آخر الأخبار

تحقيق: جندي أمريكي سابق يمد قوات الدعم السريع بطائرات بوينغ

شارك

كشف تحقيق استقصائي موسع عن تورط شركات يديرها ستيفن شاوليس، وهو جندي سابق في القوات الخاصة بالجيش الأمريكي، في تشغيل أسطول من طائرات الشحن القديمة لدعم العمليات اللوجستية لقوات الدعم السريع في السودان. واستندت النتائج إلى تحليل دقيق لسجلات الطيران وبيانات الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى مقابلات مع عشرات المسؤولين الاستخباراتيين والدبلوماسيين وخبراء السلاح.

بدأت خيوط هذه القضية تتكشف عقب قيام الجيش السوداني بتدمير طائرة من طراز 'بوينغ 737' في مايو 2025، أثناء تواجدها في مطار نيالا بدارفور، الذي يعد المعقل الرئيسي لقوات الدعم السريع. وأفادت مصادر مطلعة بأن الغارة الجوية أسفرت عن مقتل 54 شخصاً، كان من بينهم طيار ومهندس يعملان لدى شركة 'أوكسدنتال سبورت سيرفسس' المملوكة لشاوليس والمسجلة في دولة الإمارات.

ورصدت عمليات تتبع الرحلات الجوية طائرتين إضافيتين من طراز 'بوينغ 727' مرتبطتين بذات الشبكة، حيث تم نقلهما من الولايات المتحدة والبرازيل إلى القارة الأفريقية. ونفذت هذه الطائرات رحلات متكررة إلى مراكز لوجستية حساسة في تشاد وليبيا والصومال، وهي مناطق تُصنف كقواعد إمداد أساسية لتحركات قوات الدعم السريع العسكرية.

وأظهرت البيانات التقنية أن الطائرات الثلاث هبطت ما لا يقل عن 16 مرة في مطارات بوصاصو والكفرة ونيالا، وهي مواقع أكد خبراء الأمم المتحدة أنها تشكل العمود الفقري لشبكة الإمداد التي اعتمدت عليها القوات خلال حصار مدينة الفاشر. وتمركزت هذه الطائرات بشكل مريب داخل القسم العسكري من مطار نجامينا في تشاد، بعيداً عن رقابة سلطات الطيران المدني المحلية.

يُعد ستيفن شاوليس، البالغ من العمر 63 عاماً، شخصية محورية في قطاع المقاولات العسكرية، حيث أسس شركة 'سي.إيه.دي.جي' في سنغافورة عام 2002. ووفقاً للسجلات الرسمية، فقد حصدت شركاته عقوداً ضخمة تجاوزت قيمتها 400 مليون دولار من الحكومة الأمريكية، بالإضافة إلى صفقات بقيمة 160 مليون دولار مع وكالات تابعة للأمم المتحدة على مدار العقدين الماضيين.

تدمير طائرة البوينغ في مطار نيالا كشف خيوط شبكة لوجستية دولية معقدة تدعم العمليات العسكرية لقوات الدعم السريع.

وتنوعت أنشطة شركات شاوليس بين إنشاء مرافق للقوات الأمريكية في أفغانستان والعراق، وتقديم خدمات لوجستية في مطارات عسكرية بدول أفريقية مثل كينيا وجمهورية أفريقيا الوسطى وموزمبيق. ورغم هذا السجل الحافل بالتعاون مع جهات دولية، إلا أن تورط طائراته في النزاع السوداني أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة المهام التي كانت تؤديها بعيداً عن الأعين.

من جانبه، صرح المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بأن المنظمة كانت قد تعاقدت مع شركات شاوليس في مشاريع سابقة، لكنه نفى بشكل قاطع علم المنظمة بالعمليات الجوية الأخيرة في السودان. وأكد دوجاريك أن الأمم المتحدة لم تبرم أي عقود مع هذه الشركات للعمل داخل الأراضي السودانية خلال فترة النزاع الحالي.

واعتبر مراقبون أن تدمير الطائرة في نيالا مثل نقطة تحول سياسية وعسكرية بارزة في مسار الحرب، حيث اتهمت الحكومة السودانية أطرافاً إقليمية باستخدام هذه الرحلات لنقل العتاد العسكري. وأعقب هذا الحادث سلسلة من التوترات الدبلوماسية، شملت قطع العلاقات مع دول اتهمت بدعم قوات الدعم السريع، وهو ما نفته تلك الدول مراراً.

في المقابل، نفى كريغ مونرو، الشريك التجاري لشاوليس، أي صلة لشركاتهم بقوات الدعم السريع، مدعياً أن الطائرات كانت تُستخدم لنقل معدات طبية وإنسانية لصالح أحد العملاء. وزعم مونرو أن المعلومات المتعلقة بالهبوط في مطاري الكفرة ونيالا غير دقيقة، رغم وجود أدلة بصرية وبيانات تتبع تثبت عكس ذلك تماماً.

وعلى الرغم من عدم تمكن التحقيق من تحديد الجهة الممولة لهذه الرحلات أو طبيعة الحمولات بدقة مطلقة، إلا أن الأدلة المادية تربط الطائرات بشكل وثيق بشبكة الإمداد الجوي للدعم السريع. ويؤكد خبراء عسكريون أن هذه الشبكة تتسم بطابع دولي معقد، يعتمد على وسطاء وشركات لوجستية عابرة للحدود لتجاوز الرقابة الدولية المفروضة على النزاع.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا