أفادت مصادر طبية وميدانية بوصول 13 أسيراً فلسطينياً إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وذلك فور إطلاق سراحهم من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الخميس. وجرت عملية الإفراج عبر معبر كرم أبو سالم الحدودي، حيث تولت طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر مهمة استلامهم ونقلهم لتلقي الرعاية الطبية اللازمة وفحص حالتهم الصحية.
وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان لها أنها سهلت عملية نقل الأسرى المفرج عنهم ويسرت تواصلهم مع ذويهم لضمان لم شملهم بعد فترات من الاحتجاز في ظروف غامضة. ولم تفصح اللجنة عن الهويات الكاملة للأسرى أو تفاصيل دقيقة حول طبيعة إصاباتهم، إلا أن نقلهم المباشر إلى المستشفى يعزز المخاوف بشأن الحالة الصحية المتردية التي يعاني منها المعتقلون داخل السجون.
وأشارت المنظمة الدولية إلى أنها تمكنت من تسهيل نقل أكثر من 2500 أسير فلسطيني منذ عام 2023 بذات الآلية، لكنها جددت شكواها من استمرار منعها من الوصول إلى مراكز الاحتجاز الإسرائيلية. وشددت اللجنة على أنها لم تتمكن من زيارة أي معتقل منذ أكتوبر 2023، مطالبة بضرورة الكشف عن مصير كافة المفقودين وأماكن احتجازهم والسماح لفرقها بممارسة دورها الرقابي.
وفي سياق متصل، شددت اللجنة الدولية على ضرورة التزام سلطات الاحتلال بالقانون الدولي الإنساني الذي يفرض معاملة الأسرى بكرامة وتوفير بيئة احتجاز تضمن سلامتهم البدنية والنفسية. وأعربت عن قلقها البالغ إزاء آلاف العائلات الفلسطينية التي لا تزال تجهل مصير أبنائها، مؤكدة استمرار الحوار مع الجانب الإسرائيلي لاستئناف الزيارات الدورية للمعتقلين والاطمئنان على أوضاعهم.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الشهادات الموثقة حول تعرض الأسرى الفلسطينيين، خاصة من سكان قطاع غزة، لعمليات تعذيب وحشية وسياسات تجويع ممنهجة داخل المعتقلات. وتفتقر السجون التي يُحتجز فيها آلاف الفلسطينيين لأدنى المعايير الإنسانية، حيث يعاني المعتقلون من إهمال طبي متعمد أدى في حالات كثيرة إلى تدهور حاد في صحتهم أو استشهاد بعضهم تحت التعذيب.
وعلى صعيد العدوان المستمر، تشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على غزة خلفت أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد عن 173 ألف جريح. كما تسبب القوان المتواصل في تدمير نحو 90% من البنية التحتية والمنشآت المدنية في القطاع، مما فاقم من الأزمة الإنسانية وجعل تقديم الخدمات الطبية للأسرى المفرج عنهم تحدياً كبيراً.
أما في الضفة الغربية المحتلة، فقد تصاعدت وتيرة الاعتداءات من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين، مما أدى إلى استشهاد 1173 فلسطينياً وإصابة آلاف آخرين منذ أكتوبر 2023. وتتزامن هذه الاعتداءات مع حملات اعتقال واسعة طالت نحو 23 ألف مواطن، في إطار سياسة التصعيد الشاملة التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية في كافة الأراضي الفلسطينية.
المصدر:
القدس