آخر الأخبار

حادثة زنوتا تفضح عنف المستوطنين وتثير قلق أمريكا

شارك

د. رائد أبو بدوية: التجربة المباشرة لمسؤول أمريكي مع عنف المستوطنين تمنح القضية ثقلاً أكبر لأنها تجربة شخصية يصعب تجاهلها أو التقليل من دلالاتها
داود كُتّاب: ما جرى مع رو خانا رغم أهميته لن يؤدي في المرحلة الحالية إلى لجم المستوطنين في ظل الأجواء الانتخابية الإسرائيلية المحتدمة
د. سعد نمر: استهداف شخصية سياسية أمريكية يمثل رسالة بأن المستوطنين يتصرفون ضمن قناعة بقدرتهم على فرض إرادتهم حتى على أقرب حلفاء إسرائيل
د. سعيد شاهين: الحادثة ليست الأولى من نوعها بل تندرج ضمن سلسلة من الاعتداءات التي طالت وفوداً وشخصيات أجنبية ومواطنين أمريكيين بمختلف مواقعهم
طلال عوكل: التجربة التي مر بها النائب الأمريكي قد تدفعه إلى تبني مواقف وسياسات أقل دعماً لإسرائيل والمستوطنين وأكثر تفهماً للواقع الذي يعيشه الفلسطينيون
د. فادي جمعة: الحديث عن الاستيطان وعنف المستوطنين بات يعتمد على مشاهدة مباشرة لأعضاء في الكونغرس ما قد يغير طبيعة النقاش داخل واشنطن


رام الله - خاص بـ"القدس"-


يشكّل احتجاز النائب الأمريكي الديمقراطي والمرشح المحتمل للرئاسة رو خانا من قبل مستوطنين مسلحين خلال زيارته قرية زنوتا جنوب الخليل، محطة لافتة تعيد ملف اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية إلى واجهة الاهتمام، بعدما طالت الحادثة هذه المرة مسؤولاً أمريكياً رفيع المستوى.
ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الواقعة تتجاوز كونها حادثة ميدانية عابرة، إذ تعكس تنامي جرأة المستوطنين واتساع نطاق اعتداءاتهم، كما قد تدفع باتجاه نقاش أوسع داخل الولايات المتحدة بشأن انعكاسات الاستيطان والعنف في الضفة الغربية على المصالح الأمريكية والعلاقات مع إسرائيل.
وفي الوقت الذي يُرجحون فيه أن تضيف الحادثة زخماً للانتقادات والدعوات المطالبة بتشديد الإجراءات بحق المستوطنين، فإنهم يرون أن تأثيرها العملي سيظل محدوداً ما لم يقترن بضغوط سياسية وإجراءات فعلية تكفل وقف الاعتداءات ووضع حد للتوسع الاستيطاني.

مؤشر على تحولات مهمة

يؤكد أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د.رائد أبو بدوية أن ما تعرض له النائب الأمريكي والمرشح الديمقراطي المحتمل للانتخابات الرئاسية عام 2028، رو خانا خلال زيارته إلى قرية زنوتا جنوب الخليل لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد احتكاك بين مستوطنين ووفد أجنبي، وإنما بوصفه مؤشراً على التحولات التي شهدتها الضفة الغربية في طبيعة العلاقة بين الدولة الإسرائيلية والحركة الاستيطانية.
ويوضح أبو بدوية أن سلوك المستوطنين في هذه الحادثة يعكس مستوى عالياً من الثقة، إذ لم يتصرفوا كجهة خارجة عن القانون، بل باعتبارهم قادرين على فرض الأمر الواقع، في ظل ثقتهم بوجود حماية أو تسامح رسمي، أو بقدرتهم على تجاوز سلطة الدولة في بعض الحالات.

الحادثة تطول شخصية رفيعة

ويشير أبو بدوية إلى أن الأهمية السياسية للحادثة لا تقتصر على تفاصيلها، وإنما ترتبط أيضاً بهوية الشخص الذي تعرض لها، إذ إن الرواية صادرة عن نائب في الكونغرس الأمريكي، وليس عن فلسطيني أو منظمة حقوقية يمكن التشكيك في شهادتها.
ويؤكد أبو بدوية أن التجربة المباشرة لمسؤول أمريكي مع عنف المستوطنين تمنح القضية ثقلاً أكبر داخل الولايات المتحدة، لأنها تنقلها من إطار التقارير والاتهامات إلى تجربة شخصية يصعب تجاهلها أو التقليل من دلالاتها.
ويرى أبو بدوية أن الحادثة تكشف أيضاً أن عنف المستوطنين لم يعد قضية محلية مرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي فحسب، بل بدأ يمس مصالح الدول الحليفة لإسرائيل، وهو ما قد يؤدي إلى توسيع دائرة الاهتمام الدولي بهذه الظاهرة.

عنصر جديد بمسار الضغوط على المستوطنين

وفي ما يتعلق بإمكانية أن تسهم الحادثة في لجم المستوطنين، يوضح أبو بدوية أنها قد تضيف عنصراً جديداً إلى مسار الضغوط المتزايدة على الحركة الاستيطانية، لكنها لن تكون وحدها كافية لإحداث تحول جذري، لأن السياسات لا تتغير بسبب حادثة واحدة، بل نتيجة تراكم الوقائع وتأثيرها في إدراك صناع القرار.
ويرى أبو بدوية أن الواقعة قد تتحول إلى مرجع إضافي داخل الكونغرس والإدارة الأمريكية لإثبات أن عنف المستوطنين لم يعد يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل أصبح يمثل تحدياً للاستقرار الإقليمي وقد يطال المصالح الأمريكية، الأمر الذي قد يمنح زخماً للدعوات المطالبة بفرض عقوبات على المستوطنين المتورطين في أعمال العنف، وتشديد الرقابة على استخدام المساعدات العسكرية الأمريكية.
ويؤكد أبو بدوية أن التأثير الفعلي للحادثة سيظل مرتبطاً بمدى استعداد واشنطن للانتقال من بيانات القلق إلى ممارسة ضغط سياسي حقيقي على الحكومة الإسرائيلية، معتبراً أن أهميتها تكمن في أنها تضيف دليلاً جديداً يصعب تجاهله في النقاش الأمريكي المتنامي حول حدود الدعم غير المشروط لإسرائيل ومسؤوليتها في كبح عنف المستوطنين.

استمرار نهج التطرف

يوضح الكاتب والمحلل السياسي داود كُتّاب أن ما تعرض له عضو الكونغرس الأمريكي البارز والمرشح المحتمل للرئاسة عن الحزب الديمقراطي رو خانا يحمل أهمية كبيرة، ليس لأن الحادثة غير مسبوقة، وإنما لأن المستهدف هذه المرة شخصية سياسية أمريكية رفيعة، وهو ما يمنح الواقعة أبعاداً سياسية تتجاوز الاعتداءات المعتادة التي تستهدف الفلسطينيين أو الزوار الأجانب.
ويرى كُتّاب أن الحادثة تعكس استمرار نهج التطرف الذي تمارسه مجموعات من المستوطنين، إلى جانب أفراد من جيش الاحتلال، معتبراً أن استهداف شخصية أمريكية بهذا المستوى قد يلفت اهتماماً دولياً أكبر إلى طبيعة ممارسات الحركة الاستيطانية في الضفة الغربية.

الحادثة وأجواء الانتخابات الإسرائيلية

وبحسب كُتّاب، فإن الحادثة، رغم أهميتها، لن تؤدي في المرحلة الحالية إلى لجم المستوطنين، في ظل الأجواء الانتخابية الإسرائيلية المحتدمة، حيث تتسم المنافسة السياسية بالشراسة، ويواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السعي للبقاء في السلطة وتوسيع قاعدة مؤيديه لتجنب الملاحقة القضائية، الأمر الذي يدفعه إلى استقطاب مختلف القوى الداعمة له، بما فيها التيارات المؤيدة للاستيطان.
ويعتقد كُتّاب أن أي محاولات جدية للحد من نفوذ المستوطنين قد تُرجأ إلى ما بعد الانتخابات، عندما تتضح تركيبة الحكومة الائتلافية الجديدة وطبيعة القوى المشاركة فيها.

المستوطنون لا يميزون بين فلسطيني أو أجنبي

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د.سعد نمر أن احتجاز عضو الكونغرس الأمريكي والمرشح الديمقراطي المحتمل للرئاسة رو خانا خلال زيارته للضفة الغربية يسلط الضوء بصورة غير مسبوقة على طبيعة سلوك المستوطنين وأفكارهم والممارسات التي ينفذونها بحق الفلسطينيين.
ويعتبر نمر أن استهداف شخصية سياسية أمريكية يمثل رسالة واضحة بأن المستوطنين لا يميزون بين فلسطيني أو أجنبي، وأنهم يتصرفون انطلاقاً من قناعة بقدرتهم على فرض إرادتهم حتى على أقرب حلفاء إسرائيل.

طبيعة الفكر الذي يحكم الحركة الاستيطانية

ويوضح نمر أن الحادثة تكشف عن عقلية قائمة على الاعتقاد بأن المستوطنين يمثلون "الشعب المختار"، وأن الجميع يجب أن يخضع لإرادتهم، بما في ذلك الولايات المتحدة التي تعد الداعم الأكبر لإسرائيل.
ويشير نمر إلى أن هذه الواقعة تعكس طبيعة الفكر الذي يحكم الحركة الاستيطانية، لافتاً إلى أنه إذا كان هذا هو الأسلوب المتبع مع نائب أمريكي، فإن ما يتعرض له الفلسطينيون يومياً يكون أكثر قسوة.
ويوضح نمر أن هذه القناعة ليست جديدة، مستشهداً بتصريحات صدرت سابقاً عن مسؤولين إسرائيليين دعوا فيها إلى عدم الاكتراث بالموقف الأمريكي، معتبراً أن ذلك ينسجم مع الذهنية التي تقف وراء سلوك المستوطنين في الضفة الغربية.

أهداف مباشرة للمستوطنين

ويلفت نمر إلى الاعتداء الذي تعرض له طاقم شبكة CNN خلال تغطيته في الضفة الغربية، قائلاً إن المستوطنين هاجموا الفريق بالحجارة والعصي والسكاكين، رغم وضوح هويتهم كصحفيين أمريكيين، الأمر الذي يعكس أن أي شخص يحاول توثيق ما يجري في الضفة الغربية قد يصبح هدفاً مباشراً لاعتداءات المستوطنين، بغض النظر عن جنسيته أو صفته.
ويرى نمر أن تلك الحوادث قد تؤدي إلى فضح سياسات المستوطنين أمام الرأي العام الأمريكي والدولي، بما يعزز الانتقادات الشعبية لإسرائيل إذا حظيت بتغطية إعلامية واسعة داخل الولايات المتحدة، إلا أنه يستبعد أن ينعكس ذلك على الموقف الرسمي الأمريكي، في ظل استمرار الدعم السياسي الذي تقدمه الإدارات الأمريكية لإسرائيل.
ويؤكد نمر أن السياسة الأمريكية، ولا سيما في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قدمت دعماً واضحاً لإسرائيل من خلال الاعتراف بالقدس عاصمة لها، ونقل السفارة الأمريكية إليها، والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، فضلاً عن تصريحات تدعو إلى توسع إسرائيل، معتبراً أن هذه السياسات تعكس استمرار الدعم الرسمي للمشروع الاستيطاني.

سياسة إسرائيلية رسمية تدعم الاستيطان

ويشدد نمر على أن المشكلة لا تقتصر على مجموعات المستوطنين، بل ترتبط بسياسة إسرائيلية رسمية تدعم الاستيطان وتحميه، بمشاركة مؤسسات الدولة والجيش.
ويعتبر نمر أن أي إجراءات تقتصر على فرض عقوبات على عدد محدود من المستوطنين أو بعض المنظمات الاستيطانية تبقى غير كافية، مشدداً على أن المسؤولية تقع على الحكومة الإسرائيلية التي توفر الغطاء السياسي والأمني لاستمرار الاستيطان والاعتداءات في الضفة الغربية.

تصاعد التغول المدفوع بأيديولوجية عنصرية

يؤكد أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الخليل د.سعيد شاهين أن ما تعرض له عضو الكونغرس الأمريكي والمرشح الديمقراطي المحتمل للرئاسة الأمريكية رو خانا، يأتي في سياق تصاعد التغول الإسرائيلي المدفوع بأيديولوجية عنصرية تتبناها الحكومة الإسرائيلية، بهدف تنفيذ مخططاتها التوسعية الرامية إلى الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وخلق بيئة طاردة للفلسطينيين، ومنع أي صوت يسعى إلى كشف أو مواجهة الانتهاكات التي تشهدها الضفة الغربية.
ويوضح أن الحادثة ليست الأولى من نوعها، بل تندرج ضمن سلسلة طويلة من الاعتداءات التي طالت وفوداً وشخصيات أجنبية، إضافة إلى مواطنين أمريكيين بمختلف مواقعهم، مستشهداً بحوادث سابقة شملت الناشطة الأمريكية راشيل كوري، والصحفية شيرين أبو عاقلة، وطواقم إعلامية بينها شبكة CNN، ومتضامنين أجانب، وصولاً إلى حادثة رو خانا.
ويشدد شاهين على أن هذه الوقائع تعكس عدم اكتراث المستوطنين وقوات الاحتلال التي توفر لهم الحماية بأي وفود أو شخصيات أجنبية، مشيراً إلى أن ذلك يجري في ظل سياسات وتوجهات يتبناها مسؤولون إسرائيليون، كما ينتقد موقف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، معتبراً أنه لا يوفر الحماية الكافية حتى للمواطنين الأمريكيين.

استمرار الصمت الدولي

ويؤكد شاهين أن استمرار الصمت الدولي إزاء الانتهاكات الجسيمة في الضفة الغربية، وغياب المحاسبة والإجراءات العقابية بحق مرتكبيها، يسهمان في تصاعد وتيرة الاعتداءات، في ظل غياب تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني.
وفي ما يتعلق بتداعيات احتجاز رو خانا، يرى شاهين أن الحادثة لن تشكل حرجاً أو مصدر قلق للحكومة الإسرائيلية الحالية، لأنها تشعر بأنها تحظى بغطاء سياسي من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويشير شاهين إلى أن الجرائم التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية بلغت مستويات غير مسبوقة، ومع ذلك لا يقابلها أي تحرك دولي فاعل لردعها، الأمر الذي يشجع على استمرار الاعتداءات، حتى عندما تستهدف شخصيات رسمية أو برلمانية أو وفوداً أجنبية.

تاريخ طويل من ممارسات المستوطنين

يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن حادثة احتجاز النائب الديمقراطي الأمريكي والمرشح المحتمل للرئاسة المقبلة، رو خانا، من قبل مستوطنين إسرائيليين مسلحين ببنادق أمريكية الصنع، خلال زيارته إلى قرية زنوتا جنوب الخليل، قبل الإفراج عنه بعد تدخل قوات الاحتلال والشرطة الإسرائيلية، تمثل تطوراً لافتاً قد تكون له تداعيات سياسية تتجاوز حدود الحادثة نفسها، ولا سيما على مستوى المواقف الأمريكية من الاستيطان.
ويوضح عوكل أن ما تعرض له خانا ليس حادثة معزولة أو الأولى من نوعها، بل يأتي ضمن سلسلة طويلة من حالات المنع والمضايقات والإهانات التي يمارسها المستوطنون، غالباً تحت أنظار جيش الاحتلال، مشيراً إلى أن هذه الممارسات لا تستثني أحداً، سواء كان مسؤولاً سياسياً أو دبلوماسياً أو حقوقياً أو إعلامياً أو يحمل جنسية أجنبية.

غياب الحصانة عن المسؤولين والزوار الأجانب

ويشير عوكل إلى أن الوقائع السابقة تؤكد غياب أي حصانة فعلية للمسؤولين والزوار الأجانب، مستشهداً بالطريقة التي تعاملت بها السلطات الإسرائيلية مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، وكذلك بحادثة إطلاق جيش الاحتلال النار باتجاه وفد دبلوماسي أوروبي حاول زيارة مدينة جنين للاطلاع على الأوضاع الميدانية.
ويرى عوكل أن التجربة التي مر بها النائب الأمريكي قد تدفعه إلى تبني مواقف وسياسات أقل دعماً لإسرائيل والمستوطنين، وأكثر تفهماً للواقع الذي يعيشه الفلسطينيون.
ويعتبر عوكل أن الحادثة تطرح تساؤلات حول ما إذا كان يتعين على المسؤولين الدوليين التعرض مباشرة لمثل هذه الانتهاكات حتى يدركوا حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون منذ عقود.
ويؤكد عوكل أن ما جرى من شأنه أن يسهم في توسيع وتعميق التحولات المتزايدة داخل الحزب الديمقراطي والمجتمع الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية، مرجحاً أن يعزز الدعوات لاتخاذ إجراءات وعقوبات أكثر صرامة بحق المستوطنين، في ظل تزايد الانتقادات الدولية لممارسات الاحتلال والمستوطنين التي تشهدها الضفة الغربية.

تزايد ثقة المستوطنين بجرائمهم

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية د.فادي جمعة أن ما تعرض له عضو الكونغرس الأمريكي والنائب الديمقراطي رو خانا من احتجاز على يد مستوطنين مسلحين خلال زيارته للضفة الغربية لا يمكن قراءته باعتباره حادثة أمنية منفصلة، وإنما يأتي في سياق مشهد متواصل تشهده الضفة الغربية منذ سنوات، تصاعد بصورة غير مسبوقة بعد أحداث السابع من أكتوبر / تشرين الأول 2023، مع ازدياد عنف المستوطنين واتساع نطاق اعتداءاتهم بحق الفلسطينيين.
ويوضح أن التطورات الميدانية خلال الأشهر الماضية، أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في مستوى ثقة المستوطنين بما يفعلوه، الأمر الذي دفعهم إلى تنفيذ ممارسات أكثر جرأة، بالتوازي مع تسارع التوسع الاستيطاني وعمليات تهجير الفلسطينيين، خاصة في مناطق جنوب الخليل، والأغوار، ومسافر يطا، مشيراً إلى أن هذه المظاهر بدأت تمتد أيضاً إلى مناطق أخرى مثل جنين.
ويؤكد جمعة أن ما يمنح الحادثة أهمية خاصة هو أن الشخص الذي تعرض للاحتجاز ليس ناشطاً فلسطينياً أو صحفياً أو عضواً في وفد محلي، وإنما نائب في الكونغرس الأمريكي يمثل الدولة الحليف الأبرز لإسرائيل، معتبراً أن ذلك يعكس مستوى الثقة الذي باتت تتحرك به مجموعات المستوطنين، إلى درجة أنها لم تتردد في اعتراض وفد أمريكي وهي تحمل أسلحة، في مشهد يشبه ممارسات العصابات، لكنه يتم في ظل شعور بوجود غطاء يسمح بمثل هذه التصرفات.

تحول مهم داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي

ويشدد جمعة على أن رواية النائب الأمريكي، التي تحدث فيها عن أن تدخل القوات الإسرائيلية لم يكن فورياً، تمنح الحادثة بعداً إضافياً، حيث إن تأخر التدخل أتاح للمستوطنين الاستمرار في احتجاز الوفد مدة 90 دقيقة، وهو ما يعكس طبيعة البيئة الميدانية التي تتحرك فيها هذه المجموعات.
ويعتبر جمعة أن الواقعة قد تمثل تحولاً مهماً داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي، موضحاً أن الحديث عن الاستيطان وعنف المستوطنين كان في السابق يعتمد بصورة أساسية على تقارير المنظمات الحقوقية والوثائق الدبلوماسية، أما اليوم فإن أعضاء في الكونغرس أصبحوا يشاهدون هذه الوقائع بصورة مباشرة، وهو ما قد يغير طبيعة النقاش داخل واشنطن، لأن التجربة الشخصية تكون أكثر تأثيراً من التقارير المكتوبة.

حادثة مهمة لكنها لا تحد من عنفهم

وفي تقييمه لاحتمالات أن تسهم الحادثة في الحد من عنف المستوطنين، يرى جمعة أنها قد تضيف زخماً جديداً للضغوط السياسية، لكنها لن تكون كافية بمفردها لإحداث تغيير فعلي.
ويشير جمعة إلى أن الولايات المتحدة وعدداً من الدول الأوروبية فرضت خلال الفترة الماضية عقوبات على بعض المستوطنين، وأصدرت تقارير تتناول الاعتداءات والتهجير القسري في الضفة الغربية، إلا أن تلك الإجراءات لم تفض إلى نتائج ملموسة على الأرض.
ويلفت جمعة إلى أن ما يميز هذه الواقعة هو أن المتضرر منها نائب في الكونغرس الأمريكي، الأمر الذي قد يمنحها وزناً أكبر داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، وقد تُستخدم في النقاشات المتعلقة بالدعم الأمريكي السياسي والاقتصادي لإسرائيل، إلا أنه يستبعد أن يؤدي ذلك وحده إلى لجم المستوطنين.
ويشدد جمعة على أن وقف اعتداءات المستوطنين يتطلب في الأساس قراراً سياسياً إسرائيلياً، معتبراً أن الحادثة قد تشكل نقطة مفصلية في تطور الخطاب الأمريكي تجاه ما يجري في الضفة الغربية، لكنها لن تكون كافية لتغيير سلوك المستوطنين ما لم تتوافر إرادة سياسية داخل إسرائيل، وهو أكثر تعقيداً من أن تحسمه حادثة واحدة، مهما بلغت أهميتها السياسية والإعلامية.

القدس المصدر: القدس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا