أفادت مصادر إعلامية عبرية، اليوم الجمعة، ببدء وصول طلائع عناصر "قوة الاستقرار الدولية" إلى الأراضي المحتلة، وذلك في إطار الترتيبات النهائية لنشرها داخل قطاع غزة خلال الفترة القريبة المقبلة. وتعد هذه القوة ركيزة أساسية ضمن أربعة كيانات حددتها خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء العمليات العسكرية في القطاع.
تستند عملية نشر هذه القوات إلى غطاء قانوني دولي، حيث اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذه الخطوة بموجب القرار رقم 2803 الصادر في نوفمبر من العام الماضي. وتهدف الخطة إلى إيجاد صيغة أمنية مستدامة تضمن وقف إطلاق النار الدائم وإدارة المرحلة الانتقالية في غزة.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول بارز في ما يسمى بـ "مجلس السلام" المعني بإدارة شؤون القطاع أن القوات بدأت بالتوافد فعلياً للتحضير لمهامها الميدانية. وأكد المسؤول أن التنسيق يجري على أعلى المستويات لضمان سلاسة عملية الانتشار وتحديد نقاط التمركز الحيوية.
وفي سياق التحضيرات اللوجستية، كشفت المصادر عن الشروع في بناء مركز دعم فني ولوجستي ضخم بالقرب من معبر كرم أبو سالم من جهة الاحتلال. وسيعمل هذا المركز كمحطة رئيسية لاستقبال الجنود والمعدات العسكرية والتقنية القادمة من الدول المشاركة قبل انتقالها إلى داخل حدود القطاع.
ومن المقرر أن يتولى آلاف الجنود الدوليين مهاماً حساسة، أبرزها تشكيل عازل أمني يفصل بين مواقع جيش الاحتلال الإسرائيلي والمناطق التي ستؤول إدارتها إلى اللجنة الفلسطينية. وستكون هذه القوات مسؤولة عن ضمان عدم حدوث أي احتكاكات مسلحة خلال مراحل الانسحاب التدريجي.
وتشير التقارير إلى أن ضباطاً من أربع دول، هي كوسوفو والمغرب وكازاخستان وألبانيا، قد وصلوا بالفعل لمباشرة مهام التنسيق الأولي. وفي المقابل، قررت إندونيسيا تجميد مشاركتها في القوة الدولية مؤقتاً بعد أن كانت ضمن القائمة المرشحة لإرسال تعزيزات عسكرية.
وكان قائد القوة الدولية، جاسبر جيفرز، قد صرح في وقت سابق بأن خمس دول أبدت التزاماً رسمياً بالمشاركة في تأمين القطاع. كما لفت إلى وجود دور إقليمي محوري لكل من الأردن ومصر، حيث ستتوليان مهمة تدريب وتأهيل عناصر الشرطة الفلسطينية التي ستعمل جنباً إلى جنب مع القوات الدولية.
وتتضمن مهام "قوة الاستقرار" تفكيك البنية التحتية العسكرية للفصائل المسلحة وضمان نزع السلاح بشكل كامل في المناطق الحيوية. كما ستعمل القوة على حماية المدنيين وتأمين تدفق المساعدات الإنسانية عبر الممرات الآمنة التي سيتم إنشاؤها بموجب الاتفاقيات الدولية.
وعلى الصعيد الإداري، ستقوم القوة بمراقبة الالتزام ببنود وقف إطلاق النار وتقديم التقارير الدورية لمجلس السلام والجهات المانحة. ويعتمد استمرار عمل هذه القوات على التمويل الدولي المباشر الذي تعهدت به عدة دول لدعم استقرار المنطقة وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.
وتأتي هذه التطورات الميدانية ضمن المرحلة الثانية من الرؤية السياسية الشاملة، والتي تهدف في نهايتها إلى تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من مراكز المدن. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تكثيفاً في عمليات وصول القوات الأجنبية مع اكتمال تجهيز القواعد اللوجستية عند الحدود.
المصدر:
القدس