آخر الأخبار

انتخاب خليل الحية رئيساً لحماس: استحقاقات صعبة تنتظر القيادة

شارك

د. قصي حامد: انتخاب الحية لا يعني تحولاً جذرياً داخل "حماس" أو ترجيح نهج على الآخر ونجاحه مرهون بقدرته على إعادة بناء النهج السياسي للحركة
سري سمور: انتخاب الحية يعكس استمرار حضور غزة في قيادة الحركة ويحمل دلالات تنظيمية وسياسية متعددة أبرزها تأكيد قدرة الحركة على تجديد قيادتها
نهاد أبو غوش: إنجاز العملية الانتخابية الداخلية بهذه الظروف يمثل دليلاً على حيوية الحركة رغم أنه كان بالإمكان اللجوء إلى صيغ قيادية مؤقتة مناسبة
د. رهام عودة: انتخاب الحية يبعث رسالة بعدم تخلي "حماس" عن سلاحها وتمسكها بخيار المقاومة المسلحة والإصرار على إدارة الملف الأمني بقطاع غزة
طلال عوكل: عملية الانتخاب تعكس إصرار الحركة على الحفاظ على نهجها الديمقراطي الداخلي باختيار مؤسساتها وقيادتها رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها
سليمان بشارات: "حماس" أرادت عبر إعادة تشكيل هيكليتها المؤسسية تأكيد قدرتها على الحفاظ على تماسكها واستمرارية عملها حتى مع تغييب أي من قياداتها



رام الله - خاص بـ"القدس"- يتصدر انتخاب د. خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي لحركة "حماس" المشهد السياسي الفلسطيني، في ظل مرحلة توصف بأنها الأكثر تعقيداً في تاريخ الحركة، بعدما تأتي الانتخابات وسط تداعيات الحرب، واستمرار استهداف قياداتها، وتزايد الضغوط السياسية والإقليمية والدولية التي تحيط بها، ما يضع القيادة الجديدة أمام استحقاقات تتجاوز البعد التنظيمي إلى رسم ملامح المرحلة المقبلة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الحية والقيادة الجديدة لحركة "حماس" يواجهون سلسلة من الاستحقاقات المعقدة، تبدأ بإعادة بناء مؤسسات الحركة وترميم الثقة مع الشارع في قطاع غزة، ولا تنتهي عند إدارة العلاقة بين المسارين السياسي والعسكري، والتعامل مع الضغوط الإقليمية والدولية، ومواجهة التداعيات الإنسانية للحرب، وصولاً إلى المساهمة في إعادة الإعمار وترتيب البيت الفلسطيني ضمن معادلة شراكة وطنية تواكب متطلبات المرحلة المقبلة.
ويشيرون إلى أن إنجاز الانتخابات في ظل الحرب والاستهداف المستمر لقيادات حركة "حماس" يعكس قدرة مؤسساتها التنظيمية على الحفاظ على تماسكها، وإعادة ترتيب بنيتها القيادية، مع استمرار تمركز ثقل القرار داخل قطاع غزة رغم التعقيدات الأمنية والسياسية.



ليس انتصاراً لنهج سياسي على حساب آخر

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة د.قصي حامد أن انتخاب د.خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي لحركة "حماس" يحمل دلالات متعددة، لكنه لا ينبغي تفسيره على أنه انتصار لنهج سياسي معين داخل الحركة مقابل خسارة نهج آخر، مشيراً إلى أن المنافسة بين خليل الحية وخالد مشعل قُدمت باعتبارها تعبيراً عن تباينات داخلية مرتبطة بقضايا عدة، من بينها العلاقة بين الداخل والخارج والتوجهات السياسية المستقبلية، لكن ذلك ليس بالضرورة أن يكون صحيحاً.
ويوضح حامد أن طبيعة اتخاذ القرار داخل حركة "حماس" لا ترتبط بشخص رئيس المكتب السياسي وحده، وإنما تخضع لنقاشات داخلية وآليات تنظيمية تسعى إلى إشراك قطاعات مختلفة من الحركة في القرارات المركزية والاستراتيجية، لافتاً إلى أن لكل من الحية ومشعل مميزات وعلاقات وتوجهات خاصة، لكن القرار النهائي يبقى محكوماً برؤية الحركة العامة وخياراتها الاستراتيجية.

محاولة لإعادة ترتيب الوضعين الإداري والتنظيمي

ويبيّن حامد أن إجراء الانتخابات الداخلية في هذا التوقيت يحمل أهمية خاصة بالنسبة ل"حماس"، باعتبارها محاولة لإعادة ترتيب الوضعين الإداري والتنظيمي بعد التداعيات الكبيرة التي أعقبت السابع من أكتوبر 2023، والاستهدافات الإسرائيلية التي طالت قياداتها السياسية والعسكرية، مشيراً إلى أن الحركة كانت تُدار منذ اغتيال يحيى السنوار من خلال لجنة قيادة، ما يجعل انتخاب رئيس جديد للمكتب السياسي خطوة باتجاه تعزيز الاستقرار التنظيمي.
ويشير حامد إلى أن من أبرز دلالات انتخاب الحية إعادة التأكيد على مركزية قطاع غزة في القرار السياسي والتنظيمي ل"حماس"، موضحاً أن انتخاب شخصية مرتبطة بغزة، رغم إقامته خارج القطاع، يعكس حرص الحركة على عدم نقل ثقل القرار السياسي والتنظيمي إلى خارج غزة.

الانتخابات ليست حلاً للأزمة الأعمق

ويوضح حامد أن الحية يمتلك قنوات اتصال مع أجنحة الحركة ومؤسساتها، ما يجعله حلقة وصل داخلية بين مكونات الحركة المختلفة، مشدداً على أن الانتخابات، رغم أهميتها، لن تكون حلاً للأزمة الأعمق التي تواجهها "حماس"، موضحاً أن هناك إشكاليات مرتبطة بطبيعة العلاقة بين أجهزتها وأجنحتها، وآليات اتخاذ القرار، وحدود العلاقة بين السياسي والعسكري، وهي قضايا ستؤثر في كيفية بناء الحركة لرؤيتها المستقبلية بعد السابع من أكتوبر.
ويلفت حامد إلى أن "حماس" تواجه سؤالاً مصيرياً يتعلق بمستقبلها السياسي والعسكري، مشيراً إلى أن العمل العسكري أصبح يحمل كلفة كبيرة على المجتمع الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة، في ظل حجم التداعيات التي خلفتها الحرب، بينما تواجه الحركة تحديات سياسية تتمثل في تراجع مساحة العمل السياسي المتاحة لها، سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي أو الدولي.
وبحسب حامد، فإن التحدي الأساسي أمام قيادة الحية لحركة "حماس" يتمثل في إعادة بناء الحركة، واستعادة الثقة مع البيئة الشعبية في غزة، وإثبات أنها لن تتخذ قرارات تؤدي إلى مزيد من الأعباء على السكان أو تعيق جهود إعادة الإعمار، إلى جانب إعادة صياغة العلاقات الإقليمية في ظل التحولات الراهنة.

الأزمة المركبة التي تواجه "حماس"

ويرى حامد أن الأزمة المركبة التي تواجه "حماس" تتمحور حول ثلاثة أسئلة رئيسية: كيفية العمل في ظل بيئة دولية تضغط لتقويض حضورها السياسي والإداري، وكيفية إعادة بناء الشرعية الداخلية مع الحفاظ على هوية الحركة، وكيفية تحقيق التوازن بين المبادئ والمصلحة وبين الهوية والعمل السياسي.
ويؤكد حامد أن انتخاب خليل الحية لا يعني تحولاً جذرياً في نهج الحركة أو تخليها عن ثوابتها الأيديولوجية، أو ترجيح نهج على حساب الآخر، باعتبار أن هذه الثوابت تشكل أساس وجودها، لكنه قد يفتح مساحة أكبر للمرونة السياسية دون المساس بالقواعد الأساسية التي قامت عليها "حماس"، مؤكداً أن نجاح الحية برئاسة المكتب السياسي لحركة "حماس" مرهون بقدرته على إعادة بناء النهج السياسي للحركة.

القدرة على تجديد القيادة والحفاظ على المؤسسات

يوضح الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن انتخاب الحية رئيساً جديداً للمكتب السياسي لحركة "حماس" يحمل دلالات تنظيمية وسياسية متعددة، أبرزها تأكيد قدرة الحركة على تجديد قيادتها والحفاظ على مؤسساتها رغم اغتيال عدد كبير من قادتها في الصف الأول، إلى جانب آلاف القادة والعناصر وأعضاء المكتب السياسي، معتبراً أن إجراء الانتخابات في هذه الظروف يبعث برسالة مفادها أن الحركة ما زالت قادرة على إنتاج قيادة جديدة وفق نظامها الداخلي.

عملية الانتخاب في ظروف استثنائية

ويشير سمور إلى أن عملية الانتخاب جرت في ظروف استثنائية، إذ تعذر تنظيمها بصورة طبيعية في الضفة الغربية بسبب الإجراءات الإسرائيلية، كما استحال عملياً إشراك الأسرى نتيجة انقطاعهم عن العالم الخارجي، بينما جرت الترتيبات في قطاع غزة رغم صعوبة الظروف الأمنية، ليبقى ثقل المشاركة في الخارج، وهو ما أتاح إنجاز العملية الانتخابية وإفراز قيادة جديدة.
ويلفت سمور إلى أن انتخاب الحية يعكس استمرار حضور قطاع غزة في قيادة الحركة، بعد إسماعيل هنية ويحيى السنوار، لافتاً إلى أن الحية يمثل قيادة خرجت من داخل غزة وعاشت ظروفها، رغم إقامته الحالية في الخارج، بخلاف نمط قيادة الخارج الذي تولى إدارة المكتب السياسي منذ بدايات تسعينيات القرن الماضي، وهو ما يمنحه خصوصية سياسية وتنظيمية.
ويرى أن للحية مكانة رمزية داخل الحركة والمجتمع الفلسطيني، إذ تعرض لعدة محاولات اغتيال في غزة والدوحة، كما فقد أبناءً وأحفاداً وأقارب في محطات مختلفة، الأمر الذي يجعله قريباً من معاناة الفلسطينيين وتجربتهم اليومية، ويعزز حضوره لدى الشارع الغزي، بما في ذلك لدى شرائح لا تنتمي إلى حركة "حماس".
ويوضح سمور أن بروز الحية خلال المرحلة الماضية قائداً لوفد التفاوض أكسبه خبرة واسعة في إدارة المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، وفي التواصل مع الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر وقطر، إضافة إلى لقاءاته مع مبعوثين أمريكيين وأجانب، ما يجعله يمتلك شبكة علاقات سياسية يحتاجها موقع قيادة الحركة في المرحلة المقبلة.

المنافسة بين مشعل والحية

ويتناول سمور التحليلات التي تربط المنافسة بين خليل الحية وخالد مشعل بمحاور إقليمية، موضحاً أن بعض الأوساط الإسرائيلية والعربية تصف الحية بأنه أقرب إلى إيران، فيما تصنف مشعل على أنه أقرب إلى تركيا وقطر، لكن سمور يعتبر أن هذا الطرح يتضمن مبالغة ولا يعكس حقيقة سياسة "حماس".
ويؤكد سمور أن حركة "حماس" بنت علاقاتها الخارجية وفق متطلبات الصراع، ولم ترتبط تبعيةً بأي دولة، كما حافظت على علاقات مع أطراف إقليمية متعددة، مع استمرار قبولها أي دعم غير مشروط يخدم القضية الفلسطينية.
وبحسب سمور، فإن الحية يتمتع بعلاقات جيدة مع كل من إيران وتركيا، معتبراً أن علاقته بطهران أفضل من علاقة خالد مشعل بها، والتي شهدت توتراً خلال مراحل سابقة فترة الثورة السورية، لافتاً إلى أن الحية نجح في الحفاظ على توازن علاقاته الإقليمية، بما يعزز حضوره السياسي داخل الحركة وخارجها.
ويعتبر سمور أن الشارع الغزي كان أكثر تقبلاً لانتخاب الحية، باعتباره عاش داخل القطاع وشارك سكانه معاناتهم، بينما ارتبط مشعل في الوعي الشعبي بقيادة الخارج، رغم تاريخه القيادي الطويل، مؤكداً أن الحركة لا تُدار بواسطة شخص واحد، وإنما من خلال مؤسسات وشورى جماعية.

أبرز التحديات أمام الحية

ويرى سمور أن أبرز التحديات تتمثل في احتمال تعرض الحية لمحاولات اغتيال إسرائيلية، إلى جانب تعقيدات المشهد السياسي والإنساني في قطاع غزة، كما أن الحركة تواجه انتقادات شعبية بسبب استمرار الحرب وتدهور الأوضاع المعيشية، ما يجعلها مطالبة بإثبات قدرتها على تحسين الواقع الإنساني، وتأمين وقف الإبادة، وتخفيف التجويع، وإنجاز إعادة الإعمار، واستئناف الخدمات الأساسية والتعليم والسفر.
ويشير إلى أن ملف المصالحة الفلسطينية سيظل مطروحاً بقوة، في ظل استمرار الاستيطان الإسرائيلي وتنامي الحاجة إلى ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، مع بقاء الأسئلة قائمة حول فرص تحقيق توافق حقيقي بين حركتي فتح و"حماس".
ويلفت سمور إلى أن قيادة حركة "حماس" ستواجه تحديات تتعلق بمقر وجودها وعلاقاتها الإقليمية، خاصة مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال تعرض الدوحة لضغوط أمريكية بشأن استضافة قيادة "حماس"، وما قد يفرضه ذلك من معادلات سياسية معقدة في إدارة العلاقات مع قطر وإيران وبقية الدول العربية.
ويؤكد سمور أن الأولوية القصوى أمام القيادة الجديدة لا تكمن في الملفات السياسية بقدر ما تتمثل في إنقاذ الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة، والعمل على وقف العمليات العسكرية والاغتيالات، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار وعودة الحياة الطبيعية، مشدداً على أن نجاح الحركة في تحقيق أي تقدم ملموس في حياة المواطنين سيكون الاختبار الحقيقي لقيادتها الجديدة.

أهمية إنجاز الانتخابات في مرحلة صعبة

يرى الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش أن الدلالة الأبرز لانتخاب رئيس جديد للمكتب السياسي لحركة "حماس" تتمثل في استكمال العملية الديمقراطية التنظيمية الداخلية للحركة حتى نهاياتها، رغم الظروف الاستثنائية والصعبة التي واجهتها قيادتها في مختلف أماكن وجودها.
ويوضح أبو غوش أن جميع قادة الحركة كانوا وما زالوا عرضة للاستهداف الإسرائيلي، سواء عبر الاغتيالات والتصفية المباشرة التي طاولت عدداً من قياداتها البارزة حتى بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، أو من خلال حملات الاعتقال والملاحقة التي تستهدف قادة الحركة وكوادرها في الضفة الغربية.
ويؤكد أبو غوش أن هذه الظروف تزامنت مع الأوضاع المأساوية التي يعيشها قطاع غزة، إلى جانب صعوبات التواصل وقيود الحركة والإقامة العلنية لقيادات "حماس" في أماكن وجودهم.
ويعتبر أبو غوش أن إنجاز العملية الانتخابية الداخلية في ظل هذه الظروف يمثل دليلاً على حيوية الحركة، وعلى أهمية الحفاظ على آلياتها التنظيمية والديمقراطية، رغم أنه كان بالإمكان اللجوء إلى صيغ قيادية مؤقتة تتناسب مع حالة الطوارئ التي تمر بها الحركة والشعب الفلسطيني عموماً.

أهمية الحية في المرحلة الراهنة

ويشير أبو غوش إلى أن انتخاب الحية يمثل اختياراً لشخصية تتولى واحدة من أكثر المهام تعقيداً في ظل التحديات الراهنة، لافتاً إلى أن الحية قاد الحركة عملياً خلال العامين الماضيين، منذ اغتيال إسماعيل هنية في يوليو تموز 2024، ثم اغتيال يحيى السنوار في أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه.
ويبيّن أبو غوش أن الحية يجمع بين البعد التضحوي الشخصي، باعتباره تعرض للاستهداف المباشر وفقد أبناءه الأربعة، وبين كونه أحد أبناء قطاع غزة ساحة المواجهة الرئيسية خلال الحرب، إضافة إلى خبرته في إدارة العلاقات العربية والإسلامية، وإشرافه على ملف المفاوضات، ما جعله على اتصال مباشر بقيادات الحركة والفصائل الفلسطينية والوسطاء العرب وحتى ممثلي الإدارة الأميركية.
وبحسب أبو غوش، فإن انتخاب الحية يعكس تعزيزاً للخط السياسي والكفاحي الذي تبنته "حماس" خلال السنوات الأخيرة، ويقطع الطريق على محاولات تغيير مسار الحركة بصورة جذرية أو دفعها نحو خيارات إقليمية جديدة بهدف زيادة قبولها لدى الولايات المتحدة أو النظام الرسمي العربي.

تحديات كبيرة أمام الحية

ويؤكد أبو غوش أن التحديات أمام الحية و"حماس" كبيرة، وتشمل استمرار الحرب والأوضاع الإنسانية في غزة، ومخططات الاحتلال المتعلقة بالتهجير، إلى جانب محاولات نزع شرعية الحركة والمطالبة بتفكيك بنيتها السياسية والعسكرية والتنظيمية.
لكن أبو غوش يشدد على أن إقصاء "حماس" كتيار سياسي أمر غير ممكن، باعتبارها جزءاً من النسيج الوطني الفلسطيني، شأنها شأن حركة فتح وباقي الفصائل.
ويؤكد أبو غوش أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس الشراكة الوطنية وتحمل المسؤوليات، مشيراً إلى أن مسؤولية تجاوز المرحلة الراهنة تقع على مجمل الحركة الوطنية، مع ضرورة إيجاد صيغة تضمن مشاركة "حماس" في الاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها الانتخابات، من دون إقصاء أو خروج عن المعادلة الوطنية.

تمسك "حماس" بسلاحها

ترى الكاتبة والمحللة السياسية د.رهام عودة أن انتخاب الحية رئيساً للمكتب السياسي لحركة "حماس" يحمل دلالات سياسية وتنظيمية تعكس تمسك الحركة بخيار المقاومة المسلحة وعدم التراجع عنه، معتبرة أن الحية يُعد من أبرز قيادات الحركة المؤيدة لهذا النهج، ويؤمن بضرورة إعادة ترميم القدرات العسكرية ل"حماس" واستكمال مشروع المقاومة ضد إسرائيل في مختلف الأراضي الفلسطينية، وليس في قطاع غزة وحده.
وتوضح عودة أن الحية يؤيد استمرار التحالف مع إيران بوصفه داعماً لتمويل وتسليح الحركة، معتبرة أن انتخابه يبعث برسالة إلى إسرائيل وإلى "مجلس السلام" مفادها بأن "حماس" لن تتخلى عن سلاحها، وستواصل التمسك بخيار المقاومة المسلحة، إلى جانب الإصرار على إدارة الملف الأمني في قطاع غزة حتى في حال حدوث تغييرات على مستوى الحكومة، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة الملف الأمني، بما في ذلك مكافحة العملاء والمجموعات المسلحة المتعاونة مع الجيش الإسرائيلي.
وتشير إلى أن انتخاب الحية يمثل أيضاً رسالة تقدير من أعضاء الحركة لشخصية تعرضت لمحاولة اغتيال إسرائيلية في قطر ونجت منها، كما فقدت أبناءها نتيجة القصف الإسرائيلي، وهو ما عزز مكانته داخل الحركة، معتقداً أن الحية يواجه تحديات شخصية تتمثل في بقائه على رأس قائمة الاغتيالات الإسرائيلية.
وتلفت عودة إلى وجود تحديات إقليمية، في ظل انشغال إيران بمواجهتها مع الولايات المتحدة وما يرافقها من ضغوط وحصار، الأمر الذي قد يؤثر على مستقبل تمويل الحركة وإعادة بناء قدراتها العسكرية، إضافة إلى تحديات دولية مرتبطة بالضغوط التي يقودها "مجلس السلام" لتجريد "حماس" من سلاحها ومن صلاحياتها الحكومية والأمنية في قطاع غزة.

تحديات أمام الكارثة الإنسانية للقطاع

وتعتقد عودة أن الحركة تواجه أيضاً تحديات محلية تتمثل في الكارثة الإنسانية والانهيار الاقتصادي في قطاع غزة، وما يترتب عليهما من صعوبات في استقطاب وتجنيد عناصر جديدة، في ظل محدودية التمويل وانشغال الشباب بالأزمات المعيشية، معتبرة أن هذه المعطيات تجعل فرص إعادة بناء الحركة كقوة مسلحة أكثر تعقيداً في المرحلة المقبلة.
وتشير إلى وجود تحديات أمام "حماس" ناجمة عن استمرار السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة وتوسيع "المنطقة الصفراء"، واستمرار استهداف عناصر أمن "حماس".

استمرار مركزية غزة في بنية الحركة وقراراتها

يوضح الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن انتخاب رئيساً للمكتب السياسي لحركة "حماس" يعكس استمرار مركزية قطاع غزة في بنية الحركة وقراراتها الاستراتيجية، وهو امتداد لنهج بدأ مع انتخاب الراحل إسماعيل هنية في الدورة السابقة.
ويعتبر عوكل أن هذا التوجه لا يرتبط فقط بثقل غزة التنظيمي وموازين القوى داخل الحركة، وإنما أيضاً بدورها باعتبارها ساحة المواجهة المباشرة مع الاحتلال ومركز الوجود والفاعلية العسكرية ل"حماس"، وهو ما تجسد بوضوح منذ السابع من أكتوبر / تشرين الأول 2023 وحتى اليوم.
ويوضح عوكل أن انتخاب الحية يحمل دلالات سياسية وتنظيمية مهمة، أبرزها إصرار الحركة على الحفاظ على نهجها الديمقراطي الداخلي في اختيار مؤسساتها وقيادتها، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها بفعل الحرب واغتيال عدد من قادتها، مشيراً إلى أن عملية الانتخاب جاءت في سياق متصل بالحسابات التي كرست انتقال مركز القرار إلى الداخل الفلسطيني، وتحديداً إلى غزة.
ويرى عوكل أن الحية يمتلك مقومات تؤهله لتولي المنصب، بعدما فقد عدداً من أفراد عائلته وأبنائه بفعل استهداف الاحتلال، كما قاد ملف المفاوضات خلال المرحلة الماضية، وأظهر صلابة في التمسك باستراتيجية الحركة وإدارة ملفاتها السياسية.
ويؤكد عوكل أن القيادة الجديدة ستواجه تحديات كبيرة تتعلق باستحقاقات الوضع الفلسطيني الداخلي، وإدارة الصراع مع الاحتلال، إلى جانب التعقيدات الإقليمية والخارجية، فضلاً عن المسؤوليات المترتبة على الحركة تجاه الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، وما تفرضه من أعباء سياسية وإنسانية في المرحلة المقبلة.

ترتيب الصفوف في فترة زمنية قصيرة

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن انتخاب الحية رئيساً للمكتب السياسي لحركة "حماس" يحمل دلالات متعددة، أبرزها قدرة الحركة على إعادة ترتيب صفوفها خلال فترة زمنية قصيرة، معتبراً أن ذلك يمثل تحدياً كبيراً ورسالة أرادت الحركة إيصالها إلى مختلف الأطراف الفلسطينية والإقليمية والدولية.
ويوضح بشارات أن "حماس" أرادت من خلال إعادة تشكيل هيكليتها المؤسساتية التأكيد على قدرتها على الحفاظ على تماسكها واستمرارية عملها، حتى في حال حدوث تغييب لأي من قياداتها، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعكس قدرة الحركة على التعامل مع التحولات والظروف الطارئة وإعادة بناء مؤسساتها الداخلية بسرعة.
ويشير إلى أن انتخاب رئيس المكتب السياسي في هذا التوقيت يشير أيضاً إلى إدراك "حماس" لطبيعة المرحلة المقبلة، التي تحتاج إلى ترتيبات سياسية موازية، لافتاً إلى أن عملية اختيار رئيس المكتب السياسي لم تكن مجرد إجراء تنظيمي، بل جاءت في سياق الاستعداد لمرحلة تحمل تحديات سياسية كبيرة.
ويلفت بشارات إلى أن انتخاب خليل الحية يحمل دلالة مرتبطة بحضور وثقل قيادات قطاع غزة، في دوائر صناعة القرار داخل الحركة.
وبحسب بشارات، فإن مسار انتخاب إسماعيل هنية، ثم يحيى السنوار، وصولاً إلى خليل الحية، يعكس حضوراً متزايداً للقيادات المرتبطة بقطاع غزة، وقدرتها على التأثير في توجهات الحركة وقراراتها.

محاولة للحفاظ على حالة من التوازن

ويبيّن بشارات أن اختيار الحية قد يكون مرتبطاً أيضاً برغبة "حماس" في عدم تبني مواقف مسبقة أو حسم اتجاهاتها المستقبلية، موضحاً أن خالد مشعل شغل رئاسة المكتب السياسي لفترات متعددة، وكانت هناك قراءات ومواقف مختلفة حول أسلوب إدارته وتوجهاته، بينما يمثل انتخاب الحية محاولة للحفاظ على حالة من التوازن وعدم وضع الحركة في إطار سياسي محدد مسبقاً.
ويلفت إلى أن "حماس" لم تحسم بعد طبيعة توجهاتها المقبلة، سواء باتجاه مقاربة سياسية أكثر براغماتية أو نحو مزيد من التشدد في مواقفها، خاصة في ظل وجود تيارات داخل الحركة، من بينها التيار العسكري الذي يُنظر إليه على أنه أقرب إلى محور المقاومة وإيران.
ويؤكد بشارات أن أمام قيادة "حماس" الجديدة تحديات كبيرة، أبرزها الواقع الإنساني والسياسي الفلسطيني، وطبيعة المرحلة المقبلة للقضية الفلسطينية، إضافة إلى التحدي المرتبط بالحفاظ على التوازن بين التيارات المختلفة داخل الحركة، ولا سيما بين قيادات الداخل والخارج.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا