آخر الأخبار

أسباب أزمة الوقود في الضفة الغربية

شارك

أعادت أزمة نقص المحروقات التي شهدتها السوق الفلسطينية خلال الأيام الماضية طرح تساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي أدت إلى اضطراب الإمدادات، في وقت أكدت فيه وزارة المالية والهيئة العامة للبترول استمرار عمليات التوريد، بينما أرجعت نقابة أصحاب محطات المحروقات الأزمة إلى نقص الكميات الواردة وأزمة السيولة، في حين قدمت منصة "المنقبون" قراءة اقتصادية تربط الأزمة بثلاثة عوامل متداخلة.

التوريد لم يتوقف
وأكدت وزارة المالية – الهيئة العامة للبترول، في بيان رسمي أمس الأول، أن توريد المحروقات إلى السوق الفلسطينية "مستمر بشكل يومي دون توقف"، مشيرة إلى أن الأيام الأخيرة شهدت تحديات إضافية، أبرزها المخاوف من تجدد الصراع الإقليمي، إلى جانب الأزمة الناجمة عن استمرار رفض الجانب الإسرائيلي تحويل فائض الشيكل المتراكم في المصارف الفلسطينية إلى البنوك الإسرائيلية.
وأضافت الوزارة أنها تعمل على مجموعة من الإجراءات لزيادة كميات التوريد خلال الأيام المقبلة، داعية المواطنين إلى تجنب التهافت على محطات الوقود أو التعبئة في الجالونات، واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية.

الأزمة سببها نقص التوريد والسيولة
من جهته، قال عضو الهيئة الإدارية في نقابة أصحاب محطات المحروقات غالب التلبيشي، في تصريحات لـ"راديو علم"، إن الأزمة شارفت على الانتهاء بعد وصول الإمدادات إلى معظم المحطات، موضحاً أنه جرى خلال الأيام الماضية توريد نحو ثلاثة ملايين لتر عبر معبري ترقوميا ونعلين، مع توقع استمرار التوريد حتى نهاية الأسبوع.
وأوضح التلبيشي أن يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي لم يشهد أي توريد، بينما وصلت نصف الكميات فقط يومي الأربعاء والخميس، ولم يتم التوريد يومي الجمعة والسبت، وهو ما أدى إلى ظهور الأزمة.
وأضاف أن السبب الرئيس يتمثل في أزمة السيولة النقدية والمشكلات التي تواجه البنوك ووزارة المالية، إلى جانب استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، مشيراً إلى أن أصحاب المحطات يواجهون صعوبة في إيداع الأموال في البنوك لشراء الوقود.
كما أشار إلى أن الجانب الإسرائيلي لا يلتزم دائماً بإدخال جميع شاحنات الوقود المتفق عليها، حتى بعد شراء الكميات، ما يزيد الضغط على السوق الفلسطينية.

ثلاثة عوامل متزامنة
وتشير منصة "المنقبون"، استناداً إلى معلومات قالت إنها حصلت عليها من مصادر في وزارة المالية ونقابة أصحاب محطات الوقود، إلى أن الأزمة الحالية ليست نتيجة سبب واحد، وإنما نتاج ثلاثة عوامل متزامنة.
العامل الأول، وفق المنصة، يتمثل في أزمة السيولة داخل المالية العامة، إذ تقوم شركات ومحطات الوقود بتسديد قيمة المحروقات لوزارة المالية، التي تتولى تحويلها إلى المورد الإسرائيلي، إلا أن الضغوط المالية التي تواجهها الحكومة أدت – بحسب مصادر المنصة – إلى استخدام جزء من هذه الأموال في تغطية نفقات حكومية، الأمر الذي تسبب في تراكم الالتزامات المالية وتأثر انتظام التوريد.
أما العامل الثاني، فيرتبط – بحسب التحليل نفسه – بآلية تسعير الوقود، إذ تدفع الحكومة ثمن الوقود للمورد الإسرائيلي شاملاً الضرائب، بينما تبيعه لشركات التوزيع بسعر أقل من التكلفة الفعلية بهدف الحد من ارتفاع الأسعار. وتشير المنصة إلى أن هذا الفارق كان يُغطى سابقاً من إيرادات المقاصة، إلا أن استمرار احتجاز إسرائيل لهذه الأموال زاد الضغط على المالية العامة.
أما العامل الثالث، فهو تراجع كميات الوقود الموردة من الجانب الإسرائيلي. وتنقل المنصة عن مصادر في نقابة أصحاب المحطات أن إسرائيل خفضت الكميات المخصصة للسوق الفلسطينية بعد التوترات الإقليمية الأخيرة، ضمن سياسة لإدارة مخزوناتها تحسباً لأي اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة، وهو ما لم يصدر بشأنه تأكيد رسمي من الجانب الإسرائيلي.

أزمة تتجاوز الوقود
ويشير تداخل هذه المعطيات إلى أن أزمة الوقود لا ترتبط فقط بعمليات النقل والتوريد، بل تتشابك مع الأزمة المالية التي تعيشها الحكومة، وأزمة فائض الشيكل في الجهاز المصرفي، واستمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، إضافة إلى اعتماد السوق الفلسطينية بصورة شبه كاملة على الوقود الوارد عبر الجانب الإسرائيلي.
ورغم تأكيدات وزارة المالية ونقابة أصحاب محطات المحروقات بأن الإمدادات تشهد تحسناً تدريجياً، فإن المعطيات التي طرحتها الجهات الرسمية والقطاع الخاص والتحليلات الاقتصادية تشير إلى أن معالجة الأزمة بصورة نهائية تبقى مرتبطة بحل المعضلات المالية والمصرفية، وضمان انتظام تدفق الوقود إلى السوق الفلسطينية.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا