سجلت بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة جريمة جديدة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح الخميس، أسفرت عن استشهاد مواطن فلسطيني عقب استهدافه بالرصاص الحي في منطقة العطاطرة. وأكدت مصادر طبية وصول جثمان الشهيد إلى مجمع الشفاء الطبي، مشيرة إلى أن هذا الاعتداء يمثل خرقاً إضافياً لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ أكتوبر الماضي، والذي شهد انتهاكات إسرائيلية متكررة أدت لسقوط مئات الضحايا.
وفي سياق متصل، كشفت بيانات وزارة الصحة في القطاع عن حصيلة ثقيلة للخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق، حيث استشهد 1029 فلسطينياً وأصيب 3249 آخرون. وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار العمليات العسكرية المحدودة والقنص المباشر الذي يمارسه جيش الاحتلال في المناطق الحدودية وشمال القطاع، مما يرفع إجمالي ضحايا الإبادة منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 73 ألف شهيد.
من جانبه، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن جيشه يفرض سيطرته حالياً على نحو 70% من المساحة الإجمالية لقطاع غزة، وهو ما يعادل 255 كيلومتراً مربعاً من أصل 365 كيلومتراً. هذا الاعتراف يكرس واقع الاحتلال المباشر ويؤكد سعي الحكومة الإسرائيلية لتوسيع المناطق العازلة والمربعات الأمنية داخل القطاع، ضاربة عرض الحائط بكافة التحذيرات الدولية والاتفاقات المبرمة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن تمدد الاحتلال في هذه المساحات الشاسعة قد حشر نحو 2.13 مليون فلسطيني في مساحة ضيقة لا تتجاوز 110 كيلومترات مربعة. وتؤدي هذه السياسة إلى خلق كثافة سكانية خانقة تتجاوز 19 ألف شخص في الكيلومتر المربع الواحد، في ظل انعدام شبه كامل للخدمات الأساسية ودمار طال 90% من البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية.
أما في الضفة الغربية، فقد استشهد الشاب مصطفى طه خطيب برصاص قوات الاحتلال التي اقتحمت منزله في بلدة سرطة شمالاً، في جريمة تزامنت مع حملة دهم واسعة. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت 16 مواطناً فجر الخميس، بينهم ثلاثة أطفال وعضو مجلس بلدي حوارة، وتركزت الاعتقالات في محافظات قلقيلية ورام الله ونابلس، ليرتفع عدد المعتقلين منذ أكتوبر 2023 إلى نحو 23 ألفاً.
وعلى الصعيد القانوني داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حذر المستشار القانوني كوبي ماركوس من حالة 'فوضى قيادية' تسود الضفة الغربية بسبب الحواجز العسكرية غير القانونية. وأوضح ماركوس أن العديد من القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين تتم دون موافقات رسمية، مشيراً إلى صعوبة التمييز بين الحواجز التي يقيمها الجيش وتلك التي يفرضها المستوطنون لترهيب السكان.
وتعكس هذه التطورات المتسارعة في غزة والضفة استراتيجية إسرائيلية موحدة تهدف إلى تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني عبر القتل المباشر والاعتقال الممنهج وقضم الأراضي. ورغم التحذيرات الأممية السابقة من مغبة اجتياح مناطق مكتظة مثل رفح، إلا أن الاحتلال يواصل فرض وقائع ميدانية جديدة تزيد من تعقيد الكارثة الإنسانية وتجعل من حياة المدنيين جحيماً يومياً.
المصدر:
القدس