بقيت فيه الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة متدهورة واستمرت عمليات القتل، وإن بوتيرة أقل من السابق.

فرص تنفيذ الاتفاق محدودة قبل الانتخابات

ويشير سمور إلى أن فرص تنفيذ الاتفاق قبل الانتخابات الإسرائيلية تبدو محدودة، معتبراً أن إسرائيل قد تسعى إلى الحصول على التعهدات والمكاسب السياسية والعسكرية من دون تقديم التزامات مقابلة، وربما تلجأ إلى تصعيد جديد.
ويلفت سمور إلى أن الإدارة الأميركية قد تدفع باتجاه تنفيذ الاتفاق بهدف إغلاق جبهة غزة والتفرغ لملفات إقليمية أخرى، وفي مقدمتها إيران، بما يتيح لإسرائيل التركيز على ساحات أخرى مثل لبنان وسوريا، لكن مع إتاحة الطريق أمام إسرائيل للعودة إلى جبهة غزة متى أرادت.

الأولوية بوقف القتل اليومي وتحسين الظروف الإنسانية

ويؤكد سمور أن الأولوية تتمثل في وقف عمليات القتل اليومية وتحسين الظروف الإنسانية وبدء انسحاب حقيقي من المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل داخل قطاع غزة، لافتاً إلى أن بقاء القوات الإسرائيلية في القطاع يعكس رغبتها في تكريس وجود دائم، وأن أي تغيير في هذا الواقع يبقى مرتبطاً بحجم الضغط الأميركي، لأن واشنطن تمتلك القدرة على إلزام إسرائيل إذا توفرت الإرادة السياسية.
ويرى سمور أن أبرز التحديات تكمن في طريقة تفسير بنود الاتفاق، وفي استمرار إسرائيل باستخدام ملفات مثل السلاح لتبرير سياساتها، معتبراً أن الهدف الأعمق يتمثل في الدفع نحو تهجير الفلسطينيين عبر "الضغط العسكري"، الذي هو اسم آخر للإبادة.

إسرائيل متمسكة بالتهجير

ويوضح سمور أن إسرائيل، رغم إخفاقها سابقاً في تحقيق هذا الهدف، لا تتخلى عن محاولاتها وتستغل كل فرصة لإعادة طرح التهجير.
ويطرح ثلاثة سيناريوهات محتملة؛ أولها بقاء الاتفاق حبراً على ورق واستمرار القتل والمعاناة الإنسانية، وثانيها تنفيذ جزئي يخفف الأوضاع مع استمرار الضربات العسكرية، أما السيناريو الثالث والأكثر تفاؤلاً فيقوم على ضغط أميركي فعلي يفضي إلى تنفيذ بنود الاتفاق كاملة، بما يشمل إدخال المساعدات والكرفانات والأدوية، وتوسيع خروج المرضى للعلاج، واستئناف عمليات إعادة الإعمار، وبدء انسحابات إسرائيلية ملموسة، محذراً من أن استمرار إسرائيل في اعتبار الضغط العسكري وسيلة لتحقيق مزيد من المكاسب قد يقود إلى إطالة أمد الحرب واستمرار عمليات القتل.

اختراق سياسي مهم

يؤكد الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب أن إعلان ترمب التوصل إلى تفاهم مع الفصائل الفلسطينية بشأن خارطة الطريق الخاصة بقطاع غزة يمثل اختراقاً سياسياً مهماً، لكنه لا يرقى إلى مستوى تسوية نهائية للحرب.
ويوضح الرجوب أن أهمية الإعلان تكمن في أنه يضع للمرة الأولى ملفات الحرب وما بعدها ضمن إطار واحد يشمل نزع سلاح الفصائل، والانسحاب الإسرائيلي، وإدارة قطاع غزة، والترتيبات الأمنية، وإعادة الإعمار، والرقابة الدولية.
ويشير الرجوب إلى أن حركة حماس أعلنت استعدادها للتعامل مع خارطة الطريق، لكنها ربطت التنفيذ بالتزام إسرائيل بوقف الهجمات والانسحاب وتحسين دخول المساعدات، فيما تتمسك إسرائيل بضرورة تنفيذ نزع السلاح قبل الانسحاب، الأمر الذي ينقل الصراع إلى مرحلة جديدة عنوانها كيفية التنفيذ، ومن يبدأ أولاً، والجهة الضامنة لالتزام الطرفين.

الإطار المطروح يكسر الجمود

ويرى الرجوب أن الإطار المطروح يكسر الجمود الذي عطّل الانتقال إلى المرحلة الثانية، من خلال اعتماد تنفيذ تدريجي ومتبادل، بحيث تقابل خطوات نزع السلاح بتقدم في الانسحاب وترتيبات الحكم والأمن، مع آليات تحقق قبل الانتقال بين المراحل.

تحول من إدارة الحرب إلى إدارة غزة

ويعتبر الرجوب أن ذلك يشكل تحولاً من إدارة الحرب إلى إدارة غزة، ويفتح الباب أمام تشكيل لجنة وطنية لإدارة القطاع، وتحديد الجهة التي ستتولى الحكم والخدمات والأمن وإدارة أموال إعادة الإعمار، بما يعكس محاولة لإعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني في غزة.
ويشير الرجوب إلى أن وجود لجنة تحقق دولية وقوة دولية لحفظ الاستقرار يعزز فرص نجاح الاتفاق، موضحاً أن قرار مجلس السلام رقم 2803 لعام 2025، أقر إنشاء قوة دولية مؤقتة، إلا أنها لم تدخل حيز التنفيذ الكامل حتى أواخر يوليو/ تموز 2026، ما يكشف الفجوة بين الإطار القانوني والتنفيذ الميداني.
ويعتبر الرجوب أن ربط إعادة الإعمار بالإدارة والأمن يمثل فرصة مهمة، لكنه يشدد على أن التحدي الحقيقي يتمثل في الحوكمة والشفافية وضمان وصول الأموال ومنع توظيفها سياسياً، إضافة إلى إمكانية أن يفضي الاتفاق إلى إعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني وعلاقة غزة بالضفة الغربية والسلطة الفلسطينية.

الخلاف حول أولوية التنفيذ

ويبيّن الرجوب أن أبرز التحديات تتمثل في الخلاف حول أولوية التنفيذ، واستمرار التحفظات الإسرائيلية، وتعقيد عملية نزع السلاح التي قد تستغرق ما بين 200 و350 يوماً لبعض المراحل، فضلاً عن إشكالية التعامل مع أي مجموعات مسلحة ترفض الالتزام، وأزمة الشرعية الفلسطينية لأي إدارة انتقالية، إلى جانب خطر تحول الاتفاق إلى ترتيبات أمنية وإدارية من دون أفق سياسي يعالج قضايا الاحتلال والاستيطان والقدس واللاجئين وحق تقرير المصير.

سيناريوهات محتملة

ويطرح الرجوب أربعة سيناريوهات محتملة؛ أولها تنفيذ تدريجي وهش يعد الأكثر واقعية، يتضمن هدنة نسبية، وتوسيع المساعدات، وبدء عمل الإدارة الانتقالية، وخطوات متبادلة في الانسحاب ونزع السلاح.
أما السيناريو الثاني وفق الرجوب، فهو نجاح الاتفاق بصورة كاملة، بما يقود إلى انتقال من الحرب إلى الهدنة، ثم الأمن، فإعادة الإعمار، وصولاً إلى إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني.
ويشير الرجوب إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في بقاء الاتفاق حبراً على ورق نتيجة الشروط المتبادلة، فيما يقوم السيناريو الرابع على انهيار المسار والعودة إلى التصعيد، رغم وجود استثمار أميركي ودولي كبير للحيلولة دون ذلك.
ويؤكد الرجوب أن ما يجري يمثل محاولة لإعادة تشكيل المشهد في غزة أكثر منه اتفاق سلام نهائياً، معتبراً أن الاختبار الحقيقي لا يكمن في إعلان نزع السلاح، بل في القدرة على تحويله إلى انسحاب إسرائيلي، ثم إلى إعادة إعمار، فاستقرار، وصولاً إلى مسار سياسي فلسطيني قابل للحياة يعيد توحيد المؤسسات ويمنح الفلسطينيين أفقاً واضحاً نحو تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية.

تفاهم بعد جهود مكثفة من الوسطاء والضامنين

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن الاتفاق المتعلق بقطاع غزة جاء بعد جهود مكثفة من الوسطاء والضامنين، خصوصاً تركيا وقطر ومصر، مشيراً إلى أن حركة حماس عملت خلال المفاوضات على كسب الوقت ومعالجة الثغرات التي يمكن أن تستغلها إسرائيل ضد المقاومة وقطاع غزة، في حين أن الاحتلال كان يسعى إلى إطالة أمد الحرب وترسيخ وجوده داخل القطاع، وصولاً إلى دعوات من أطراف إسرائيلية متطرفة لإقامة مستوطنات في غزة.
ويوضح أن الاتفاق الحالي الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يمثل الخيار الأفضل فلسطينياً، لكنه يعكس الممكن في ظل استمرار الاستهداف الإسرائيلي، وعمليات القتل اليومية، والتوسع داخل القطاع، وعدم التزام إسرائيل ببعض بنود خطة ترمب العشرين، بما في ذلك عرقلة دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة "لجنة التكنوقراط" ومجلس السلام والقوات الدولية إلى غزة.

ارتباط جديد بوضع السلاح تحت سلطة اللجنة الوطنية

ويشير عنبتاوي إلى أن أحد أبرز ما حققته المقاومة في هذا المسار هو أن القضية لم تعد مرتبطة بتسليم السلاح، وإنما بوضعه تحت سلطة فلسطينية ممثلة باللجنة الوطنية، ما ينقل الملف من مفهوم الاستسلام إلى إطار فلسطيني داخلي.
ويلفت عنبتاوي إلى أن قضايا إدارة القطاع، ومصير الموظفين المرتبطين بحركة حماس، وترتيبات المرحلة المقبلة، جرى إدخالها ضمن صيغة اعتبرها مقبولة نسبياً، في ظل الضغوط الإنسانية الكبيرة التي يعيشها أهالي غزة.

فرص تنفيذ الاتفاق ترتبط بضغط أميركي حقيقي

ويرى عنبتاوي أن فرص تنفيذ الاتفاق ترتبط بوجود ضغط أميركي حقيقي، ودور الدول الوسيطة، ووجود قبول دولي، إضافة إلى الضغوط الداخلية والدولية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويعتبر عنبتاوي أن تشكيل اللجنة الخاصة بإدارة غزة، إلى جانب دور مجلس السلام الذي يرأسه ترمب، يمثلان عوامل قد تساعد في تطبيق الاتفاق.
ويحذر من تحديات عدة، أبرزها محاولة إسرائيل المراوغة وربط الانسحاب بتسليم كامل للسلاح، والاستمرار في فرض رؤيتها لإدارة القطاع، إضافة إلى استمرار القصف والتصعيد الميداني.
ويشير عنبتاوي إلى تحديات داخلية في غزة، منها المجموعات المرتبطة بالاحتلال، والآثار الاجتماعية والاقتصادية للحرب، وملف إعادة الإعمار، وإدارة الأمن والخدمات، والعلاقة بين غزة والضفة الغربية.
ويطرح عدة سيناريوهات، بينها تنفيذ الاتفاق بفعل ضغط أميركي ودولي، أو استمرار التعطيل الإسرائيلي عبر خلق الذرائع، أو تأثر المسار بنتائج الانتخابات الإسرائيلية والفلسطينية، وصولاً إلى السيناريو الأسوأ المتمثل بعودة الحرب الشاملة في حال تنصل الاحتلال من الالتزامات.
ويحذر عنبتاوي من أن استمرار التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية قد يشكل عاملاً إضافياً يؤثر على استقرار قطاع غزة.

استكمال البنود المتبقية من خطة ترمب

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن ما يجري تداوله حالياً يمثل استكمالاً للاتفاق الذي وُقع في أكتوبر / تشرين الأول الماضي، والمعروف بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي تضم عشرين بنداً، موضحاً أن ما يجري يركز على تفسير واستكمال البنود المتبقية، ولا سيما تلك المرتبطة بجمع أو نزع سلاح المقاومة الفلسطينية.
ويوضح بشارات أن فرص المضي في تنفيذ الاتفاق تبدو أكبر في المرحلة الحالية، انطلاقاً من سعي الإدارة الأمريكية إلى تحقيق إنجاز سياسي بعد تعثرها في الملف الإيراني، معتبراً أن واشنطن تحاول تحقيق تقدم في ملفات أخرى، أبرزها لبنان وقطاع غزة.


القضية الفلسطينية والتداخل مع المصالح الإقليمية

ويؤكد بشارات أن القضية الفلسطينية باتت تتداخل مع مصالح وأطراف إقليمية عدة، الأمر الذي انعكس في استمرار المفاوضات بالقاهرة بين فصائل المقاومة الفلسطينية ومجلس السلام برئاسة نيكولاي ملادينوف، بهدف استكمال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بعد انتهاء المرحلة الأولى.
ويشير بشارات إلى أن ملف غزة يتقاطع أيضاً مع الرؤية الأمريكية لإعادة ترتيب منطقة الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن الاتفاق قد يرتبط بمشاريع الممرات التجارية والطاقة البديلة، في ظل التهديدات التي تواجه الملاحة عبر مضيق هرمز وباب المندب، وما تطرحه إسرائيل باعتبارها ممراً بديلاً للتجارة والطاقة الدولية.

تحدي تعامل إسرائيل مع تنفيذ البنود

ويبيّن بشارات أن الاتفاق يواجه تحديات رئيسية، أولها كيفية تعامل إسرائيل مع تنفيذ البنود وإمكانية توظيفها داخلياً مع اقتراب الانتخابات، سواء باعتبارها إنجازاً يتمثل في تفكيك سلاح المقاومة أو باعتبارها إخفاقاً في إنهاء وجود حركة حماس وفصائل المقاومة.
ويلفت بشارات إلى أن تنفيذ بعض البنود، وخاصة ما يتعلق بالسلاح، يحتاج إلى فترة زمنية طويلة، إضافة إلى استمرار ترابط الملفات الإقليمية وتصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية، بما قد ينعكس على مسار الاتفاق.
ويرى بشارات أن السيناريو الأكثر تفاؤلاً يتمثل في استكمال تنفيذ الاتفاق ووقف الحرب بصورة كاملة، رغم أن فرص تحققه ما تزال محدودة بسبب القضايا السياسية العالقة.


إمكانية التنفيذ المرحلي للاتفاق

أما السيناريو الواقعي وفق بشارات، فيقوم على تنفيذ مرحلي للاتفاق بدعم أمريكي وإقليمي ودولي لمعالجة الملفات تدريجياً، بينما يتمثل السيناريو السلبي في أن تمضي إسرائيل لفترة قصيرة في تنفيذ التفاهمات قبل أن تتراجع عنها، انطلاقاً من رؤيتها القائمة على تصفية القضية الفلسطينية ورفض وجود شريك سياسي فلسطيني.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا