آخر الأخبار

لقاء ترامب ونتنياهو وزيلينسكي في واشنطن: ملفات إيران وأوكران

شارك

يستعد البيت الأبيض لاستقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الثلاثاء، في زيارة تأتي في توقيت مفصلي تمر به الصراعات في كل من الشرق الأوسط وشرق أوروبا. وتأتي هذه اللقاءات الرسمية على هامش مشاركة الزعيمين في مراسم تأبين السناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، الذي كان يعد من أبرز حلفاء ترامب والمدافعين عن تعزيز الدعم العسكري الخارجي.

وتشير مصادر مطلعة إلى تباين واضح في طبيعة علاقة ترامب مع ضيفيه؛ فبينما تشهد العلاقات مع زيلينسكي تحسناً ملحوظاً بعد النجاحات الميدانية الأخيرة لأوكرانيا، يسود نوع من الإحباط داخل الإدارة الأمريكية تجاه نتنياهو. ويعود هذا التوتر إلى تعثر المساعي الدبلوماسية للوصول إلى تسوية شاملة في المواجهة مع إيران، بالإضافة إلى ضغوط من الجناح الانعزالي في الحزب الجمهوري المعارض لتوسيع التدخل العسكري.

وفيما يخص الجبهة الإيرانية، أوضح الرئيس ترامب أنه قرر تعليق الضربات الجوية الأمريكية بشكل مؤقت، في خطوة تهدف إلى منح الجهود الدبلوماسية فرصة أخيرة لتحقيق خرق في الجمود الحالي. وتأتي هذه الخطوة بعد انهيار تفاهمات سابقة لوقف إطلاق النار، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة تتراوح بين التصعيد الشامل أو التسوية السياسية.

من جانبه، يسعى بنيامين نتنياهو من خلال هذا اللقاء إلى استعادة الزخم السياسي في الداخل الإسرائيلي، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات في 27 أكتوبر المقبل. وتظهر استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية نتنياهو، مما يجعل من صورته بجانب ترامب في واشنطن ورقة انتخابية هامة لإعادة تأكيد متانة التحالف الاستراتيجي بين الطرفين.

وقد صرح نتنياهو قبيل مغادرته إلى واشنطن بأن المباحثات ستتركز بشكل أساسي على الملف الإيراني وسبل حماية الأمن الإسرائيلي وتوسيع دائرة السلام الإقليمي. وأكد في بيان مصور أن المرحلة الحالية تتطلب التصرف بعزيمة وحكمة كبيرتين لمواجهة التحديات المعقدة التي تحيط بإسرائيل من عدة جبهات.

وعلى الرغم من التوترات السابقة التي شهدت وصف ترامب لنتنياهو بـ 'المجنون' في مكالمات مسربة، إلا أن نبرة الرئيس الأمريكي شهدت تحولاً إيجابياً مؤخراً. فقد أشاد ترامب بأداء نتنياهو ووصفه بأنه 'رئيس وزراء زمن الحرب'، مؤكداً على النجاحات التي حققاها سوياً خلال الولاية الأولى، وهو ما يعكس رغبة في تنسيق المواقف للمرحلة المقبلة.

وفي سياق متصل، يبرز ملف 'اتفاقيات إبراهيم' كأحد المحاور الرئيسية للنقاش، حيث يطمح ترامب لضم المملكة العربية السعودية إلى قطار التطبيع. ومع ذلك، لا تزال الرياض متمسكة بموقفها الذي يربط أي تقدم في هذا المسار بوجود خريطة طريق واضحة ومحددة تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

بيبي كان رائعاً.. لقد كان رئيس وزراء في زمن الحرب وحققنا نجاحاً كبيراً معاً.

أما على الجانب الأوكراني، فيحمل الرئيس زيلينسكي معه قائمة مطالب عسكرية ملحة، على رأسها الحصول على موافقة أمريكية لشراء صواريخ إضافية لمنظومة الدفاع الجوي 'باتريوت'. وتعتبر كييف أن تعزيز قدراتها الدفاعية يمثل أولوية قصوى لحماية المدنيين والبنية التحتية من الضربات الصاروخية الروسية المتواصلة التي تستهدف قطاع الطاقة.

ومن المتوقع أن يضغط زيلينسكي لتفعيل وعد سابق من ترامب بمنح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ باتريوت محلياً، بالإضافة إلى إتمام صفقة طائرات مسيرة متطورة. وتأتي هذه المطالب في وقت تتحدث فيه تقارير عن مشاورات أجراها مبعوثون أمريكيون مع الجانب الأوكراني لبحث آفاق استئناف محادثات السلام مع موسكو لإنهاء الحرب.

وفي المقابل، يواجه زيلينسكي تحديات داخل واشنطن تتعلق بآلية صرف المساعدات العسكرية، حيث كشفت وثائق من البنتاغون عن تأجيل إنفاق مئات الملايين من الدولارات المخصصة لأوكرانيا. هذا التأخير أثار انتقادات واسعة من قبل الديمقراطيين وبعض الجمهوريين الذين يرون أن كييف بحاجة ماسة لهذه الأسلحة الآن وليس في سنوات مالية لاحقة.

وسيعقد زيلينسكي اجتماعاً موسعاً في مبنى الكابيتول مع أعضاء مجلس الشيوخ المئة، في محاولة لحشد الدعم العابر للأحزاب وضمان استمرار تدفق الإمدادات العسكرية. ويهدف هذا التحرك إلى تجاوز العقبات البيروقراطية والسياسية التي قد تعيق وصول المساعدات الحيوية للجيش الأوكراني في ظل النقص الحاد في الذخائر.

المسؤولون في البيت الأبيض أكدوا أن ترامب سيناقش مع زيلينسكي 'عملية السلام الجارية'، مشددين على أن الوقت قد حان لإنهاء الصراع المستمر منذ سنوات. وتعكس هذه التصريحات رغبة الإدارة الأمريكية في دفع الأطراف نحو طاولة المفاوضات، رغم استمرار العمليات العسكرية على الأرض وتحقيق أوكرانيا لبعض الاختراقات في العمق الروسي.

وتشمل المباحثات أيضاً ملف التوتر بين إسرائيل ولبنان، حيث يسعى ترامب لتهدئة الجبهة الشمالية ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية أوسع. وكان ترامب قد استقبل الرئيس اللبناني الأسبوع الماضي في إطار جهود الوساطة التي تقودها واشنطن لاحتواء التصعيد بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حزب الله.

تجمع هذه القمة في واشنطن بين ملفين شائكين يمثلان جوهر السياسة الخارجية الأمريكية في المرحلة الراهنة، حيث يحاول ترامب موازنة الدعم العسكري لحلفائه مع رغبته المعلنة في تقليص التدخلات الخارجية. وستحدد نتائج هذه اللقاءات ملامح التحركات الدبلوماسية والعسكرية القادمة في كل من غزة وأوكرانيا والحدود اللبنانية.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا