آخر الأخبار

تأجيل جلسة مجلس الشعب السوري: وثيقة مسربة تكشف الأسباب

شارك

كشفت مصادر إعلامية عن تفاصيل وثيقة مسربة تتضمن 'التعليمات التنفيذية للجلسة الأولى' لمجلس الشعب السوري، والتي كانت السبب الرئيس وراء قرار تأجيل الجلسة التي كان مقرراً انعقادها يوم الإثنين. وأوضح رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أن التأجيل جاء إلى موعد غير مسمى، دون تقديم إيضاحات رسمية حول الأسباب الموجبة لهذا القرار المفاجئ.

وأثارت هذه التعليمات موجة من الاعتراضات بين أعضاء المجلس الجديد، حيث اعتبرها البعض تجاوزاً صريحاً للإعلان الدستوري والنظام الانتخابي المؤقت. وتركزت الانتقادات على محاولة اللجنة العليا فرض قواعد إجرائية لم ينص عليها القانون، مما يمس باستقلالية السلطة التشريعية في مهدها وقبل بدء مهامها الرسمية.

وتشير المصادر إلى أن الخلاف الجوهري يكمن في هوية من يدير الجلسة الافتتاحية، حيث تنص المادة 39 من النظام الانتخابي على أن يتولى أكبر الأعضاء سناً رئاسة الجلسة الأولى. إلا أن التعليمات المسربة منحت رئيس اللجنة العليا دوراً موسعاً يشمل افتتاح الجلسة وتلاوة الأسماء وإدارة مراسم أداء القسم الدستوري.

واعتبر قانونيون أن هذا التوسع في الصلاحيات يمثل التفافاً على المادة 28 من الإعلان الدستوري، التي تحصر دور رئيس اللجنة في توجيه الدعوة فقط. ويرى المعترضون أن تسليم رئاسة الجلسة لأكبر الأعضاء سناً هو إجراء رمزي وقانوني يضمن حياد العملية الانتخابية داخل قبة البرلمان بعيداً عن سلطة اللجنة التنفيذية.

كما برز تساؤل حول الأهلية القانونية للجنة العليا، خاصة بعد وصول سبعة من أعضائها إلى مقاعد البرلمان ضمن القائمة المكملة التابعة لرئاسة الجمهورية. هذا الوضع أثار شكوكاً حول قدرة اللجنة على إدارة الجلسة الأولى بحياد، في ظل تداخل المصالح بين صفتهم كمنظمين وصفتهم كأعضاء منتخبين.

نقطة خلافية أخرى تتعلق بمكان وزمان أداء القسم الدستوري، وهي اللحظة التي يكتسب فيها العضو صفته الرسمية لممارسة مهامه التشريعية. فبينما ينص الإعلان الدستوري على أداء القسم أمام رئيس الجمهورية، حاولت التعليمات الجديدة رسم مسار مختلف داخل الجلسة، مما اعتبره البعض تعديلاً غير قانوني لنص دستوري أصيل.

ولم تتوقف التباينات عند هذا الحد، بل شملت توقيت كلمة رئيس الجمهورية أمام أعضاء المجلس، حيث اقترحت التعليمات إلقاءها في الجلسة الأولى وقبل انتخاب مكتب المجلس. وهذا المقترح يصطدم مع المادة 40 من النظام الانتخابي، التي تشترط أن يوجه رئيس المجلس المنتخب الدعوة للرئيس لحضور الجلسة الثانية لإلقاء خطابه.

الخلافات التي سبقت الجلسة ليست مجرد تفاصيل إجرائية، بل تحدد حدود استقلال مجلس الشعب عن اللجنة التي أشرفت على انتخابه.

وفيما يخص تركيبة مكتب المجلس، كشفت الوثيقة عن تعارض بين الإعلان الدستوري الذي ينص على انتخاب نائبين لرئيس المجلس، والنظام الانتخابي الذي يكتفي بنائب واحد. وقد تبنت التعليمات التنفيذية صيغة الإعلان الدستوري، مما زاد من حالة الإرباك القانوني حول النص الواجب اتباعه في الإجراءات التفصيلية.

آلية حسم الانتخابات الداخلية كانت أيضاً محل نزاع، إذ اعتمدت التعليمات مبدأ 'أعلى الأصوات' للفوز بمنصب رئيس المجلس، وهو ما يعني الاكتفاء بالأكثرية النسبية. ويخالف هذا التوجه نص الإعلان الدستوري الذي يشترط 'الأغلبية'، دون توضيح ما إذا كانت مطلقة أم مرتبطة بعدد الحاضرين، مما يفتح الباب أمام طعون قانونية مستقبلاً.

وفرضت التعليمات قيوداً إضافية على حق الترشح لم تكن موجودة في النصوص الأصلية، حيث منعت العضو الذي يخسر المنافسة على رئاسة المجلس من الترشح لمنصب النائب. ويرى أعضاء في المجلس أن هذا القيد يقلص من الخيارات الديمقراطية المتاحة للأعضاء ويفرض ترتيباً مسبقاً للمناصب القيادية داخل البرلمان.

واستبعدت مصادر مطلعة أن يكون تأجيل الجلسة مرتبطاً بجدول أعمال رئاسة الوزراء أو الزيارات الدبلوماسية الخارجية التي تشهدها دمشق حالياً. وأكدت أن السبب الحقيقي يعود إلى الحاجة لمراجعة هذه التعليمات وتجنب صدام قانوني في الجلسة الأولى قد يؤدي إلى بطلان إجراءاتها التأسيسية.

وتضمنت التعليمات أيضاً تشكيل لجنة قانونية مؤقتة يشرف عليها رئيس السن للإشراف على عمليات الفرز، لكنها أغفلت تحديد معايير اختيار أعضائها. هذا الغموض أثار مخاوف من غياب الشفافية في تحديد الأوراق الباطلة أو آلية الاعتراض على نتائج التصويت السري داخل القاعة.

ويرى مراقبون أن فترة التأجيل الحالية تمثل فرصة لتصحيح المسار القانوني وضمان انسجام التعليمات التنفيذية مع الهرم التشريعي السوري. فمن الضروري حسم مفهوم 'الأغلبية' ووضع آليات واضحة للتعامل مع حالات تعادل الأصوات بين المرشحين لضمان انطلاقة مستقرة للسلطة التشريعية.

إن الطريقة التي سيتم بها حل هذه الخلافات ستكون مؤشراً هاماً على طبيعة العلاقة بين السلطات في المرحلة الانتقالية المقبلة. فإما أن ينجح المجلس في تكريس استقلاليته ووضع قواعده الداخلية، أو يظل خاضعاً للإجراءات التي تمليها اللجان التنفيذية المشرفة على العملية الانتخابية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا