أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى أن الممارسات التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية تجاوزت حدود السيطرة العسكرية التقليدية. وأوضح خلال جولة ميدانية أن هذه الاعتداءات تندرج ضمن مخططات متسارعة تهدف إلى تحويل الاحتلال إلى مشروع تطهير عرقي شامل يستهدف الوجود الفلسطيني.
جاءت هذه التصريحات خلال زيارة رسمية أجراها مصطفى إلى بلدة سبسطية الأثرية التابعة لمحافظة نابلس، بهدف تعزيز صمود المواطنين في وجه الهجمات المتكررة من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين. وشدد رئيس الوزراء على أن هذه المحاولات الرامية لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم لن يكتب لها النجاح مهما بلغت شدة الضغوط.
وأشار مصطفى إلى أن حكومة الاحتلال توهمت بأن انشغال العالم بحرب الإبادة في قطاع غزة سيفتح لها الباب لفرض وقائع استيطانية جديدة في الضفة والقدس. وأضاف أن صمود الشعب الفلسطيني في غزة رغم القتل والتجويع والتهجير، قد أفشل هذه الرهانات وأثبت تمسك الفلسطينيين بحقوقهم التاريخية والوطنية.
وتطرق رئيس الوزراء إلى الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، حيث خلفت الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023 أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 173 ألف جريح. كما لفت إلى الدمار الهائل الذي طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، وسط تقديرات أممية تشير إلى أن إعادة الإعمار ستكلف نحو 70 مليار دولار.
وفيما يخص بلدة سبسطية، أوضح مصطفى أن زيارته تحمل رسالة سياسية ووطنية بامتياز تؤكد على التمسك بالهوية والتراث الفلسطيني الأصيل. ووصف البلدة بأنها نموذج حي للصمود والعمل والبناء في مواجهة التحديات، مشيراً إلى أنها تمثل جسراً يربط بين تاريخ الشعب الفلسطيني ومستقبله على أرضه.
وشدد رئيس الوزراء على الأهمية الاستراتيجية لحماية الإرث الحضاري والتاريخي في فلسطين من محاولات التزييف والتهويد. وأعلن عن دعم الحكومة الكامل للجهود الوطنية المبذولة لتسجيل بلدة سبسطية على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو، لضمان حمايتها دولياً من الاعتداءات الإسرائيلية.
ووجه مصطفى دعوة مفتوحة للمؤسسات الوطنية والمجتمع المحلي وكافة الفلسطينيين في الداخل والشتات لتكثيف زياراتهم للمواقع التاريخية والأثرية. واعتبر أن التواجد الشعبي في هذه المواقع، وفي مقدمتها سبسطية، يعد دعماً مباشراً لصمود الأهالي وتعزيزاً للرواية الفلسطينية في مواجهة محاولات العزل والتهويد.
وتعد بلدة سبسطية من أهم المعالم الأثرية في فلسطين، حيث يمتد تاريخها العريق لأكثر من خمسة آلاف عام، وشهدت تعاقب حضارات إنسانية متعددة. وأكد رئيس الوزراء أن الحفاظ على هذا الموروث الثقافي هو جزء لا يتجزأ من معركة الاستقلال الوطني والحفاظ على الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني.
يُذكر أن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس منذ أكتوبر 2023 قد أدى إلى استشهاد 1169 فلسطينياً وإصابة آلاف آخرين بجروح متفاوتة. كما طالت حملات الاعتقال نحو 23 ألف مواطن، في حين تسببت سياسات الهدم والتهجير في تشريد نحو 33 ألف فلسطيني من منازلهم وأراضيهم.
المصدر:
القدس