آخر الأخبار

وصول قوات مغربية للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية بغزة

شارك

أفادت مصادر إعلامية، اليوم الثلاثاء، بوصول وفد يمثل القوات المسلحة المغربية إلى مركز التنسيق المدني العسكري التابع للقيادة المركزية الأمريكية جنوبي الأراضي المحتلة. وتأتي هذه الخطوة في إطار الترتيبات الأولية لنشر ما يُعرف بـ 'قوة الاستقرار الدولية' في قطاع غزة، تنفيذاً لبنود خطة السلام التي طرحتها الإدارة الأمريكية.

ويُعد مركز التنسيق المدني العسكري، الذي استقبل الوفد المغربي، قاعدة عمليات أمريكية استراتيجية أُنشئت في تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي. وتهدف هذه القاعدة بشكل أساسي إلى الإشراف المباشر على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع ومراقبة الالتزام ببنوده الميدانية تحت إشراف 'سنتكوم'.

وتعتبر قوة الاستقرار الدولية إحدى الركائز الأربع التي نصت عليها خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع في غزة. وقد اكتسبت هذه القوة شرعيتها الدولية بعد اعتمادها من قبل مجلس الأمن الدولي بموجب القرار رقم 2803 الصادر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، لتكون جزءاً من إدارة المرحلة الانتقالية.

وكان البيت الأبيض قد أعلن في مطلع العام الجاري عن اعتماد الهياكل الرسمية التي ستتولى إدارة قطاع غزة في المرحلة المقبلة. وتضم هذه الهياكل 'مجلس السلام' و'مجلس غزة التنفيذي'، بالإضافة إلى حكومة تكنوقراط تُعرف باللجنة الوطنية لإدارة غزة، مدعومة بقوة الاستقرار الدولية (ISF).

وذكرت التقارير أن الممثلين المغاربة وصلوا بالفعل إلى المقر الأمريكي الواقع في منطقة 'كريات غات'، حيث سيبدأون التنسيق اللوجستي والعملياتي. وحتى هذه اللحظة، لم يصدر أي بيان رسمي من الرباط يؤكد أو ينفي هذه الأنباء المتعلقة بإرسال وحدات عسكرية إلى المنطقة.

وفي سياق متصل، أشارت مصادر صحفية إلى أن ضباطاً من قوة الاستقرار الدولية قد بدأوا بالتوافد إلى المنطقة منذ الأسبوع الماضي. ومن المتوقع أن ينضم إليهم آلاف الجنود لاحقاً ليشكلوا منطقة عازلة تفصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق التي ستُسلم إدارتها للجانب الفلسطيني.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن هناك أربع دول أرسلت ضباطاً بالفعل إلى مراكز التنسيق، بينما لا تزال دول أخرى في طور التجهيز. وتبرز أسماء دول مثل كازاخستان وألبانيا وكوسوفو إلى جانب المغرب كأبرز المشاركين المحتملين في هذه القوة الدولية العابرة للحدود.

وصول ممثلين أوليين عن القوات المسلحة المغربية إلى المقر الأمريكي في كريات غات، يأتي ضمن مهام قوة الاستقرار الدولية التابعة لمجلس السلام.

بالمقابل، قررت بعض الدول مثل إندونيسيا تجميد فكرة إرسال قواتها للمشاركة في هذه المهمة في الوقت الراهن. وتواجه هذه القوة تحديات كبيرة تتعلق بطبيعة المهام الموكلة إليها في بيئة أمنية معقدة للغاية بعد سنوات من الصراع الدامي.

ووفقاً للمخطط الأمريكي، فإن المهام الرئيسية لهذه القوات ستتركز على نزع السلاح وتدمير البنية التحتية العسكرية المتبقية في القطاع. كما ستعمل القوة على ضمان عدم إعادة بناء القدرات العسكرية للفصائل المسلحة، مع توفير الحماية اللازمة للمدنيين وتأمين تدفق المساعدات الإنسانية.

وتندرج هذه التحركات ضمن المرحلة الثانية من خطة ترامب، والتي تتضمن انسحاباً تدريجياً لجيش الاحتلال من مناطق إضافية داخل غزة. كما تشمل الخطة برامج واسعة لإعادة الإعمار تهدف إلى ترميم ما دمرته الحرب الطويلة التي استمرت لأكثر من عامين.

يُذكر أن المرحلة الأولى من الاتفاق كانت قد دخلت حيز التنفيذ في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وسط التزام من الفصائل الفلسطينية ببنودها الأساسية. ومع ذلك، لا تزال التقارير الميدانية تشير إلى وقوع خروقات مستمرة من قبل جيش الاحتلال للاتفاق المبرم برعاية دولية.

وتأتي هذه الترتيبات السياسية والأمنية بعد حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وقد خلفت هذه الحرب كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث استشهد وأصيب مئات الآلاف من الفلسطينيين، معظمهم من النساء والأطفال.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حجم الدمار في غزة طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية والمباني السكنية. وتقدر المنظمة الدولية تكلفة إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية بنحو 70 مليار دولار، وهو ما يتطلب استقراراً أمنياً طويلاً.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة قوة الاستقرار الدولية على فرض واقع جديد في القطاع في ظل التوترات القائمة. وتراقب الأوساط السياسية العربية والدولية بحذر مدى نجاح هذه القوات في تحقيق أهدافها المعلنة دون الانزلاق في مواجهات ميدانية جديدة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا