يدخل ملف الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان منعطفاً جديداً مع إعلان استعداد وفد أمني وعسكري أميركي لزيارة العاصمة بيروت خلال الأسبوع المقبل. وتأتي هذه الخطوة لاستكمال الترتيبات الفنية واللوجستية المتعلقة بانسحاب تجريبي لقوات الاحتلال من منطقتين حدوديتين، وذلك في سياق تنفيذ بنود الاتفاق الأمني المبرم بين الأطراف المعنية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الوفد المرتقب يتبع للقيادة الوسطى الأميركية، حيث سيتولى مهمة الإشراف المباشر على المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق. وتتضمن هذه المرحلة انسحاباً أولياً من أطراف المناطق التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية خلال العمليات البرية الأخيرة، لضمان انتقال تدريجي للمسؤوليات الأمنية.
وتشير التقديرات الميدانية إلى أن عملية الإخلاء ستشمل بشكل رئيسي بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية، فيما تداولت النقاشات اسم بلدة فرون كخيار إضافي. ورغم هذه التسريبات، تشير تقارير ميدانية إلى أن قوات الاحتلال لا تتمركز بشكل فعلي داخل بلدة فرون، مما يجعل التركيز منصباً على القرى الحدودية المتاخمة.
من جانبها، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن الجدول الزمني المتوقع لتنفيذ هذا الانسحاب قد يمتد خلال الأسبوعين القادمين، عقب انتهاء جولة الوفد الأميركي في لبنان. ومع ذلك، لا يزال الجانب اللبناني يطالب بجدول زمني رسمي وواضح يترجم التعهدات الشفهية إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع بعيداً عن التسويف.
وتضع إسرائيل شروطاً لتنفيذ هذه الخطوة، من أبرزها الحصول على ضوء أخضر نهائي من القيادة الوسطى الأميركية والتأكد من قدرة الجيش اللبناني على الانتشار الفوري. وترفض تل أبيب فكرة الانسحاب التدريجي غير المنسق، مشددة على ضرورة تسلم الجيش اللبناني للمواقع فور خروج قواتها لضمان عدم عودة المظاهر المسلحة.
وفي سياق الضغوط الدبلوماسية، نقلت مصادر إعلامية أن الإدارة الأميركية وجهت طلباً صريحاً للجانب الإسرائيلي بضرورة وقف العمليات العسكرية التي وصفتها بـ 'غير الاعتيادية'. وتهدف واشنطن من هذا الطلب إلى منع أي تصعيد ميداني قد يقوض مسار التفاهمات الجارية مع بيروت أو يؤثر سلباً على القنوات الدبلوماسية المفتوحة.
وعلى الرغم من هذه الطلبات الأميركية، إلا أن الواقع الميداني لا يزال يشهد توترات مستمرة، حيث تواصل قوات الاحتلال عمليات تفجير ونسف المباني في المناطق الخاضعة لسيطرتها. كما استمرت الغارات الجوية والاستهدافات في مناطق خارج نطاق التوغل البري، وكان آخرها هجوم استهدف مركبة مدنية في بلدة كفررمان.
وفي بيروت، تسود حالة من الحذر تجاه الطروحات الإسرائيلية، حيث يشدد المسؤولون اللبنانيون على ضرورة التعامل مع المناطق الحدودية كوحدة جغرافية متكاملة. ويرفض لبنان الصيغ الجزئية للانسحاب، مطالباً بأن تشمل الخطوة كامل منطقة زوطر الشرقية والغربية لضمان سيادة فعلية للدولة اللبنانية على أراضيها.
ويرى مراقبون أن إسرائيل تحاول تحويل هذه المرحلة إلى 'اختبار' لمدى جدية الدولة اللبنانية في بسط سلطتها وسحب السلاح من منطقة جنوب الليطاني. وتستخدم تل أبيب هذه الذرائع كأوراق ضغط سياسية أمام المجتمع الدولي، مدعية أن الالتزامات الأمنية السابقة لم تنفذ بشكل كامل، وهو ما يضع عبئاً إضافياً على الوساطة الأميركية.
المصدر:
القدس