آخر الأخبار

السعودية تشترط دولة فلسطينية للتطبيع والاتفاق النووي معلق

شارك

أفادت مصادر بأن الأوساط السياسية الإسرائيلية تترقب بحذر الموقف السعودي المتصلب تجاه ملف التطبيع، حيث نقلت وسائل إعلام عبرية عن مصدر سياسي رفيع تأكيده بأن الرياض لا تزال تشترط وجود مسار سياسي جاد وواضح يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة. ويأتي هذا الكشف ليعيد التأكيد على الثوابت السعودية التي طالما عبرت عنها المملكة في المحافل الدولية، واضعةً حقوق الفلسطينيين في صدارة أي تفاهمات إقليمية محتملة.

وفي تطور دراماتيكي موازٍ، برزت قضية الاتفاق النووي بين واشنطن والرياض كعنصر ضغط جديد في معادلة المنطقة، بعد أن وقع الطرفان في الثاني والعشرين من يوليو الجاري اتفاقاً تاريخياً بموجب المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأمريكي. هذا الاتفاق الذي يمتد لعقود وتصل قيمته لمليارات الدولارات، يفتح الباب أمام تعاون نووي سلمي واسع النطاق بين البلدين، لكنه بات الآن مرتبطاً بشكل وثيق بملف التطبيع السياسي.

وأوضحت مصادر أن الاتفاق النووي يمنح المملكة العربية السعودية إمكانية بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم على أراضيها بعد إجراء دراسات فنية مشتركة مع الجانب الأمريكي. ويمثل هذا البند خروجاً عما يُعرف بـ 'المعيار الذهبي' الذي اتبعته واشنطن سابقاً في اتفاقياتها النووية بالمنطقة، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها الإدارة الأمريكية الحالية لتعزيز الشراكة مع الرياض.

من جانبه، أحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحولاً كبيراً في مسار المفاوضات بعد أن أعلن صراحةً عبر منصته 'تروث سوشيال' أن الموافقة النهائية على الاتفاق النووي مرهونة بانضمام السعودية إلى 'اتفاقيات أبراهام'. هذا الربط المباشر يضع الصفقة النووية في مهب التجاذبات السياسية، خاصة وأن الإعلان الرسمي عن الاتفاق في يومه الأول لم يتضمن هذا الشرط بشكل علني وصريح.

وتسود حالة من القلق في الأوساط الحقوقية والرقابية الدولية بسبب غياب 'البروتوكول الإضافي' للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن بنود الاتفاق، وهو البروتوكول الذي يتيح عمليات تفتيش مفاجئة وشاملة. ويرى خبراء في مجال عدم الانتشار النووي أن هذا الغياب قد يشكل سابقة تسمح لدول أخرى في الشرق الأوسط بالمطالبة بشروط مماثلة، مما قد يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي غير منضبط.

ستتم الموافقة على الاتفاق النووي، لكنه يخضع تماماً لانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام.

وفي الداخل الإسرائيلي، أثار الاتفاق النووي السعودي موجة من الانتقادات الحادة للحكومة الحالية، حيث وصف مسؤولون سابقون ما حدث بأنه 'فشل استراتيجي كامل' لبنيامين نتنياهو. وتتهم المعارضة الإسرائيلية نتنياهو بالعجز عن منع ظهور برنامج نووي في الجوار، رغم محاولاته المستمرة لتصوير نفسه كحارس للأمن القومي الإسرائيلي في مواجهة الطموحات النووية الإقليمية.

وعلى الرغم من ترحيب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتكرر بفكرة التطبيع مع السعودية، إلا أن المحللين يشيرون إلى وجود فجوة عميقة بين طموحاته والواقع السياسي. فالشرط السعودي المتعلق بالدولة الفلسطينية يصطدم برفض قاطع من الائتلاف الحاكم في إسرائيل، مما يجعل من الصعب تحقيق اختراق حقيقي في هذا الملف دون تقديم تنازلات جوهرية للفلسطينيين.

ويرى مراقبون أن التحرك الأمريكي الأخير بربط الملف النووي بالتطبيع قد يكون تكتيكاً لاستعادة النفوذ في المفاوضات المعقدة، ومحاولة لتهدئة المخاوف الإسرائيلية من جهة، والضغط على الجانب السعودي من جهة أخرى. ومع ذلك، تلتزم الرياض الصمت الرسمي تجاه هذه الاشتراطات الأمريكية الجديدة، متمسكة بموقفها المعلن بضرورة حل القضية الفلسطينية أولاً.

ويخضع الاتفاق النووي حالياً لفترة مراجعة في الكونغرس الأمريكي تستمر لمدة 90 يوماً، وهي فترة ستشهد نقاشات محتدمة بين المشرعين حول التداعيات الأمنية والسياسية للصفقة. ومن المتوقع أن تلعب اللوبيات المؤيدة لإسرائيل دوراً في محاولة تعديل بنود الاتفاق أو فرض ضمانات إضافية تضمن عدم تحول البرنامج السلمي إلى مسارات أخرى في المستقبل.

في نهاية المطاف، يبقى مستقبل المنطقة معلقاً بين طموحات التنمية النووية واستحقاقات السلام العادل، حيث تظل الدولة الفلسطينية هي حجر الزاوية في أي استقرار إقليمي دائم. ومع استمرار التجاذبات بين واشنطن والرياض وتل أبيب، يبدو أن الطريق نحو صياغة معادلة إقليمية جديدة لا يزال محفوفاً بالعقبات السياسية والأمنية الكبرى.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا