أعلنت الحكومة العراقية عن البدء بإجراءات فورية لتعزيز منظومات الدفاع الجوي وتكثيف الأنشطة الاستخبارية في مختلف أنحاء البلاد. تأتي هذه التحركات في أعقاب الهجمات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية على مواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني الواسع.
وأسفرت الضربات الجوية التي نُفذت فجر الأربعاء عن سقوط نحو 20 قتيلاً في صفوف فصائل الحشد الشعبي، حيث استهدفت المواقع التي تتهمها الرياض بالمسؤولية عن مهاجمة منشآت نفطية حيوية. ومن جانبها، جددت بغداد تأكيدها على رفض استخدام الأراضي العراقية كمنطلق لأي اعتداءات ضد دول الجوار أو ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
وفي هذا السياق، أصدر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي توجيهات صارمة برفع مستوى الإنذار والجاهزية القتالية إلى الدرجات القصوى في كافة المعسكرات والقواعد العسكرية. وشدد الزيدي على ضرورة الإسراع في تنفيذ خطط التجهيز والتسليح الخاصة بمنظومات الرادار الحديثة والكشف المبكر لصد أي خروقات جوية محتملة.
وأوضح المتحدث العسكري صباح النعمان أن المؤسسة العسكرية تعمل حالياً على تحديث الخطط الاستخبارية الوقائية بهدف إحباط أي محاولات اختراق أو استهداف مسبق. وأشار إلى أن التوجيهات تشمل تكثيف الانتشار الاستخباري الميداني لضمان حماية السيادة الوطنية ومنع تكرار مثل هذه الحوادث الأمنية الخطيرة.
كما تضمنت القرارات الحكومية الجديدة حظراً تاماً على إدارة أي ملف أمني داخل المعسكرات خارج إطار الأوامر العسكرية المباشرة والسياقات القانونية للدولة. وتهدف هذه الخطوة إلى إحكام السيطرة على كافة التشكيلات المسلحة وضمان انضوائها الكامل تحت مظلة القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية.
ويأتي هذا التصعيد الميداني في وقت تواجه فيه بغداد ضغوطاً دولية متزايدة، لا سيما من واشنطن، لضبط سلاح المجموعات المسلحة وحصره بيد الدولة. وكان الزيدي قد تعهد منذ توليه منصبه في منتصف مايو الماضي بالعمل على إنهاء المظاهر المسلحة غير القانونية وتعزيز سلطة القانون.
من جانبها، بررت مصادر سعودية مسؤولة الضربة الجوية بأنها جاءت بعد استنفاد كافة السبل السياسية والدبلوماسية المتاحة للتهدئة. وأكدت المصادر أن المملكة مارست أقصى درجات ضبط النفس خلال الأشهر الماضية تجاه الهجمات التي استهدفت أمنها القومي ومنشآتها الاقتصادية.
وشددت الرياض على أن العمليات العسكرية لم تكن موجهة ضد الحكومة العراقية أو الشعب العراقي، بل استهدفت حصراً قدرات الميليشيات التي تهدد الاستقرار الإقليمي. وأوضحت أن الضربة كانت دقيقة ومحدودة، وتركزت على مستودعات عسكرية مرتبطة مباشرة بالهجمات التي طالت أراضي المملكة.
واعتبرت المصادر السعودية أن المجموعات التي وصفتها بـ 'الإرهابية' تضر بمصالح العراق العليا وتسيء لعلاقاته مع محيطه العربي والإسلامي. وأشارت إلى أن تحويل الأراضي العراقية إلى أداة للعدوان يخدم أجندات خارجية لا تريد للعراق أن ينعم بالأمن والازدهار والتقارب مع جيرانه.
في المقابل، وصفت مصادر عراقية التصعيد الخارجي بأنه خرق للسيادة وتهديد مستمر للاستقرار الداخلي، محذرة من تحويل الأجواء العراقية إلى مسرح للعمليات العسكرية. وأكدت أن مثل هذه الضربات الأحادية تساهم في إرباك المشهد الأمني وتعقيد الجهود الحكومية الرامية لفرض النظام.
وعلى صعيد ردود الفعل الميدانية، أصدرت ما تعرف بـ 'المقاومة الإسلامية في العراق' بياناً أمهلت فيه الحكومة مهلة زمنية تنتهي في منتصف أغسطس المقبل. وطالبت المجموعة باتخاذ مواقف حازمة لردع ما وصفته بالعدوان، مهددة بشن عمليات انتقامية ضد القواعد والمصالح الأمريكية والسعودية في المنطقة.
وتشهد المنطقة حالة من التوتر الشديد عقب إعلان واشنطن والرياض تنفيذ 'ضربات نوعية' ضد مواقع لوجستية ومخازن أسلحة تابعة لفصائل موالية لإيران. وتراقب الأوساط السياسية بحذر مدى قدرة الحكومة العراقية على احتواء الأزمة ومنع انزلاق البلاد إلى صراع مفتوح بين القوى الإقليمية والدولية.
المصدر:
القدس