آخر الأخبار

أزمة المقابر في غزة: دفن جماعي ونقص حاد في مواد البناء

شارك

تتحول رحلة الوداع الأخير في قطاع غزة إلى مأساة إنسانية مركبة، حيث لا تتوقف المعاناة عند فقدان الأرواح بل تمتد لتشمل البحث المضني عن موطئ قدم لمواراة الجثامين. وفي ظل العدوان المستمر، لم تعد مقبرتا الشيخ رضوان والمعمداني قادرتين على استيعاب الأعداد المتزايدة من الشهداء، مما يضع العائلات أمام خيارات قاسية لتكريم موتاهم.

وأفادت مصادر ميدانية بأن العاملين في المقابر يضطرون لفتح القبور القديمة ودفن أكثر من شهيد في اللحد الواحد، حيث وصلت الأعداد في بعض الأحيان إلى 22 شهيداً في قبر واحد. ويتم وضع شواهد جماعية تضم قائمة طويلة من الأسماء، في مشهد يعكس حجم الكارثة التي حلت بالبنية التحتية للمقابر التي باتت مكتظة بالكامل.

ويعاني قطاع المدافن من نقص حاد في المواد الأساسية مثل الأسمنت والحجارة نتيجة الحصار الإسرائيلي المشدد وإغلاق المعابر الحيوية. هذا النقص دفع القائمين على الدفن إلى استخدام بدائل بدائية مثل الطين وأنقاض المنازل التي دمرها القصف، في محاولة لتشييد قبور بسيطة تحمي كرامة الشهداء في مقابر تاريخية يتجاوز عمرها ثلاثة قرون.

وإلى جانب ضيق المساحات، برزت أزمة اقتصادية خانقة تتعلق بتكاليف الدفن، حيث قفزت أسعار القبور لتتراوح ما بين 1200 و1400 شيكل. هذه التكاليف الباهظة، مقارنة بالوضع المعيشي المنهار، دفعت مئات العائلات المكلومة إلى تحويل حدائق منازلهم وباحاتهم الخاصة إلى مدافن اضطرارية لأبنائهم وأحفادهم الذين ارتقوا في الغارات الجوية.

القبر الذي كان مخصصاً لشهيد واحد صار يضم اليوم من 10 إلى 22 شهيداً بسبب انعدام المساحات.

وفيما يخص ملف المفقودين، أكد الدكتور علاء الدين العكلوك، رئيس اللجنة الوطنية لشؤون المفقودين أن هناك نحو 9.5 آلاف شخص لا يزال مصيرهم مجهولاً تحت ركام المباني. واعتبر العكلوك أن هذا الملف يمثل دليلاً صارخاً على حجم الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، حيث تتحول المباني المنهارة بمرور الوقت إلى قبور جماعية يصعب الوصول إليها.

من جهة أخرى، يواصل الاحتلال الإسرائيلي استهداف حرمة الأموات عبر تجريف عشرات المقابر خلال توغلاته البرية في مناطق مختلفة من القطاع. وقد تسبب هذا السلوك في ضياع معالم القبور القديمة والحديثة على حد سواء، مما جعل الكثير من العائلات تفقد أثر قبور ذويها، ليحل محلها شواهد جديدة لشهداء سقطوا في الحرب الحالية.

ومع تجاوز حصيلة الشهداء حاجز 71 ألفاً وفقاً لبيانات وزارة الصحة، يتوقع مراقبون أن تتفاقم هذه الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق مع استمرار العمليات العسكرية. وتستمر فرق الدفاع المدني في محاولات مضنية لانتشال الجثامين من تحت الأنقاض، في ظل ظروف ميدانية معقدة تفتقر لأدنى المقومات اللوجستية اللازمة للتعامل مع هذا الحجم من الضحايا.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا