احتضنت دار طباق للنشر والتوزيع، في مقرها بمدينة البيرة، حفل إشهار وتوقيع المجموعة القصصية "الليالي الصيفية مع جدتي صبحية" للكاتبة باسلة العناني، وذلك خلال حوارية أدارتها الكاتبة والإعلامية نبال ثوابتة، بحضور عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي، إلى جانب عائلة الكاتبة وجمهور من محبي الأدب والتراث الشعبي.
وتحوّل اللقاء إلى مساحة لاستحضار الذاكرة الشفوية الفلسطينية، حيث استعرضت العناني رحلة تأليف الكتاب، مؤكدة أن الدافع الرئيس وراء إنجازه تمثل في توثيق الحكايات الشعبية وحفظ التراث الشفوي والهوية الثقافية من الاندثار في ظل هيمنة التكنولوجيا والشاشات على حياة الأجيال الجديدة.
واستعادت الكاتبة أجواء الليالي الصيفية التي كانت تجمع أفراد العائلة تحت "معرش العنب"، أو حول موقد الحطب في ليالي الشتاء، حيث كانت الجدات يروين حكايات تمتزج فيها الحقيقة بالخيال، مشيرة إلى أنها اختارت سبع عشرة قصة من مخزون ذاكرتها لتوثيقها في هذا الإصدار، باعتبارها حكايات تحمل قيماً إنسانية ووطنية مثل حب الوطن والعدل والسلام والحرية، إلى جانب بعدها الترفيهي.
وتناولت الحوارية عدداً من القصص التي يتضمنها الكتاب، والتي تقدم معالجة مختلفة لبعض الصور النمطية في الحكايات الشعبية. ومن بينها قصة "زوجة الأب" التي ترسم صورة مغايرة لزوجة الأب، إذ تظهرها شخصية حنونة ومضحية تحمي بنات زوجها وتوفر لهن الأمان، خلافاً للصورة التقليدية السائدة. كما استعرضت العناني قصة "ليالي الحصادين" التي توثق تفاصيل الحياة الزراعية الفلسطينية وأجواء البيادر في ليالي اكتمال القمر، من خلال سرد يجمع بين التشويق والمواقف الطريفة.
وخلال الحوار، تناولت ثوابتة الأسلوب السردي الذي اعتمدته العناني، مشيدة بقدرتها على المزج بين اللغة العربية الفصحى واللهجة المحكية بما يحافظ على أصالة الحكاية الشعبية ويمنح النص سلاسة وقرباً من القارئ.
وأوضحت العناني أن شخصيات الكتاب استُلهمت من جدتيها؛ الجدة "صبحية" ابنة المدينة، التي تميزت حكاياتها بعوالم الخيال والقصور والسلاطين، والجدة "خضرة" ابنة الريف، التي عكست في رواياتها تفاصيل الحياة الزراعية والطبيعة. كما أكدت حرصها على الحفاظ على البناء التقليدي للحكاية الشعبية، بدءاً من الاستهلالات التراثية مثل "صلوا على النبي" و"وحدوا الله"، وصولاً إلى الخواتيم المألوفة في الموروث الشعبي.
وشهدت الفعالية مداخلات أشادت بجهود الكاتبة في توثيق التراث الشفوي الفلسطيني، باعتباره جزءاً من التراث اللامادي المهدد بالتلاشي مع رحيل رواته، مؤكدين أن الكتاب يوثق جانباً مهماً من الإرث الاجتماعي والثقافي، لا سيما في منطقتي الخليل وحلحول.
وفي ختام اللقاء، كشفت العناني عن مشاريع مستقبلية تهدف إلى تحويل قصص الكتاب إلى مواد صوتية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يتيح للأطفال الاستماع إلى الحكايات بأصوات تحاكي دفء الجدات، مصحوبة بمؤثرات مستوحاة من الطبيعة، في خطوة تسعى إلى تعزيز حضور التراث الشعبي وربط ذاكرة الأجداد بالأجيال الجديدة.
المصدر:
القدس