آخر الأخبار

خلافات ترامب ونتنياهو تعيد تشكيل التحالف الأمريكي الإسرائيلي

شارك


نهاد أبو غوش: الرسالة الأمريكية الأساسية تأكيد أن إسرائيل شريك مهم لكنها ليست صاحبة القرار في تحديد المصالح الأمريكية أو توجيه سياساتها الإقليمية
ياسر مناع: تصاعد الخلافات بين ترمب ونتنياهو يعكس تبايناً واضحاً بتعريف المصالح والأهداف السياسية لكنه لا يرقى للمساس بأسس العلاقة الاستراتيجية
نزار نزال: الحديث عن بحث الإدارة الأمريكية عن بدائل سياسية لنتنياهو يعكس تراجعاً في مستوى الثقة الشخصية والسياسية بالقيادة الإسرائيلية الحالية
فايز عباس: ترمب بات أكثر تشككاً بسياسات نتنياهو وتكرار الاتصالات ومحاولات التبرير الإسرائيلية لم تعد تلقى الاستجابة ذاتها داخل البيت الأبيض
سليمان بشارات: الإدارة الأمريكية تدرك أن استمرار النزاعات يهدد نفوذها التقليدي في الشرق الأوسط ويمنح قوى منافسة وفي مقدمتها الصين فرصاً أوسع
محمد أبو علان دراغمة: التوتر ربما ينعكس سلباً على مستقبل نتنياهو وفرصه بتشكيل حكومة جديدة لكنه لن يمس جوهر العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب

رام الله - خاص بـ"القدس" -


تشهد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية مرحلة غير مسبوقة من التوتر السياسي مع تصاعد الخلافات العلنية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تطور يعد مؤشراً على وجود تباينات متزايدة في تعريف المصالح والأولويات الإقليمية، خصوصاً في ما يتعلق بالملف الإيراني ومستقبل الترتيبات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط.
وتتجاوز هذه الخلافات، وفق كتاب ومحللين سياسيين ومختصين بأحاديث منفصلة مع"القدس"، البعد الشخصي بين ترمب ونتنياهو لتلامس قضايا استراتيجية تتعلق بإدارة الصراعات الإقليمية وحدود التأثير الإسرائيلي في القرار الأمريكي، وسط مؤشرات على سعي واشنطن لإعادة ضبط علاقتها مع تل أبيب بما ينسجم مع مصالحها المباشرة وحساباتها الداخلية والخارجية، دون أن يعني ذلك المساس بأسس التحالف التاريخي بين الطرفين.
وفي ظل استمرار الحروب والتوترات في المنطقة، تتزايد التساؤلات بشأن انعكاسات هذا التباين على مستقبل نتنياهو السياسي، وعلى قدرة إسرائيل على التأثير في توجهات الإدارة الأمريكية، بينما تبدو واشنطن أكثر ميلاً إلى احتواء الأزمات عبر مسارات سياسية ودبلوماسية، في وقت تحاول فيه حماية نفوذها الإقليمي ومواجهة تحديات دولية متصاعدة، ما يجعل المرحلة الحالية اختباراً مهماً لطبيعة العلاقة بين الحليفين وحدود المصالح التي تحكمها.



محطة مختلفة عن الخلافات السابقة

يرى الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش أن الخلافات المتصاعدة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمثل محطة مختلفة عن الخلافات السابقة التي شهدتها العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، ليس فقط بسبب طبيعتها وحدّتها، وإنما لأنها تدور بين نتنياهو والشخص الذي لطالما اعتبره الحليف الأقرب والأكثر دعماً لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة.
ويشير أبو غوش إلى أن نتنياهو بنى رهاناته السياسية بشكل كبير على ترمب، وأعلن انحيازه له في مختلف المحطات الانتخابية الأمريكية، سواء خلال منافسته مع جو بايدن أو لاحقاً مع كامالا هاريس.
ويؤكد أبو غوش أن أسباب الخلاف الحالية تجمع بين عوامل شخصية وأخرى سياسية واستراتيجية؛ فعلى المستوى الشخصي، برزت داخل الأوساط الأمريكية اتهامات لنتنياهو بأنه قدّم لترمب تقديرات مضللة بشأن الحرب على إيران، وأقنعه بأن تحقيق أهداف الحرب سيكون مضموناً عبر استهداف قيادات إيرانية وتحريك قوى معارضة للنظام.
ويشير أبو غوش إلى أن دوائر عسكرية واستخبارية أمريكية عارضت هذا التوجه، إلا أن الحكومة الإسرائيلية دفعت باتجاه خيار المواجهة مستندة إلى تقارير استخبارية وضغوط من شخصيات نافذة داخل الإدارة الأمريكية.
وبحسب أبو غوش، فإن الولايات المتحدة كانت تمتلك بدائل سياسية ودبلوماسية متعددة، كما أن عدداً من حلفائها الأوروبيين والإقليميين لم يؤيدوا خيار الحرب، ما ساهم لاحقاً في تعميق الفجوة بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية عندما لم تحقق الحرب النتائج التي كان يجري الترويج لها.
ويوضح أبو غوش أن الخلاف اتسع أكثر مع اقتراب التوصل إلى تفاهمات سياسية، حيث اتهمت واشنطن حكومة نتنياهو بالسعي إلى تعطيل أي مسار تفاوضي وإعادة المنطقة إلى أجواء المواجهة العسكرية.

اللجوء إلى تقليص دور نتنياهو

ووفق أبو غوش، لجأت الإدارة الأمريكية إلى تقليص دور نتنياهو في بعض الاتصالات والمفاوضات الحساسة، في حين حاولت الحكومة الإسرائيلية التأثير على القرار الأمريكي من خلال قوى الضغط واللوبيات المؤيدة لها داخل الولايات المتحدة.
ويشير أبو غوش إلى أن تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن تحركات إسرائيلية منظمة للتأثير على مسار الاتفاقات المطروحة عبر جماعات ضغط وشخصيات نافذة داخل الكونغرس، الأمر الذي أثار استياءً متزايداً داخل الإدارة الأمريكية التي اعتبرت التدخل في الساحة السياسية الداخلية الأمريكية تجاوزاً للخطوط الحمراء.

الخلافات لا تمس جوهر العلاقة الاستراتيجية

ورغم ذلك، يؤكد أبو غوش أن هذه الخلافات لا تمس جوهر العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، موضحاً أن العلاقة بين الطرفين أعمق من الأشخاص والحكومات، وترتبط بمصالح وأدوار استراتيجية راسخة. ويعتبر أبو غوش أن الرسالة الأمريكية الأساسية بحق نتنياهو تتمثل في تأكيد أن إسرائيل شريك مهم، لكنها ليست صاحبة القرار في تحديد المصالح الأمريكية أو توجيه سياساتها الإقليمية.
ويشير أبو غوش إلى أن نتنياهو، رغم اعتراضاته على أي تفاهم أمريكي إيراني، لا يملك هامشاً واسعاً لمواجهة الإرادة الأمريكية، ولذلك سيواصل محاولاته للتأثير على مسار المفاوضات وصياغة الاتفاقات النهائية عبر الوسائل السياسية والإعلامية واللوبيات الداعمة لإسرائيل، مع السعي إلى توظيف أي ثغرات أو تفسيرات مختلفة للنصوص المتفق عليها.

سلوك أكثر تشدداً لنتنياهو

ويلفت أبو غوش إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد سلوكاً أكثر تشدداً من جانب نتنياهو مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الإسرائيلية، في ظل تراجع فرصه السياسية وفق استطلاعات الرأي.
ويشير أبو غوش إلى أن بعض الأوساط الإسرائيلية تخشى من لجوء نتنياهو إلى خيارات تصعيدية في غزة أو لبنان، أو الدفع نحو إجراءات أحادية في الضفة الغربية، في محاولة لتعزيز موقعه السياسي.
ويعتقد أبو غوش أن نتنياهو سيبقى مضطراً للتكيف مع السقف الأمريكي الجديد، فيما تواصل واشنطن إعادة ضبط العلاقة بما يضمن حماية مصالحها الاستراتيجية ومنع أي طرف من فرض أجندته الخاصة على القرار الأمريكي.

تباين واضح في تعريف المصالح

يرى الكاتب والباحث المختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن تصاعد الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعكس تبايناً واضحاً في تعريف المصالح والأهداف السياسية بين الجانبين، لكنه لا يرقى إلى مستوى المساس بأسس العلاقة الاستراتيجية أو الدعم الأمريكي لإسرائيل.
وبوضح مناع أن نتنياهو يواصل الرهان على سياسة الضغط العسكري وإطالة أمد المواجهة، باعتبارها جزءاً من معادلة بقائه السياسي وتعزيز صورته الداخلية كقائد يقود حالة صراع مستمرة، في حين تميل إدارة ترمب إلى استثمار النتائج العسكرية في صياغة ترتيبات سياسية وأمنية تهدف إلى ضبط الأوضاع الإقليمية ومنع الانزلاق نحو مواجهات أوسع.
ويشير مناع إلى أن ما يتم تداوله بالبحث عن بديل لنتنياهو يحمل رسالة ضغط سياسية أكثر منه تحولاً استراتيجياً، مفادها بأن واشنطن قد تختلف مع رئيس الحكومة الإسرائيلية وتضغط عليه، لكنها تميز بين موقفها من شخصه وبين التزامها الثابت تجاه إسرائيل.

سيناريو بقاء احتواء الخلاف

ويرجح مناع أن يبقى سيناريو احتواء الخلاف واستمرار التنسيق بين الطرفين هو الأكثر احتمالاً، مع إمكانية تصاعد الضغوط الأمريكية إذا اعتبرت واشنطن أن نتنياهو يعرقل مسارات التهدئة أو التفاهمات الإقليمية.
ويرى مناع أن نجاح هذه الضغوط قد يفتح المجال أمام تسويات محدودة ويخفف احتمالات التصعيد، فيما قد يؤدي فشلها إلى جولات توتر جديدة في غزة ولبنان وإيران، مؤكداً أن أهمية هذا الخلاف تتجاوز الإطار الثنائي لما له من انعكاسات على أمن الطاقة والملاحة والاستقرار الإقليمي والدولي.

تحول في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب


يوضح الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن المؤشرات المتزايدة بشأن تصاعد الخلاف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعكس تحولاً مهماً في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، رغم أن هذه الخلافات لم تصل بعد إلى مستوى القطيعة الاستراتيجية بين الطرفين.
ويشير نزال إلى أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية شهدت في مراحل سابقة تباينات وتوترات مع رؤساء أمريكيين مختلفين، إلا أن ما يميز المرحلة الحالية هو أن الخلافات باتت علنية وشخصية، وترتبط بشكل مباشر بإدارة الحرب والملف الإيراني وعدد من القضايا الإقليمية الأخرى، ما يضفي عليها أبعاداً سياسية واستراتيجية أوسع.
ويلفت نزال إلى أن الحديث عن بحث الإدارة الأمريكية عن بدائل سياسية لنتنياهو يعكس تراجعاً في مستوى الثقة الشخصية والسياسية بالقيادة الإسرائيلية الحالية، مشيراً إلى أن واشنطن باتت تنظر إلى نتنياهو باعتباره عبئاً على مشروعها الإقليمي، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى إنهاء الحروب المفتوحة، والتفرغ لمواجهة التحديات الدولية الكبرى، وفي مقدمتها المنافسة مع الصين، إضافة إلى دفع مسارات التطبيع الإقليمي قدماً.

الخلاف حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني

وبحسب نزال، فإن الخلاف الأبرز يتمحور حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني، إذ يواصل نتنياهو الدفع باتجاه استمرار الضغوط والمواجهة العسكرية، بينما يبدو ترمب أكثر ميلاً نحو التوصل إلى تفاهمات أو صفقات سياسية تمنع اتساع نطاق الصراع.
ويشير نزال إلى أن المواجهة العسكرية مع إيران لم تحقق النتائج المرجوة، بل أدت إلى تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة انعكست على المصالح الأمريكية، ما عزز رغبة الإدارة الأمريكية في تجنب العودة إلى مسار الحرب.
ويرى نزال أن الحسابات الانتخابية تلعب دوراً مهماً في هذا التباين، إذ إن استمرار التصعيد قد يخدم نتنياهو داخلياً، بينما لا يصب في مصلحة ترمب مع اقتراب الاستحقاقات السياسية الأمريكية، وسط مخاوف من تنامي نفوذ الديمقراطيين في الكونغرس.
ويشير نزال إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في احتواء الخلافات والحفاظ على التعاون العسكري والاستخباراتي بين البلدين، نظراً لعمق التحالف الأمريكي الإسرائيلي وارتباطه بمؤسسات الدولة الأمريكية وليس بالأشخاص فقط.

صعود شخصيات إسرائيلية بديلة

ويلفت نزال إلى احتمال إضعاف موقع نتنياهو وصعود شخصيات إسرائيلية بديلة، في حين يبقى سيناريو تحول الخلاف إلى أزمة استراتيجية شاملة الأقل احتمالاً، رغم كونه الأخطر.
ويعتقد نزال أن المنطقة تدخل مرحلة إعادة تموضع سياسي وإقليمي تعكس تراجع قدرة نتنياهو على فرض أجندته بالكامل على واشنطن، وتؤشر إلى بداية نقاش أمريكي أكثر وضوحاً بشأن مستقبل القيادة الإسرائيلية وشكل الترتيبات الإقليمية المقبلة.

إسهام نتنياهو بالمواجهة مع إيران

يرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تشهد تحولاً لافتاً، في ظل تزايد القناعة داخل الإدارة الأمريكية بأن نتنياهو أسهم في دفع واشنطن نحو مواجهة مع إيران دون أن يتمكن من تحقيق الأهداف التي أعلنها من تلك الحرب، الأمر الذي انعكس على طبيعة العلاقة بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة.
ويشير عباس إلى أن نتنياهو، الذي دخل الحرب على إيران وهو يراهن على استمرار الدعم الأمريكي الكامل، بات يبحث عن مخرج من تداعياتها بعدما فشل في تحقيق نتائج حاسمة. ويشير عباس إلى أن نتنياهو حاول خلال الفترة الماضية، عرقلة أي تفاهم أمريكي إيراني يمكن أن يقود إلى إنهاء حالة العداء بين البلدين، مستفيداً من ملفات إقليمية مختلفة، وفي مقدمتها الساحة اللبنانية.
وبحسب عباس، فإن نتنياهو اعتقد أن علاقته الوثيقة مع ترمب ستمنحه القدرة على إقناع الإدارة الأمريكية بمواصلة الضغوط والمواجهة مع إيران، إلا أن مواقف شخصيات مؤثرة داخل البيت الأبيض، إلى جانب تنامي المعارضة الشعبية لاستمرار التصعيد، دفعت واشنطن نحو تبني مسار تفاوضي أكثر جدية، وصولاً إلى توقيع تفاهمات وبدء محادثات مباشرة بين الجانبين.
ويلفت عباس إلى أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان وما تبعه من تهديدات إيرانية مرتبطة بالملاحة والطاقة الإقليمية أثار قلق الإدارة الأمريكية، ما دفعها إلى مطالبة إسرائيل بوقف العمليات العسكرية، وهو ما استجابت له الحكومة الإسرائيلية في نهاية المطاف.

ترمب أكثر تشككاً في سياسات نتنياهو

ويؤكد عباس أن ترمب بات أكثر تشككاً في سياسات نتنياهو، مشيراً إلى أن تكرار الاتصالات ومحاولات التبرير الإسرائيلية لم تعد تلقى الاستجابة ذاتها داخل البيت الأبيض.
ويرى عباس أن الأسابيع المقبلة قد تكون حاسمة بالنسبة لمستقبل نتنياهو السياسي، خاصة إذا نجحت الجهود الأمريكية في التوصل إلى اتفاق سلام شامل مع إيران أو تطوير العلاقات بين الطرفين، معتبراً أن مثل هذا التطور قد يشكل ضربة سياسية قاسية لنتنياهو ويضعه أمام تحديات غير مسبوقة على الساحة الداخلية.

خلافات علنية تعكس تحولات أعمق

يرى الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن الخلافات المتصاعدة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم تعد مجرد تباينات عابرة في المواقف، بل تحولت إلى خلافات علنية تعكس تحولات أعمق في طبيعة العلاقة بين الطرفين، مشيراً إلى أن انتقال هذه الخلافات إلى وسائل الإعلام والتصريحات المتبادلة يعكس وجود حسابات سياسية وانتخابية داخلية لدى الجانبين.
ويوضح بشارات أن ترمب والحزب الجمهوري يستعدان للانتخابات النصفية المقبلة في الولايات المتحدة، فيما يستعد نتنياهو وشركاؤه في اليمين الإسرائيلي لأي استحقاق انتخابي محتمل، ما يدفع كلا الطرفين إلى محاولة نفي الاتهامات الموجهة إليهما بشأن التبعية للطرف الآخر.
ويلفت بشارات إلى أن ترمب يواجه انتقادات داخلية تتهمه بالخضوع لتأثير نتنياهو، في حين يتعرض الأخير لاتهامات داخل إسرائيل بأنه أصبح أسير التوجهات الأمريكية، الأمر الذي ينعكس على طبيعة الخطاب السياسي المتبادل بينهما.
ويشير بشارات إلى أن الحرب على قطاع غزة وما تبعها من اتساع دائرة الصراع في المنطقة أسهمت في تعميق الفجوة داخل المجتمع الأمريكي تجاه السياسات الإسرائيلية، خاصة مع تنامي الانتقادات للدعم الأمريكي لإسرائيل خلال الحرب.

حالة تشكيك إسرائيلية بجدوى سياسات نتنياهو

ويرى بشارات أن المجتمع الإسرائيلي يشهد بدوره حالة من التشكيك في جدوى السياسات التي انتهجها نتنياهو، في ظل عدم قدرة إسرائيل على تحقيق حسم كامل في الحروب التي خاضتها، ما عزز الاعتقاد لدى قطاعات إسرائيلية بأن هذه الحروب باتت مرتبطة بمصالح نتنياهو الشخصية والسياسية أكثر من ارتباطها بأهداف استراتيجية بعيدة المدى.
ويعتبر بشارات أن الولايات المتحدة وإسرائيل واجهتا إخفاقات في التعامل مع الملف الإيراني، موضحاً أن ترمب كان يعتقد أن التصعيد تجاه إيران سيضيف إلى رصيده السياسي ويمنحه إنجازاً جديداً، وأن إسرائيل قادرة على تهيئة الظروف التي تدفع طهران نحو التراجع أو الانهيار، إلا أن التطورات اللاحقة أظهرت أن الإدارة الأمريكية وقعت في تقديرات غير دقيقة، الأمر الذي وضع ترمب أمام مأزق سياسي وجعله يسعى إلى تحميل نتنياهو جزءاً من مسؤولية الإخفاق لتجنب تحمل كلفته السياسية منفرداً.

أمريكا وإحداث تغيير بالمشهد السياسي الإسرائيلي

ويرى بشارات أن جزءاً من المؤسسة السياسية الأمريكية بات يميل إلى إحداث تغيير في المشهد السياسي الإسرائيلي، معتبراً أن الإشارات الصادرة عن ترمب خلال الفترة الأخيرة توحي بوجود رغبة في الدفع نحو مرحلة ما بعد نتنياهو.
ويشير بشارات إلى أن بعض دوائر القرار الأمريكية تنظر إلى استمرار نتنياهو باعتباره عائقاً أمام إعادة صياغة الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط بما يتوافق مع المصالح الأمريكية المباشرة.
ويعتقد بشارات أن المنطقة تشهد ما وصفه بـ"مخاض" في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، يتمثل في الانتقال من مرحلة التماهي الكامل بين الطرفين إلى مرحلة تركز بصورة أكبر على حسابات المصالح.
ويؤكد بشارات أن السؤال الذي بات مطروحاً داخل الولايات المتحدة هو ما إذا كانت الأولوية يجب أن تكون للمصالح الأمريكية أم للمصالح الإسرائيلية، خاصة في ظل تراجع قدرة واشنطن على تحقيق وعودها المتعلقة بتهدئة المنطقة وتحسين أوضاعها الاقتصادية الداخلية.
ويوضح بشارات أن الإدارة الأمريكية تدرك أيضاً أن استمرار النزاعات الإقليمية يهدد نفوذها التقليدي في الشرق الأوسط ويمنح قوى منافسة، وفي مقدمتها الصين، فرصاً أوسع لتعزيز حضورها، إلى جانب أدوار إقليمية متنامية لقوى أخرى.

الانتقادات لإسرائيل لا تعني التخلي عن دعمها الاستراتيجي

وبحسب بشارات، فإنه من هذا المنطلق، فإن الانتقادات الأمريكية الأخيرة لإسرائيل لا تعني التخلي عن دعمها الاستراتيجي، بقدر ما تعكس محاولة لإعادة صياغة الأدوات والسياسات بما يحافظ على المصالح الأمريكية.
ويؤكد بشارات أن مستقبل العلاقة بين ترمب ونتنياهو سيبقى مرتبطاً بمدى قدرة الإدارة الأمريكية على حماية مصالحها وتحقيق أهدافها الإقليمية، فإذا نجحت واشنطن في احتواء تداعيات المرحلة الحالية فقد تبقى الخلافات ضمن حدودها المؤقتة، أما إذا رأت أن نتنياهو يعرقل رؤيتها المستقبلية، فقد تتجه نحو دعم ترتيبات سياسية جديدة داخل إسرائيل تفضي إلى إبعاده عن المشهد السياسي.

الخلاف والاتساق مع شخصية ترمب

يرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن الخلافات المتصاعدة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعكس طبيعة خاصة في شخصية الرئيس الأمريكي، الذي يصعب التنبؤ بمواقفه أو قراءة توجهاته السياسية بصورة دقيقة.
ويشير دراغمة إلى أن ترمب أظهر خلال السنوات الماضية، استعداداً لاتخاذ قرارات تتعارض مع التوقعات السائدة، وهو ما تجسد في سلسلة من التصريحات والمواقف المتناقضة، لا سيما خلال الحرب مع إيران وما أعقبها من ترتيبات سياسية وأمنية.
ويوضح دراغمة أن جوهر الخلاف الحالي لا يقتصر على البعد الشخصي، بل يرتبط أيضاً بتباين واضح في الأهداف الأمريكية والإسرائيلية تجاه إيران.
وبحسب دراغمة، فإنه بينما تركز الإدارة الأمريكية بصورة أساسية على الملف النووي الإيراني وضمان استقرار الإقليم ومنع اتساع رقعة الصراع، تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تحقيق أهداف أوسع تشمل تحجيم القدرات الصاروخية الإيرانية، وإضعاف نفوذ طهران الإقليمي، وإنهاء دور حلفائها في المنطقة، إضافة إلى الرهان على إحداث تغيير جذري في بنية النظام الإيراني.

الخيارات العسكرية لم تعد قادرة على تحقيق الأهداف

ويشير دراغمة إلى أن الإدارة الأمريكية باتت أكثر اقتناعاً بأن الخيارات العسكرية لم تعد قادرة على تحقيق الأهداف المرجوة في التعامل مع إيران، ما دفعها إلى البحث عن مسارات سياسية ودبلوماسية بديلة.
ووفق دراغمة، فإنه في المقابل، ما يزال نتنياهو يتمسك بخيار الضغط العسكري باعتباره السبيل الوحيد للتعامل مع طهران، الأمر الذي أدى إلى اتساع فجوة الخلاف بين الطرفين، خاصة في ظل عدم نجاح إسرائيل في تحقيق الأهداف التي وضعتها خلال المواجهة الأخيرة.

رسائل سياسية لإضعاف صورة نتنياهو

وفي ما يتعلق بالحديث عن سعي واشنطن لإيجاد بديل لنتنياهو، يعتبر دراغمة أن من المبكر الجزم بوجود توجه أمريكي واضح بهذا الاتجاه، إلا أن التصريحات الأمريكية الأخيرة حملت رسائل سياسية هدفت إلى إضعاف صورة نتنياهو داخل المجتمع الإسرائيلي والضغط عليه لتعديل سلوكه السياسي، أكثر من كونها إعلاناً صريحاً عن الرغبة في استبداله.
ويؤكد أن التوتر القائم قد ينعكس سلباً على مستقبل نتنياهو السياسي وفرصه في تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، لكنه لن يمس جوهر العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ ستواصل واشنطن التزامها بأمن إسرائيل وتفوقها العسكري ودعمها السياسي والاقتصادي.
ويرى دراغمة أن أي تأثير محتمل سيبقى مرتبطاً بشخص نتنياهو أكثر من ارتباطه بطبيعة التحالف القائم بين واشنطن وتل أبيب، متوقعاً أن تعود العلاقات إلى مسارها التقليدي سواء عبر حكومة إسرائيلية جديدة أو حتى في حال استمرار نتنياهو، ولكن ضمن السقف والرؤية اللذين تحددهما الإدارة الأمريكية.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا لبنان إيران أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا