أعلن نيكولاي ملادينوف، الرئيس التنفيذي والممثل السامي لما يُعرف بـ 'مجلس السلام'، عن التوصل إلى اتفاق مفصلي يهدف إلى نزع السلاح في قطاع غزة والانتقال نحو إدارة مدنية شاملة. وأوضح ملادينوف في بيان صدر فجر اليوم الجمعة أن هذا التطور جاء ثمرة شهور من المفاوضات المعقدة والشاقة التي واجهت تحديات كادت أن تعصف بالعملية التفاوضية برمتها في عدة محطات.
وشدد المسؤول الدولي على أن أي انسحاب لقوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة يجب أن يسير بخطوات متوازنة وتزامنية مع عملية التخلص من الأسلحة ونزع سلاح الفصائل. وأشار إلى أن آليات التحقق والتنفيذ على أرض الواقع هي الاختبار الحقيقي لنجاح هذا الاتفاق، مؤكداً ضرورة وجود ضمانات لضمان التزام كافة الأطراف بما تم التوافق عليه في الغرف المغلقة.
وفي سياق متصل، أعرب ملادينوف عن تقديره للدور الذي لعبته الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، مثمناً جهود الوسطاء من مصر وقطر وتركيا والإمارات العربية المتحدة. وأكد أن دعم هذه الدول كان حاسماً في إبقاء الأطراف المتنازعة على طاولة الحوار رغم الصعوبات الميدانية والسياسية التي أحاطت بجولات التفاوض الطويلة.
ويعتبر 'مجلس السلام' الهيئة الدولية المسؤولة عن الإشراف على المرحلة الانتقالية في القطاع، وهي تعمل تحت إشراف أمريكي مباشر ضمن خطة ترامب المكونة من 20 نقطة. وتتضمن مهام المجلس الإشراف على تفكيك القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية، وتسهيل تشكيل 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' التي ستتولى الشؤون المدنية والحياتية للسكان في المرحلة المقبلة.
وتشير التقارير الواردة من كواليس المفاوضات إلى وجود تقدم ملموس، حيث أبدت حركة حماس وفصائل أخرى موافقة مبدئية على مسودة تقضي بحصر السلاح تدريجياً. ومن المقرر أن تتم هذه العملية تحت إشراف اللجنة الوطنية وبالتنسيق المباشر مع مجلس السلام، على أن يقابل ذلك انسحاب إسرائيلي مرحلي من المناطق التي يتم تأمينها مدنياً.
من الجانب الإسرائيلي، لم يصدر أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي تفاصيل هذا الاتفاق حتى اللحظة، رغم أن تل أبيب كانت تصر في السابق على نزع السلاح بشكل كامل كشرط مسبق لأي انسحاب واسع. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس تزداد فيه الضغوط الدولية لإنهاء العمليات العسكرية والبدء في خطط إعادة الإعمار ونشر قوات استقرار دولية.
ميدانياً، وبالتزامن مع هذه الإعلانات السياسية، أفادت مصادر محلية بتصاعد أعمدة الدخان والنيران جراء غارة إسرائيلية استهدفت مسجد المتقين في مدينة غزة. وتعكس هذه التطورات الميدانية حجم التحديات التي تواجه تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وسط مخاوف من تعثر المسار السياسي بسبب استمرار التصعيد العسكري على الأرض.
المصدر:
القدس