شهدت محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، اليوم السبت، تصعيداً ميدانياً جديداً تمثل في اقتحامات واسعة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، تزامناً مع اعتداءات نفذتها مجموعات من المستوطنين المسلحين. وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال اقتحمت مخيم الفوار جنوبي المدينة، حيث اندلعت مواجهات عنيفة مع الشبان الفلسطينيين الذين تصدوا للآليات العسكرية.
وذكرت المصادر أن جنود الاحتلال نكلوا بسكان المخيم واعتدوا بالضرب على عدد من المواطنين، من بينهم شاب جرى تقييده وإجباره على الجلوس أرضاً لساعات. واستخدمت القوات الإسرائيلية الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة، مما أدى لوقوع حالات اختناق بين الأهالي داخل منازلهم التي لم تسلم من المداهمات العشوائية.
وفي سياق الانتهاكات المستمرة، طالت عمليات التفتيش والعبث بالمحتويات منزل مدير عام نادي الأسير الفلسطيني، أمجد النجار، حيث قامت القوات بتخريب الممتلكات واحتجاز القاطنين فيه. وتأتي هذه الخطوة ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الرموز الوطنية والمؤسسات الحقوقية في مختلف مدن ومخيمات الضفة الغربية لترهيب السكان.
وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، أصيب ثلاثة مواطنين فلسطينيين بجروح متفاوتة إثر هجوم نفذه مستوطنون متطرفون على بلدة صوريف شمال غرب الخليل. وأكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي تعودان لأب ونجله، جرى نقلهما على الفور إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم نتيجة جراحهما المتوسطة.
ولم تقتصر اعتداءات المستوطنين في صوريف على إطلاق النار، بل شملت الاعتداء الجسدي العنيف على شاب آخر، مما تسبب له برضوض حادة وكسر في الفك. ووقعت هذه الهجمات تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال الذي تدخل لاحقاً لفرض طوق أمني وإقامة حواجز عسكرية، خاصة قرب مدرسة بلال بن رباح، مما أعاق حركة المواطنين وتنقلاتهم.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد مخيف في وتيرة العنف، حيث سُجل أكثر من 1600 اعتداء خلال شهر مايو الماضي وحده. وتوزعت هذه الانتهاكات بين عمليات عسكرية مباشرة للجيش واعتداءات نفذتها ميليشيات المستوطنين، مما يعكس تكاملاً في الأدوار لتهجير الفلسطينيين والسيطرة على أراضيهم.
ومنذ السابع من أكتوبر الماضي، تعيش الضفة الغربية حالة من الغليان في ظل استمرار سقوط الشهداء والجرحى، حيث تجاوز عدد الشهداء 1100 فلسطيني. وتترافق هذه الأرقام مع حملات اعتقال غير مسبوقة طالت الآلاف، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية نتيجة الحصار المفروض والاقتحامات اليومية المتكررة.
المصدر:
القدس