ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي مجزرة مروعة فجر اليوم في قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد أم وأطفالها الأربعة وهم نيام داخل منزلهم. وأكدت مصادر ميدانية أن القصف استهدف منزلاً سكنياً في منطقة السامر الواقعة جنوبي مدينة غزة، مما أدى إلى تدميره بالكامل على رؤوس ساكنيه.
وأعلن الدفاع المدني أن طواقمه تمكنت من انتشال جثامين الشهداء الخمسة من تحت الأنقاض بعد جهود مضنية. وقد جرى نقل الشهداء إلى مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة، وسط حالة من الحزن والغضب الشعبي جراء استمرار استهداف المدنيين العزل في منازلهم.
وبذلت طواقم الإطفاء بمساندة فرق من بلدية غزة جهوداً كبيرة للسيطرة على حريق ضخم اندلع في المنزل المستهدف نتيجة القصف. ونجحت الطواقم في منع تمدد ألسنة النيران إلى المنازل المجاورة المكتظة بالسكان، مما حال دون وقوع كارثة أكبر في المنطقة المستهدفة.
وأفادت مصادر بأن الاستهداف الإسرائيلي جرى في وقت متأخر من الليل بينما كان أفراد العائلة في فراشهم، ما يرفع حصيلة الضحايا المدنيين. وتأتي هذه الجريمة في ظل خروقات يومية ومستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار المفترض في قطاع غزة.
وتشهد مناطق مختلفة من القطاع اعتداءات إسرائيلية متكررة تشمل استهداف المركبات المدنية والشقق السكنية المأهولة. كما تواصل قوات الاحتلال سياسة تدمير المربعات السكنية بالكامل بعد إجبار المواطنين على النزوح القسري تحت تهديد السلاح والقصف.
وفي سياق متصل بالانتهاكات ضد المنظومة الصحية، طالبت منظمة 'أطباء بلا حدود' بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة العاملين الصحيين الفلسطينيين. ووصفت المنظمة في بيان رسمي عمليات الاحتجاز التي تنفذها إسرائيل بأنها 'تعسفية' وتفتقر لأي مبرر قانوني.
وعبرت المنظمة الدولية عن غضبها الشديد إزاء المعاملة المهينة التي يتلقاها الأطباء والممرضون في مراكز الاعتقال الإسرائيلية. وأشارت إلى أن معظم المعتقلين يواجهون ظروفاً مزرية وقاسية تهدف إلى تحطيم الروح المعنوية للكوادر التي تخدم الجرحى والمصابين.
وجددت المنظمة دعوتها لإطلاق سراح الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، المعتقل منذ ديسمبر 2024. واعتبرت أن استهداف قامة طبية مثل أبو صفية يندرج ضمن خطة ممنهجة لتقويض العمل الطبي في شمال قطاع غزة وتدمير ما تبقى من مستشفيات.
كما سلطت المنظمة الضوء على قضية جراح العظام محمد عبيد، الذي يعمل ضمن طواقمها، والمعتقل منذ أكثر من 600 يوم. وأوضحت أن الطبيب عبيد يعيش ظروفاً اعتقالية بالغة الصعوبة دون أي تواصل مع عائلته منذ لحظة اعتقاله من داخل مستشفى كمال عدوان.
وشهدت العاصمة الفرنسية باريس وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الخارجية للمطالبة بالضغط على إسرائيل للإفراج عن الكوادر الطبية. وشارك في الوقفة نحو 50 شخصاً من الأطباء والنقابيين والنشطاء الذين نددوا بصمت المجتمع الدولي حيال هذه الجرائم المستمرة.
وانتقدت 'أطباء بلا حدود' تقاعس قادة العالم عن إدانة الممارسات الإسرائيلية بحق القطاع الصحي في فلسطين. وأكدت أن الفشل في اتخاذ موقف حازم شجع الاحتلال على الاستمرار في سياسة التعذيب والاعتداء الممنهج ضد الطواقم الطبية والإنسانية.
وختمت المنظمة بيانها بالتذكير بالثمن الباهظ الذي دفعته طواقمها، حيث استشهد 15 من العاملين لديها منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023. وشددت على ضرورة توفير حماية دولية فورية للمنشآت الصحية والعاملين فيها لضمان استمرار تقديم الرعاية الطبية للمدنيين.
المصدر:
القدس