كشف النائب الديمقراطي في الكونغرس الأميركي، رو خانا، عن تفاصيل حادثة خطيرة تعرض لها خلال زيارته الأخيرة إلى الضفة الغربية المحتلة. وأوضح خانا، الذي يمثل ولاية كاليفورنيا أن مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين المسلحين ببنادق 'إم-4' أميركية الصنع قاموا باحتجازه ومحاصرة المركبة التي كان يستقلها.
ووقعت الحادثة في منطقة جنوب الضفة الغربية، وتحديداً بالقرب من قرية خربة زنوتة التي تعرض سكانها للتهجير القسري نتيجة اعتداءات المستوطنين المتكررة. وأشار النائب الأميركي إلى أن المستوطنين أغلقوا الطريق أمامهم واستدعوا قوات الجيش الإسرائيلي التي انحازت للمستوطنين بدلاً من حماية الوفد الأميركي.
من جانبه، أكد كاميرون كاسكي، مساعد النائب خانا أن المجموعة ظلت محتجزة لأكثر من ساعة كاملة تحت تهديد السلاح. وأوضح كاسكي أنهم اضطروا للتواصل مع السفارة الأميركية في القدس طلباً للمساعدة العاجلة، ولم يتم إطلاق سراحهم إلا بعد تدخل عناصر من الشرطة الإسرائيلية في وقت لاحق.
وفي سياق متصل، شهدت بلدة المغير شمال شرقي مدينة رام الله تصعيداً ميدانياً جديداً إثر اقتحام نفذه عشرات المستوطنين تحت حماية مشددة من جيش الاحتلال. واستهدف الهجوم منزل المواطن عبد اللطيف أبو عليا، حيث حاول المستوطنون فرض واقع جديد بإدخال مواشيهم إلى محيط المنزل بالقوة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع والصوت بكثافة تجاه المواطنين الذين حاولوا التصدي للمستوطنين. وأسفرت هذه المواجهات عن إصابة فتى يبلغ من العمر 17 عاماً برصاصة في القدم، جرى نقله على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم.
وتسببت قنابل الغاز والصوت التي أطلقها جنود الاحتلال في اندلاع حرائق في الأراضي المحيطة بمنزل عائلة أبو عليا في بلدة المغير. وتأتي هذه الاعتداءات في وقت يعاني فيه سكان البلدة من فقدان مساحات شاسعة من أراضيهم الزراعية وأشجار الزيتون المعمرة لصالح البؤر الاستيطانية المحيطة.
وفي تقارير إضافية، أصيب ثمانية فلسطينيين بجروح متفاوتة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية نتيجة اعتداءات مشتركة بين المستوطنين وقوات الاحتلال. وشملت الإصابات طفلاً في قرية المغير أصيب بقنبلة صوت في الرأس، بالإضافة إلى أربعة مواطنين تعرضوا للضرب المبرح في منطقة مسافر يطا جنوب الخليل.
ولم تقتصر الاعتداءات على الأفراد، بل طالت البنية التحتية والممتلكات، حيث هاجم مستوطنون طواقم بلدية قبلان جنوب نابلس ودمروا مزرعة في منطقة المسعودية. كما سجلت عمليات إتلاف واسعة للمزروعات والأشجار في خربة مسعود القريبة من بلدة يعبد بمحافظة جنين، ضمن سياسة التضييق الاقتصادي على الفلسطينيين.
ويرى النائب رو خانا أن ما شاهده في الضفة الغربية يمثل 'اختباراً أخلاقياً' للحزب الديمقراطي والقيادة الأميركية تجاه قضايا فلسطين وغزة. وأكد خانا أن زيارته التي نسقها فلسطينيون هدفت إلى رؤية الواقع دون تجميل، مشدداً على ضرورة التنديد بنظام الفصل العنصري القائم في الأراضي المحتلة.
وتتزايد الضغوط داخل الكونغرس الأميركي للمطالبة بوقف أو تقييد المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل، والتي تبلغ قيمتها السنوية 3.8 مليار دولار. ويطالب نواب ديمقراطيون بضمان عدم استخدام هذه الأسلحة، وخاصة الخفيفة منها، في الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون ضد المدنيين الفلسطينيين.
يُذكر أن الأوضاع في الضفة الغربية بلغت مستويات غير مسبوقة من العنف منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث ارتقى 1751 شهيداً وأصيب نحو 13 ألف آخرين. وتتزامن هذه الأرقام مع حملات اعتقال واسعة طالت نحو 24 ألف فلسطيني، في ظل توسع استيطاني يلتهم ما تبقى من أراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية.
المصدر:
القدس