د. طارق الشيخ: استمرار العملية التعليمية خلال أصعب الظروف والإعلان عن بدء التسجيل للعام الدراسي الجديد يؤكدان مضيها في أداء رسالتها
معاوية اعمر: الوكالة تمكنت من استعادة العملية التعليمية عبر بدائل مختلفة وبدأت استقبال طلبات الالتحاق للعام الدراسي المقبل
رولاند فريدريك: الوكالة تواجه تحديات مالية غير مسبوقة فرضت إجراءات تقشفية أثرت على مختلف جوانب عملها لكن الكلية تواصل رسالتها
د. نبيل رمانة: حفل التخريج رسالة واضحة على قدرة الكلية على مواصلة دورها التربوي ومضيها بتحقيق رؤيتها رغم الظروف الصعبة
د. رائد شماسنة: الكلية حرصت على إيجاد زاوية فرح للطلبة وعائلاتهم وسط الواقع الفلسطيني المليء بالأخبار المؤلمة والتحديات غير المسبوقة
رام الله- خاص بـ"القدس"-
احتفلت الكلية الجامعية للعلوم التربوية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أمس الأربعاء، بتخريج كوبة من طلبتها، لثلاثة أفواج للأعوام 2024 و2025 و2026، في حرمها الجامعي بمدينة رام الله، بحضور عميد الكلية وأعضاء الهيئة التدريسية وشخصيات رسمية ومسؤولين وأهالي الطلبة.
وألقى عميد الكلية د. طارق الشيخ كلمة، أعقبها أداء نشيد الكلية من قبل الجوقة بقيادة أ.محمد زيدان، كما ألقى أ.معاوية اعمر، رئيس برنامج التعليم في الضفة الغربية، والسيد رولاند فريدريك، مدير شؤون الوكالة في الضفة الغربية، كلمتين بالمناسبة، بعدها تم تقديم فقرة فنية، ثم كلمة الطالبة الأولى على الكلية منى شلبي.
بعد ذلك، أدى الخريجون قسم التخرج الأكاديمي خلف نائب عميد الكلية د.أسامة أبو البها، لتبدأ بعد ذلك مراسم التكريم، حيث جرى تكريم الموظفين المتقاعدين تقديراً لعطائهم، إلى جانب تكريم الطلبة الأوائل، بحضور د.طارق الشيخ، ومعاوية اعمر، وأسامة أبو البها، ود. إبراهيم ملحم، رئيس تحرير جريدة القدس والناطق الرسمي السابق باسم الحكومة، وأمين عام مجلس التعليم العالي د. مهيب أبو لوحة.
واختُتم الحفل بخروج مواكب المشاركين، حيث تقدمها موكب عميد الكلية وأعضاء الهيئة التدريسية، تلاه موكب الخريجين.
عنوان: عميد الكلية الجامعية للعلوم التربوية: التخرج تتويج لسنوات الصبر ورسالة لحماية الهوية وبناء الإنسان
محطة استثنائية في تاريخ الكلية
أكد عميد الكلية الجامعية للعلوم التربوية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) د.طارق الشيخ أن حفل تخريج الأفواج التاسع والعشرين والثلاثين والحادي والثلاثين يمثل محطة استثنائية في تاريخ الكلية، كونه يعيد جمع الطلبة وأسرهم بعد انقطاع استمر ثلاث سنوات فرضته الظروف التي مرت بها المنطقة، مشدداً على أن التخرج لا يقتصر على تسليم الشهادات، وإنما يجسد حصيلة سنوات من المثابرة والإصرار والوفاء لرسالة التعليم والهوية الفلسطينية.
وقال الشيخ: "إن هذا اليوم يحمل معاني خاصة لأنه يجمع ثلاثة أفواج في احتفال واحد بعد سنوات من التوقف"، مؤكداً أن الكلية بقيت متمسكة برسالتها التعليمية رغم الظروف الصعبة التي عاشها الشعب الفلسطيني والمنطقة، ولم تسمح للأزمات بأن تعطل دورها في إعداد المعلمين وتأهيلهم، بل واصلت أداء رسالتها حتى أصبح من الممكن منح الطلبة حقهم في الاحتفال بإنجازهم الأكاديمي.
وأوضح الشيخ أن التخرج ليس مجرد شهادة أكاديمية، بل قصة طويلة من السهر والجهد والانتظار، وأن كل طالب وطالبة وصلوا إلى هذه اللحظة بعد رحلة مليئة بالتحديات، مشيراً إلى أن الشعوب التي تؤمن برسالتها لا تتوقف أمام الصعاب، وأن الإرادة قادرة على تجاوز المحن مهما اشتدت.
ووجه الشيخ رسالة مباشرة إلى الخريجين والخريجات، دعاهم فيها إلى الاعتزاز بهويتهم الوطنية، مبيناً أن إدراج أسماء القرى والمدن الفلسطينية المهجرة إلى جانب أسماء الخريجين في كتيب التخرج لم يكن إجراءً شكلياً، وإنما رسالة تؤكد التمسك بالذاكرة الفلسطينية، وحفظ أسماء الأماكن التي بقيت حاضرة في الوجدان، باعتبارها عهداً للأجيال المقبلة بأن تلك الأرض لها أصحاب وتاريخ، وأن مفاتيح العودة تبقى رمزاً لا يسقط مع الزمن.
الهوية الفلسطينية ليست وثيقة تعريف فقط
وشدد الشيخ على أن الهوية الفلسطينية ليست وثيقة تعريف فقط، وإنما منظومة من الثقافة والذاكرة والقيم والانتماء والصمود، مؤكداً أن الخريجين مطالبون بتجسيد هذه الهوية في سلوكهم، وإتقانهم لعملهم، ونجاحهم المهني، قبل أي شعارات يرفعونها.
وأشار إلى أن الشهادة التي يتسلمها الطلبة اليوم تمثل دليلاً على قدرتهم على تجاوز الصعوبات، لافتاً إلى أن سنوات الدراسة امتزج فيها التعب بالأمل، والقلق بالإصرار، والتحديات بالعزيمة، فيما واصلت الكلية خلال تلك المرحلة تطوير بنيتها التحتية وبيئتها الأكاديمية والتقنية، وتعزيز خدماتها التعليمية ودعم طلبتها، انطلاقاً من إيمانها بأن الاستثمار في إعداد المعلم هو استثمار في مستقبل المجتمع.
وأكد الشيخ أن الكلية حرصت كذلك على بناء شخصية الطلبة من خلال الأنشطة الثقافية والرياضية والتعاونية والشراكات المجتمعية، إيماناً بأن خريجها ليس حاملاً للشهادة فقط، بل صاحب رسالة وقادر على إحداث أثر يمتد عبر الأجيال.
وفي ختام كلمته، دعا الشيخ الخريجين إلى حمل أمانة التعليم باعتبارها مسؤولية وطنية وإنسانية، وأن يكونوا صانعي قيم وبناة أجيال وقدوة لطلبتهم، وأن يترك كل منهم بصمته الخاصة في مهنة التعليم، متقدماً بالشكر إلى برنامج التعليم في وكالة الغوث، وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية، وجميع الشركاء الداعمين، وفي مقدمتهم الشرطة الفلسطينية، والدفاع المدني، والضابطة الجمركية، والبلديات ومؤسسات المجتمع المحلي، قبل أن يبارك للخريجين وعائلاتهم هذا الإنجاز، داعياً إياهم إلى مواصلة حمل العلم رسالة، وفلسطين هوية، والإنسان غاية.
وفي مقابلة مع "ے" على هامش الاحتفال، أكد الشيخ أن استمرار العملية التعليمية خلال أصعب الظروف، إلى جانب إعلان بدء التسجيل للعام الدراسي الجديد، يؤكدان أن وكالة الغوث ماضية في أداء رسالتها التعليمية والإنسانية رغم التحديات المالية والسياسية التي تواجهها.
وقال الشيخ: إن الاحتفال يأتي بعد ثلاث سنوات شهدت فلسطين، ولا سيما قطاع غزة، ظروفاً وصفها بالقاهرة، مؤكداً أن آثارها لم تقتصر على غزة، بل امتدت أيضاً إلى الضفة الغربية، حيث عاش الفلسطينيون ظروفاً بالغة الصعوبة"، مؤكداً أن الكلية لم توقف العملية التعليمية خلال تلك المرحلة، انطلاقاً من إيمانها بأن التعليم يمثل الاستثمار الحقيقي للشعب الفلسطيني، في ظل غياب الموارد الطبيعية ومصادرة الأراضي، ما يجعل المعرفة والثروة البشرية الركيزة الأساسية للمستقبل.
وأوضح أن الكلية انتقلت منذ اليوم الأول للحرب إلى نظام التعليم عن بُعد، فيما استؤنف التعليم الوجاهي كلما سمحت الظروف بذلك، رغم اضطرار الطلبة إلى تجاوز الحواجز وتحمل المخاطر للوصول إلى مقاعد الدراسة، مؤكداً أن هذا الإصرار يعكس تمسك الفلسطينيين بالتعليم باعتباره وسيلة للحفاظ على الهوية الوطنية وبناء الإنسان.
وأشار إلى أن الاحتفال بتخريج الأفواج الثلاثة جاء في محاولة لانتزاع لحظة فرح وسط ما وصفه بركان الأحزان والفقد الذي يعيشه الفلسطينيون، معتبراً أن الفرح أصبح نادراً في ظل الظروف الراهنة، وأن الكلية حرصت على أن يعيش الطلبة وعائلاتهم هذه اللحظة التي انتظروها طويلاً.
وأكد الشيخ أن رسالة الكلية تتمثل في إعداد معلمين مؤهلين يمتلكون الكفاءة العلمية والعملية، مبيناً أن ما يميزها هو الدمج بين التعليم النظري والتدريب الميداني، إذ يقضي الطلبة ثلاثة أسابيع من التطبيق العملي في كل فصل دراسي، ليصل مجموع التدريب إلى نحو 580 ساعة داخل المدارس، بما يتيح لهم اختبار النظريات التربوية عملياً واكتساب خبرة تؤهلهم لدخول مهنة التعليم بكفاءة عالية.
وشدد على أن الكلية تحرص أيضاً على غرس منظومة من القيم لدى طلبتها، بحيث يكون الخريجون قدوة لطلبتهم مستقبلاً، ويركزوا في عملهم على الأخلاق والدين والهوية الوطنية الفلسطينية، إلى جانب التميز في أساليب التدريس، مؤكداً أن الحفاظ على الهوية الفلسطينية يمثل إحدى أهم الرسائل التي تسعى الكلية إلى ترسيخها في نفوس معلمي المستقبل.
وفي ما يتعلق بالأونروا، قال الشيخ: "إن الكلية أرادت من خلال الاحتفال وإعلان فتح باب التسجيل للعام الدراسي الجديد توجيه رسالة واضحة بأن الوكالة مستمرة في تقديم خدماتها التعليمية والصحية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، رغم الهجمة التي تتعرض لها وتقليص التمويل المقدم لها من الدول المانحة".
وشدد الشيخ على أن "الأونروا" لا تمثل مؤسسة خدمية فحسب، بل تعد شاهداً دولياً على النكبة الفلسطينية والتهجير الذي تعرض له اللاجئون عام 1948، مؤكداً أن استمرارها يرتبط باستمرار قضية اللاجئين، وأن الفلسطينيين لا يتمسكون بها كغاية بحد ذاتها، وإنما باعتبارها شاهداً على حقهم حتى إنصاف اللاجئين واستعادة حقوقهم.
وتطرق الشيخ إلى تاريخ الكلية، موضحاً أنها تأسست عام 1960 باسم "دار المعلمين"، قبل أن تتحول عام 1992 إلى "الكلية الجامعية للعلوم التربوية"، حيث بدأت بمنح درجة الدبلوم، وأصبحت اليوم تمنح درجة البكالوريوس في خمسة تخصصات هي: اللغة العربية والتربية الإسلامية، واللغة الإنجليزية وآدابها، والرياضيات والحاسوب، والعلوم والتكنولوجيا، والتعليم للمرحلة الأساسية.
وأشار إلى أن الكلية تواصل تطوير بنيتها الأكاديمية رغم محدودية الإمكانات، إذ جرى هذا العام تحديث أربعة مختبرات حاسوب، وإنشاء مختبر جديد للغة الإنجليزية، وتزويد مختبرات العلوم بتقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، إلى جانب تطوير المناهج وتأهيل أعضاء الهيئة التدريسية، مؤكداً أن الأولوية في ظل شح الموارد تبقى لتلبية الاحتياجات الأساسية للطلبة، ومن بينها السكن والخدمات اليومية.
ولفت الشيخ إلى أن الكلية، التي تقتصر الدراسة فيها على الطلبة اللاجئين، تفتخر بقصص نجاح عدد من خريجيها الذين بدأوا مسيرتهم بدرجة الدبلوم، ثم واصلوا دراساتهم حتى الدكتوراه، قبل أن يعود عدد منهم للعمل فيها أعضاء هيئة تدريس في الكلية التي تخرجوا منها، معتبراً أن ذلك يجسد قدرة الكلية على إعداد كوادر أكاديمية تسهم في تطوير المؤسسة واستمرار رسالتها التعليمية.
رسالة تحدٍّ في مواجهة الظروف الصعبة
أكد رئيس برنامج التعليم في الضفة الغربية بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، الأستاذ معاوية اعمر، أن كلية العلوم التربوية التابعة للوكالة تواصل أداء رسالتها في إعداد معلمي المستقبل لخدمة مدارس الوكالة والمدارس الفلسطينية، مشدداً على أن استمرار التعليم يمثل رسالة تحدٍ في مواجهة الظروف الصعبة والهجمات التي تستهدف عمل الأونروا.
وقال اعمر، في كلمة له خلال حفل التخريج: "إن الوكالة تفتخر بمخرجات هذه الكلية التي عملت على مدار سنوات طويلة على إعداد شباب وشابات فلسطين ليكونوا حماة رسالة التعليم، سواء في مدارس الأونروا أو في مدارس الوطن"، مؤكداً أن الخريجين يمثلون ثمرة جهود متواصلة في مجال إعداد الكوادر التعليمية.
وأوضح اعمر أن خدمات الأونروا لا تقتصر على كلية العلوم التربوية، بل تشمل أيضاً كلية الطيرة التي ترفد السوق الفلسطينية بالكوادر المهنية والتقنية، ومعهد قلنديا كأول مؤسسة تربوية أُسست لخدمة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1952، إضافة إلى برامج البعثات الدراسية، مشيراً إلى أن آلاف الطلبة استفادوا من هذه الخدمات منذ تأسيسها وحتى اليوم.
تناغم بين إعداد المعلمين واحتياجات المدارس
وأشار اعمر إلى أن كلية العلوم التربوية تتميز بقدرتها على تحقيق التناغم بين إعداد المعلمين واحتياجات مدارس الأونروا والمدارس الفلسطينية، موضحاً أن التدريب العملي المستمر الذي يخضع له الطلبة خلال سنوات الدراسة يصقل مهاراتهم ويؤهلهم للانخراط سريعاً في الميدان التعليمي، مؤكداً أن العديد من خريجي الأفواج السابقة أصبحوا معلمين ومعلمات في مدارس الوكالة ومدارس فلسطين.
ووجه اعمر رسالة إلى الخريجين، داعياً إياهم إلى أن يكونوا سفراء للكلية وللوكالة، وأن يحملوا مسؤولية تعليم الأطفال وتقديم تعليم ذي جودة عالية، مؤكداً أن إعدادهم خلال أربع سنوات يؤهلهم لأداء هذه المهمة بكفاءة.
كما وجه اعمر رسالة إلى أهالي الخريجين، معتبراً أن نجاح أبنائهم هو ثمرة الرعاية والدعم، ومتمنياً لهم الاستقرار في حياتهم العملية كمعلمين في الوطن ووكالة الغوث والسلطة الفلسطينية.
وتطرق اعمر إلى التحديات التي تواجه الأونروا، موضحاً أن الوكالة تعرضت خلال العامين الماضيين لهجمة تهدف إلى الحد من عملها وتجفيف مواردها، مشيراً إلى أن آثارها طالت مختلف مناطق عمليات الوكالة، بما فيها غزة ولبنان وسوريا والأردن.
ولفت إلى أن هذه الهجمة تمثلت في القدس بإغلاق مرافق الوكالة في الشيخ جراح، وطرد أكثر من 300 موظف، وإغلاق مدارس في شعفاط ووادي الجوز وسلوان وصور باهر، ما أثر على مئات الطلبة.
وأشار اعمر إلى ما تعرضت له مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس من ظروف صعبة أدت إلى فقدان الوصول إلى مدارس الوكالة التي تخدم نحو 4 آلاف طالب وطالبة، مؤكداً أن الوكالة تمكنت، بجهود المعلمين والمعلمات والعائلات، من استعادة العملية التعليمية عبر بدائل مختلفة والتعليم عن بُعد، مشدداً على أن الأونروا ستواصل تقديم خدماتها التعليمية، وأنها بدأت استقبال طلبات الالتحاق للعام الدراسي القادم، قائلاً إن موعد مغادرتها سيكون "عندما يكون هناك حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين".
مؤسسة أكاديمية رائدة في إعداد المعلمين
أكد مدير شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في الضفة الغربية رولاند فريدريك أن الكلية الجامعية للعلوم التربوية تواصل ترسيخ مكانتها كمؤسسة أكاديمية رائدة في إعداد المعلمين، مشدداً على أن استمرارها في أداء رسالتها التعليمية رغم التحديات المالية التي تواجه الوكالة يعكس قوة الإيمان برسالة التعليم والاستثمار في الإنسان.
وقال فريدريك، في كلمة له عن بعد عبر رسالة مسجلة، خلال حفل التخريج، إنه يتقدم باسم الأونروا بأصدق التهاني للخريجات والخريجين الذين وصلوا إلى هذه المحطة المهمة بفضل عزيمتهم وإصرارهم، موجهاً التحية إلى عائلاتهم التي شكلت السند والداعم لهم طوال سنوات الدراسة، وإلى إدارة الكلية وهيئتيها الأكاديمية والإدارية على جهودهم المتواصلة.
وأوضح فريدريك أن الكلية الجامعية للعلوم التربوية، التي تأسست عام 1960، شكلت على مدار عقود شاهداً على الاستثمار في الإنسان، ولا سيما الطلبة اللاجئين الفلسطينيين، انطلاقاً من الإيمان بأن التعليم هو الطريق الأساسي لبناء المستقبل وتعزيز الكرامة، مشيراً إلى أن الكلية خرّجت منذ تأسيسها أكثر من عشرة آلاف طالب وطالبة، وما زالت تحقق نتائج متميزة في تأهيل الخريجين لسوق العمل.
وأشار فريدريك إلى أن نسبة توظيف خريجي الكلية في قطاع التعليم تجاوزت 85%، وهي من أعلى نسب التوظيف بين مؤسسات إعداد المعلمين في فلسطين، لافتاً إلى أن خريجيها يحققون نتائج متقدمة في امتحانات التوظيف الحكومية ويحصدون المراكز الأولى على مستوى الضفة الغربية.
وبيّن فريدريك أن هذا التميز يرتبط بجودة البرنامج الأكاديمي والتدريب العملي المكثف الذي توفره الكلية، حيث يخضع الطلبة لتطبيقات ميدانية في المدارس على مدار سنوات الدراسة الأربع، بمعدل ثلاثة أسابيع في كل فصل دراسي، بما يربط المعرفة النظرية بالممارسة العملية داخل الغرف الصفية، ويمنح الخريجين خبرة تؤهلهم للانخراط في العملية التعليمية بكفاءة عالية، وهو ما تؤكده التغذية الراجعة من إدارات المدارس الحكومية والخاصة.
ظروف صعبة تمر بها الأونروا
وتطرق فريدريك إلى الظروف الصعبة التي تمر بها الأونروا، موضحاً أن الوكالة تواجه تحديات مالية غير مسبوقة فرضت إجراءات تقشفية أثرت على مختلف جوانب عملها، إلا أن هذه الظروف لم تمنع الكلية من مواصلة رسالتها أو التأثير على جودة برنامجها الأكاديمي، بفضل التزام إدارتها وكوادرها المهنية.
ووجه فريدريك رسالة إلى الخريجين، مؤكداً أن تخرجهم ليس نهاية الطريق، بل بداية لمسؤولية وطنية وإنسانية، باعتبارهم حملة رسالة التعليم وصانعي أثر في المجتمع، داعياً إياهم إلى أن يكونوا قدوة للأجيال القادمة، ويحافظوا على إرث الأونروا التعليمي وقيم المعرفة والإبداع والانتماء.
وأكد فريدريك في ختام كلمته، أن الأونروا ستبقى، رغم كل التحديات، متمسكة برسالتها التعليمية والإنسانية، وداعمة لمؤسساتها الأكاديمية، وفي مقدمتها الكلية الجامعية للعلوم التربوية.
بداية مرحلة جديدة
أكدت الطالبة الأولى على الكلية الجامعية للعلوم التربوية ميسر أحمد شلبي أن يوم التخرج يمثل بداية مرحلة جديدة في حياة الخريجين، وليس مجرد نهاية لمسيرة دراسية، مشيرة إلى أن سنوات الدراسة حملت مزيجاً من التحديات والتجارب التي أسهمت في بناء شخصياتهم العلمية والإنسانية والتربوية.
وقالت شلبي، في كلمة لها خلال حفل التخريج، "إن الكلمات تعجز عن وصف هذه اللحظة التي تمتزج فيها مشاعر الفرح بالوداع"، مؤكدة أن سنوات الدراسة في رحاب الكلية لم تقتصر على تنمية المعرفة، بل أسهمت في ترسيخ الرسالة الإنسانية والتربوية لدى الطلبة، وتعليمهم كيفية بناء الإنسان قبل البنيان.
ووجهت شلبي تحية تقدير وعرفان إلى آباء وأمهات الخريجين، معتبرة أن هذا النجاح هو ثمرة لصبرهم وتضحياتهم ودعمهم المستمر خلال سنوات الدراسة، وقالت: "إن الأهالي تقاسموا مع أبنائهم التحديات وتحملوا الأعباء من أجل الوصول إلى هذه اللحظة، التي تمثل ثمرة جهود طويلة".
وأعربت شلبي عن تقديرها لإدارة الكلية الجامعية للعلوم التربوية وأعضاء الهيئة التدريسية، مشيدة بدورهم في دعم الطلبة وتذليل الصعوبات التي واجهوها، مؤكدة أنهم كانوا سنداً حقيقياً لهم، وزرعوا فيهم الطموح وروح المسؤولية، وأسهموا في إعدادهم ليكونوا مربين قبل أن يكونوا معلمين.
وأكدت شلبي أن الخريجين يحملون اليوم أمانة كبيرة مع دخولهم ميدان التربية والتعليم، متعهدة بأن يكونوا امتداداً لعطاء أساتذتهم، وأن يحافظوا على الرسالة التي تعلموها داخل الكلية، وأن يؤدوا دورهم بصدق وإخلاص في خدمة المجتمع وبناء الأجيال القادمة.
وتوجهت شلبي إلى زملائها وزميلاتها الخريجين بالقول: "إن سنوات الدراسة الأربع صنعت روابط إنسانية عميقة بينهم"، مشيرة إلى أن ممرات الكلية وقاعاتها ستبقى شاهدة على لحظات التعلم والنقاش والتعاون، وأن من دخلوا الكلية غرباء يغادرونها اليوم كعائلة واحدة تحمل ذكريات مشتركة وفخراً بالانتماء إلى هذا الصرح التعليمي.
ودعت شلبي زملاءها إلى الانطلاق نحو المستقبل بعقول منيرة وقلوب شجاعة وهمم لا تنحني، والعمل على ترك بصمة إيجابية في المجتمع، مؤكدة أن الخريجين يمثلون "جيل الأمل والتغيير" القادر على حمل رسالة التعليم وصناعة المستقبل.
إعادة البهجة والسرور لدى الخريجين
أكد د. نبيل سليمان رمانة من دائرة التربية وعلم النفس في الكلية الجامعية للعلوم التربوية، أن حفل تخريج الأفواج التي تأخرت بسبب الانقطاع أعاد البهجة والسرور إلى قلوب الخريجين وذويهم، مشدداً على أن الكلية حرصت على الحفاظ على هذه اللحظة المعنوية التي انتظرها الطلبة لسنوات، باعتبارها جزءاً أساسياً من رسالتها التعليمية والتربوية.
وقال رمانة في حديث لـ"ے" على هامش الاحتفال، "إن إدارة الكلية وهيئتها التدريسية والإدارية بذلت جهوداً كبيرة لإنجاح حفل التخريج، والحفاظ على حضور هذه المناسبة التي تمثل تتويجاً لمسيرة الطلبة"، مؤكداً أن نجاح الاحتفال في هذه الظروف، ورغم ارتفاع درجات الحرارة، يعكس الإصرار على مواصلة تخريج الأفواج وتعريف المجتمع الفلسطيني بإنجازات الكلية ودورها.
وأكد رمانة أن الكلية الجامعية للعلوم التربوية لا تقدم دوراً أكاديمياً فقط، بل تسهم في الحفاظ على هوية المجتمع الفلسطيني، وخاصة مجتمع اللاجئين، من خلال مؤسسة احتضنت الطلبة وقدمت لهم التأهيل والتعليم، بهدف إعداد المواطن الصالح والمعلم الصالح القادر على خدمة مجتمعه في المستقبل.
وأوضح أن رسالة الكلية في هذه المرحلة تتمثل في تحدي جميع الحواجز والمعيقات التي تحاول عرقلة المسيرة التعليمية، مشيراً إلى أن حفل التخريج جمع أفراد الأسرة الجامعية الواحدة من مختلف مناطق فلسطين، من الشمال والجنوب والمناطق البعيدة، في مكان واحد للاحتفاء بقدراتهم وشهاداتهم ودعمهم للانتقال إلى سوق العمل.
وأكد رمانة أن استمرار الكلية في تخريج الطلبة يمثل رسالة واضحة بقدرتها على مواصلة دورها التربوي رغم الظروف الصعبة، وأنها ماضية في تحقيق رؤيتها القائمة على إعداد كوادر تعليمية مؤهلة تحمل رسالة بناء الإنسان والمجتمع.
ثلاث رسائل أساسية
أكد د. رائد شماسنة، الأستاذ المساعد في كلية العلوم التربوية، أن حفل تخريج طلبة الكلية حمل ثلاث رسائل أساسية وجهتها المؤسسة إلى الأساتذة والطلبة والأهالي، مشيراً إلى أن المناسبة شكلت مساحة للفرح في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
وقال شماسنة في حديث لـ"ے"، على هامش الاحتفال: "إن الرسالة الأولى موجهة إلى أساتذة الكلية وإدارتها، باعتبار أن هذا اليوم يمثل ثمرة سنوات من العمل والجهد الذي بذل في إعداد الطلبة خلال أربع سنوات، وهو لحظة حصاد لما تم غرسه من علم وخبرة ومهارات".
وأكد أن الرسالة الثانية موجهة إلى الخريجين أنفسهم، مشدداً على أن التخرج يمثل بداية مرحلة جديدة ينتقل فيها الطالب من "الحياة الجامعية" إلى "جامعة الحياة"، ليعمل على توظيف ما اكتسبه من معارف ومهارات في توعية وتعليم وتنشئة الأجيال القادمة.
وأوضح أن الرسالة الثالثة موجهة إلى الأهالي، الذين من حقهم الاحتفال بعد سنوات من الصبر والتعب والمساندة، مشيراً إلى أن الكلية حرصت على إيجاد زاوية فرح للطلبة وعائلاتهم وسط الواقع الفلسطيني المليء بالأخبار المؤلمة.
ولفت شماسنة إلى أن مشهد الأهالي والطلبة خلال الحفل عكس حجم الفرح، حيث قدموا من مناطق مختلفة، من جنوب الضفة الغربية إلى شمالها، للمشاركة في هذه اللحظة والاحتفاء بنجاح أبنائهم.
المصدر:
القدس