آخر الأخبار

تحذيرات أممية من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية

شارك

أطلق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تحذيرات شديدة اللهجة حيال التدهور الأمني المتسارع في الضفة الغربية المحتلة، نتيجة تفاقم اعتداءات المستوطنين الممنهجة ضد المواطنين الفلسطينيين. وأشارت التقارير الأممية إلى أن وتيرة العنف شهدت قفزة خطيرة خلال الأشهر الماضية، مما يهدد بتفجير الأوضاع الميدانية بشكل غير مسبوق.

ووفقاً للإحصاءات الرسمية الصادرة عن المنظمة الدولية، فقد سُجل مقتل 18 فلسطينياً في حوادث مرتبطة مباشرة بهجمات المستوطنين منذ مطلع العام الجاري. وتظهر هذه الأرقام تجاوزاً لحصيلة الضحايا المسجلة في عام 2025 بأكمله، والتي بلغت 17 قتيلاً، مما يعكس منحنى تصاعدياً في حدة الجرائم المرتكبة.

من جانبها، قدمت السلطة الفلسطينية أرقاماً أكثر حدة، حيث أكدت أن ما لا يقل عن 20 مواطناً فلسطينياً قضوا برصاص وهجمات المستوطنين منذ بداية العام الحالي. وتأتي هذه الأرقام في ظل غياب المحاسبة القانونية للمعتدين، مما يشجع على استمرار هذه الانتهاكات في مختلف محافظات الضفة الغربية.

وشهدت قرية تل الواقعة جنوب غرب مدينة نابلس مواجهات دامية يوم الجمعة الماضي، أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين برصاص الاحتلال والمستوطنين. كما قُتل في ذات الحادثة جنديان إسرائيليان، أحدهما كان يشغل منصب المنسق الأمني لإحدى المستوطنات المقامة على أراضي المواطنين، إثر اقتحام حشود مسلحة للقرية.

وأوضحت المتحدثة باسم مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني أن هناك نمطاً واضحاً من التعاون بين المستوطنين وقوات الأمن الإسرائيلية في تنفيذ الاعتداءات. وأكدت في بيان رسمي أن هذه المجموعات تعمل معاً في مهاجمة التجمعات السكانية الفلسطينية والاعتداء الجسدي على العائلات الآمنة في منازلها.

ولم تقتصر الاعتداءات على الأرواح فحسب، بل شملت حملة واسعة لتدمير الممتلكات الخاصة ومصادرة الأراضي الزراعية وحرق المساجد ودور العبادة. ووصفت الأمم المتحدة هذه الممارسات بأنها جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرياً من مناطق سكناهم الأصلية لصالح التوسع الاستيطاني.

ويرى مكتب حقوق الإنسان أن عنف المستوطنين بات يرقى إلى مستوى 'الضم الفعلي' والمستمر للأراضي الفلسطينية، في تحدٍ صارخ للقوانين الدولية. وقد تفاقمت هذه الأعمال بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، متجاهلة كافة النداءات الدولية لوقف التوسع الاستيطاني غير الشرعي.

قام المستوطنون وقوات الأمن الإسرائيلية الذين غالباً ما يعملون معاً، بمهاجمة المجتمعات المحلية، والاعتداء على العائلات، وتدمير الممتلكات ومصادرتها، وحرق المساجد.

ويأتي هذا التصعيد رغم صدور حكم تاريخي من محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، والذي قضى بوضوح بعدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنات في الأراضي الفلسطينية. وطالبت المحكمة بضرورة انسحاب إسرائيل الفوري، إلا أن سلطات الاحتلال رفضت الحكم ووصفته بأنه 'منحاز وخاطئ جوهرياً'.

ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، سجلت المنظمات الحقوقية ارتفاعاً حاداً وغير مسبوق في وتيرة الهجمات بالضفة الغربية. وأفادت مصادر ميدانية بأن المستوطنين استغلوا الانشغال العالمي بالحرب لتنفيذ مخططات توسعية واعتداءات دامية تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال.

وفي خطوة تعزز سياسة الاستيطان، وافق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي مؤخراً على تخصيص ميزانية ضخمة تصل إلى 1.3 مليار شيكل، أي ما يعادل 434 مليون دولار. وتهدف هذه الميزانية لإنشاء 34 بؤرة استيطانية جديدة وتوسيع المستوطنات القائمة في عمق الأراضي المحتلة عام 1967.

وقد وصف وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، المعروف بمواقفه المتطرفة والمحرضة على ضم الضفة، هذه الخطوة بأنها 'تاريخية'. ويعكس هذا التصريح التوجه الرسمي للحكومة الإسرائيلية نحو تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة عبر فرض واقع ديمغرافي وجغرافي جديد.

وتشدد الهيئات الأممية ومعظم دول العالم على أن كافة الأنشطة الاستيطانية تعتبر غير شرعية وتخالف اتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني. وتؤكد التقارير الدولية أن الاستيطان يمثل العقبة الأساسية أمام تحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة، ويقضي على حل الدولتين.

وتستمر التحذيرات الدولية من أن إفلات المستوطنين من العقاب يؤدي إلى مزيد من سفك الدماء وتدهور الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين. وتطالب المؤسسات الحقوقية المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لفرض عقوبات على قادة المستوطنين ووقف التمويل الحكومي الإسرائيلي للمشاريع الاستيطانية غير القانونية.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران مصر اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا