آخر الأخبار

زيارة جوزيف عون لواشنطن وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب

شارك

غادر الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون العاصمة بيروت صباح السبت، متوجهاً إلى واشنطن في زيارة رسمية تكتسب أهمية استراتيجية بالغة. ومن المقرر أن يلتقي عون بنظيره الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 21 يوليو الجاري، لبحث ملفات أمنية وسياسية شائكة تتعلق بمستقبل الاستقرار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

تأتي هذه الزيارة في أعقاب جولة مفاوضات مكثفة اختُتمت مؤخراً في العاصمة الإيطالية روما، حيث تسعى الرئاسة اللبنانية من خلال هذه التحركات الدبلوماسية إلى تثبيت وقف إطلاق النار الهش. كما تهدف المباحثات إلى ضمان انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي التي سيطرت عليها خلال العمليات العسكرية الأخيرة، وبسط سلطة الدولة اللبنانية بالكامل.

ميدانياً، بدأت مفاعيل اتفاقية المبادئ الموقعة بين الطرفين تدخل حيز التنفيذ الفعلي على الأرض، حيث أفادت مصادر إعلامية بانتشار وحدات من الجيش اللبناني في 'المنطقة التجريبية الأولى'. وشمل هذا الانتشار بلدتي فرون والغندورية في قضاء بنت جبيل، وهي مناطق لم يكن لجيش الاحتلال وجود عسكري مباشر فيها قبل هذه الخطوة.

وتعتبر هذه القرى ذات أهمية استراتيجية كبرى لوقوعها شمال 'الخط الأصفر' وبالقرب من وادي السلوقي ومجرى نهر الليطاني، وهي مناطق شهدت مواجهات عنيفة تاريخياً. ويمثل انتشار الجيش اللبناني فيها خطوة أولى ضمن آلية منظمة تهدف لإعادة تموضع القوات الدولية والمحلية وفق جداول زمنية محددة تم الاتفاق عليها مسبقاً.

وينص الاتفاق الإطاري المبرم في 26 يونيو الماضي على أن يتولى الجيش اللبناني تدريجياً المسؤولية الأمنية الكاملة في هذه المناطق المستحدثة. وتعمل هذه 'المناطق التجريبية' كاختبار لمدى قدرة القوات اللبنانية على ضبط الأمن ومنع أي خروقات قد تؤدي إلى انهيار التهدئة، تمهيداً لتسلم مناطق إضافية في مراحل لاحقة.

وفي كواليس المفاوضات التي جرت في روما برعاية أمريكية، برزت تباينات حول الجهة التي ستشرف على العمليات الأمنية ونزع السلاح. وطُرح مقترح يقضي بنشر جنود إيطاليين للإشراف المباشر على إبعاد المظاهر المسلحة وعناصر حزب الله من المنطقة الحدودية، كحل وسط يرضي الأطراف الدولية والمحلية.

بالمقابل، واجه مقترح منح قوات الأمم المتحدة المؤقتة 'اليونيفيل' صلاحيات إشرافية أوسع رفضاً قاطعاً من الجانبين الإسرائيلي والأمريكي. وشدد الممثلون الإسرائيليون خلال المحادثات على ضرورة وجود ضمانات أمنية صارمة قبل الانسحاب من المواقع التي يحتلها الجيش الإسرائيلي حالياً داخل ما يسمى 'المنطقة العازلة'.

عون سيجري لقاءات ومشاورات مع عدد من المسؤولين الأميركيين تتناول السبل الآيلة إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها.

من جهته، أصر الجانب اللبناني خلال الاجتماعات التقنية على أن تكون المسؤولية الأمنية وعمليات التفتيش حصرية بيد الجيش اللبناني وحده. ويرى لبنان أن تعزيز دور المؤسسة العسكرية هو السبيل الوحيد لفرض السيادة الوطنية ومنع التدخلات الخارجية في الشؤون الأمنية للمناطق الجنوبية.

وعلى الرغم من أجواء التفاوض، لا يزال التوتر الميداني سيد الموقف، حيث أعلن الجيش اللبناني عن استشهاد أحد عسكرييه وإصابة ضابط وجندي آخرين. ووقع الحادث جراء انفجار جسم مشبوه استهدف آلية عسكرية في بلدة المنصوري، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.

وفي سياق متصل، ذكرت مصادر أمنية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي واصل اعتداءاته عبر شن غارات جوية وقصف مدفعي طال بلدات الطيبة وأرنون والنبطية الفوقا. وأسفرت هذه العمليات عن إصابات في صفوف المدنيين، فيما اعترف الجانب الإسرائيلي بإصابة أحد ضباطه بجروح متوسطة خلال نشاط أمني جنوبي لبنان.

وتشير تقارير هيئة البث الإسرائيلية إلى أن الانسحاب الإسرائيلي الوشيك قد يقتصر في المرحلة الحالية على منطقتي زوطر الشرقية والغربية. وتأتي هذه الخطوات الحذرة في وقت تحذر فيه واشنطن مواطنيها من السفر إلى المنطقة بسبب احتمالات وقوع تصعيد عسكري غير متوقع يطيح بجهود التهدئة.

وتعكس حصيلة العدوان منذ مارس 2026 حجم المأساة الإنسانية في لبنان، حيث بلغت أعداد الشهداء 4324 شخصاً، إضافة إلى أكثر من 12 ألف جريح. كما تسببت العمليات العسكرية بنزوح ما يزيد عن مليون لبناني من قراهم ومدنهم، مما يضع ضغوطاً هائلة على الحكومة اللبنانية في ملف الإيواء والإعمار.

وكان من المفترض عقد اجتماع عسكري تقني يوم الجمعة الماضي لاستكمال الخطط التنفيذية للمناطق التجريبية، إلا أنه تم تأجيله لأسباب لوجستية وأمنية. ويُنتظر أن تشكل قمة عون وترمب في واشنطن قوة دفع جديدة لتجاوز العقبات التقنية التي تعترض تنفيذ كامل بنود الاتفاق الإطاري.

ويبقى الرهان اللبناني معلقاً على قدرة المجتمع الدولي، وتحديداً الإدارة الأمريكية، على الضغط لضمان انسحاب إسرائيلي كامل من 'المنطقة العازلة'. ويمتد هذا الشريط بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، حيث تصر تل أبيب على بقائه كمنطقة حماية لتجمعاتها السكنية في الشمال، وهو ما يرفضه لبنان جملة وتفصيلاً.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا