آخر الأخبار

خطة إسرائيل لاحتلال مخيمات جديدة بالضفة وهدم المنازل 2026

شارك

حولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأحداث الميدانية الأخيرة في قرية تل جنوب غرب نابلس إلى ذريعة لإطلاق حزمة إجراءات عسكرية وسياسية واسعة النطاق تتجاوز الملاحقات الأمنية التقليدية. وأصدر وزير الدفاع يسرائيل كاتس تعليمات صريحة للجيش بتوسيع العمليات الهجومية في عمق الضفة الغربية، مع التركيز على الاستعداد لاحتلال مخيم لاجئين جديد وتطبيق نماذج عسكرية قاسية سبق تنفيذها في مناطق أخرى.

وتشير المعطيات إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بدأت بالفعل في تنفيذ مسارات متوازية، شملت تعزيز القوات المنتشرة وإلغاء إجازات الجنود، وفرض طوق أمني مشدد على مدينة نابلس والقرى المحيطة بها. وتتزامن هذه التحركات مع حملة مداهمات واعتقالات واسعة طالت عشرات المواطنين، في محاولة لفرض واقع أمني جديد يعتمد على الوجود الدائم داخل التجمعات السكنية الفلسطينية.

ويبرز في هذا السياق إعلان كاتس عن نية الجيش 'احتلال مخيم لاجئين إضافي'، وهو مصطلح يتجاوز مفهوم الاقتحامات الموضعية إلى السيطرة الدائمة وتدمير البنى التحتية. ويحاكي هذا التوجه ما جرى في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، حيث يتم إجلاء السكان قسرياً وتحويل المباني السكنية إلى ثكنات عسكرية ونقاط تمركز دائمة لقوات الاحتلال.

بالتوازي مع المسار العسكري، يقود الوزير في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش حملة هدم واسعة تستهدف المباني الفلسطينية في مناطق شمال الضفة الغربية، معتبراً إياها أداة استراتيجية لمنع قيام دولة فلسطينية. وأكدت مصادر إعلامية أن عمليات الهدم طالت منشآت سكنية وصناعية ضخمة قرب مستوطنة 'عيمك دوتان'، في إطار سياسة تهدف إلى إعادة تشكيل المجال الجغرافي لصالح التوسع الاستيطاني.

وصرح سموتريتش بأن اختيار المباني المستهدفة بالهدم لم يكن عشوائياً، بل شمل منشآت تحمل رمزية معينة لجباية ثمن سياسي وميداني من الفلسطينيين. وتأتي هذه التصريحات لتعزز المخاوف من تحويل قوانين التخطيط والبناء إلى سلاح عقابي يستخدمه الاحتلال لتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج'.

ميدانياً، بدأ الجيش الإسرائيلي بتغيير استراتيجيته في مناطق خط التماس، حيث انتقل من وضعية الدفاع وانتظار المتسللين إلى الهجوم وملاحقة شبكات التهريب داخل القرى الفلسطينية. وأسفرت هذه السياسة الجديدة عن اعتقال نحو 30 فلسطينياً في مناطق طولكرم وقلقيلية وعزون عتمة، وسط اتهامات لهم بتسهيل عبور العمال والمنفذين إلى داخل الخط الأخضر.

وتظهر التقارير الدولية الكلفة الإنسانية الباهظة لهذه السياسات، حيث كشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن تهجير أكثر من 33 ألف فلسطيني من مخيمات شمال الضفة منذ بداية عام 2025. ويحذر مراقبون من أن توسيع نموذج 'احتلال المخيمات' سيؤدي إلى موجات نزوح جديدة وتفاقم الأزمة الإنسانية في ظل التدمير الممنهج للمرافق العامة والخدمية.

نحن نجبي الثمن على الأرض، ونمنع إقامة دولة فلسطينية في قلب البلاد عبر سياسة الهدم الممنهجة.

وعلى صعيد الأرقام الرسمية، يدعي مكتب وزير الدفاع أن سياسة الاحتلال الدائم للمخيمات أدت إلى انخفاض العمليات الفلسطينية بنسبة 80% خلال العامين الأخيرين. ومع ذلك، تشكك أطراف حقوقية وصحفية في هذه المعطيات، نظراً لغياب قاعدة بيانات مستقلة توضح طبيعة الحوادث التي تم الاستناد إليها في هذا التقييم الإحصائي.

وفي مقابل الادعاءات الرسمية بانخفاض العنف، كشفت بيانات مسربة عن زيادة حادة في إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين، حيث سجل النصف الأول من عام 2026 نحو 660 اعتداءً. وتمثل هذه الأرقام قفزة بنسبة 50% مقارنة بالعام السابق، مما يشير إلى تصاعد خطير في الهجمات المنظمة التي تستهدف الممتلكات والأرواح تحت حماية الجيش.

وأفادت مصادر بأن اعتداءات المستوطنين لم تقتصر على المدنيين الفلسطينيين، بل امتدت لتشمل مواجهات مع قوات الشرطة والجيش في بعض الأحيان، مما يعكس حالة من الانفلات الأمني. وطالبت شخصيات سياسية إسرائيلية بفتح تحقيق في احتمال وجود تضليل متعمد للمعطيات الأمنية لإخفاء حجم العنف القومي المتصاعد في المستوطنات.

وتشمل الخطة الإسرائيلية الحالية أيضاً تكثيف النشاط الاستخباري عبر إنشاء خلايا متخصصة لملاحقة الوسطاء والمنظمين في القرى القريبة من الجدار الفاصل. ويهدف هذا التحرك إلى تفكيك ما يصفه الاحتلال بـ 'البنى المسلحة' قبل انتقالها إلى مناطق جديدة، وهو ما يبرر في نظرهم استمرار العمليات العسكرية المفتوحة.

ويرى محللون أن الربط بين العمليات العسكرية في تل وبين خطط الهدم في شمال الضفة يعكس تكاملاً في الأدوار بين المستويين العسكري والسياسي في حكومة الاحتلال. فبينما يتولى الجيش تنفيذ المداهمات والاعتقالات، يقوم الجناح الاستيطاني في الحكومة بفرض وقائع جغرافية تمنع أي تواصل جغرافي فلسطيني مستقبلي.

وحتى اللحظة، لم يعلن الاحتلال عن ساعة الصفر لبدء عملية احتلال المخيم الجديد، لكن التحضيرات الميدانية واللوجستية تشير إلى أن القرار قد اتخذ بالفعل وينتظر التوقيت السياسي المناسب. ويبقى اسم المخيم المستهدف طي الكتمان، وسط حالة من الترقب والحذر الشديدين في مختلف مخيمات اللاجئين بالضفة الغربية.

إن هذه الحزمة من الإجراءات المتعددة الأدوات تعيد تشكيل الواقع في شمال الضفة الغربية على المستويين الأمني والعمراني بشكل جذري. ومع استمرار التصعيد، تزداد مخاطر انفجار الأوضاع بشكل شامل، حيث تؤدي سياسات التهجير والهدم واحتلال المخيمات إلى سد آفاق الاستقرار ودفع المنطقة نحو دائرة جديدة من المواجهة.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا مصر إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا