آخر الأخبار

الأبيض.. المدينة التي قد تحدد مسار الحرب في السودان

شارك
مدينة الأبيض

واصلت القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، الجمعة، حشد قواتها حول مدينة الأبيض، عاصمة إقليم كردفان، وسط تصاعد القتال الكثيف للأسبوع الثاني على التوالي، فيما تحاصرها قوات الدعم السريع من ثلاث جهات وتتعرض لهجمات جوية ومدفعية مكثفة.

وتكتسب المدينة أهمية استراتيجية كبرى، إذ تقع على تقاطع الطرق بين الخرطوم وكردفان وولايات دارفور الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، وتبعد نحو 370 كيلومتراً عن أم درمان، مركز القيادة الحالي للجيش.

مشهد ميداني معقد

تكثفت خلال الساعات الماضية عمليات التحشيد والهجمات على المدينة، حيث سُجلت أربع هجمات على الأقل بطائرات مسيرة منذ صباح الخميس، استهدفت مواقع حيوية للجيش، فيما استمر القصف المدفعي المتبادل بين الطرفين.

ويقول الجيش إنه ما يزال يفرض سيطرته على المدينة، لكن منصات تابعة لقوات الدعم السريع تحدثت عن انسحاب وهروب مئات الجنود والضباط إلى مدن مجاورة.

واتهمت قوات الدعم السريع الجيش بمحاولة اتخاذ السكان دروعا بشرية، مشيرة إلى عمليات تسليح واسعة في أوساط المدنيين.

وتعهدت قوات الدعم السريع بحماية المدنيين، لكنها حذرت من حمل السلاح والمشاركة في العمليات العسكرية، مطالبة السكان بالابتعاد عن مناطق الاشتباكات والالتزام بالبقاء في منازلهم حتى تهدأ الأوضاع.

أهمية الأبيض

تقع مدينة الأبيض في قلب السودان تقريبا، وتربط الخرطوم ووسط السودان بإقليم كردفان ثم دارفور، وتشكل ثقلاً عسكرياً ولوجستياً مهماً للجيش والقوات الداعمة له، باحتضانها مقر قيادة الفرقة الخامسة مشاة، كما تُستخدم مركزاً متقدماً لتنسيق وإدارة العمليات القتالية الممتدة نحو شمال وغرب وجنوب كردفان ودارفور.

وتضم المدينة أحد أكبر أسواق المحاصيل والماشية في السودان، كما تُعرف بأنها عاصمة حزام الصمغ العربي، وتُعد من أكبر مراكز تجارة وتصدير الصمغ العربي والمنتجات الزراعية الرئيسية التي تشكل أهمية بالغة للأمن الغذائي في السودان، الذي يواجه نحو 20 مليوناً من سكانه شبح المجاعة، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة.

وترى كثير من التقديرات العسكرية أن نتائج المعارك الدائرة في كردفان قد تحدد اتجاه الحرب على مستوى السودان بأكمله.

ويقول خبراء عسكريون إن مدينة الأبيض تمثل مفتاح كردفان، كما مثلت الفاشر مفتاح دارفور، وإن السيطرة عليها تمنح أفضلية كبيرة في التحكم بخطوط الحركة بين غرب السودان ووسطه.

مخاوف كبيرة

وحذرت دول ومنظمات أممية ومحلية من أوضاع إنسانية كارثية في المدينة نتيجة نقص الغذاء والدواء، وخروج أجزاء واسعة منها عن نطاق الخدمات الأساسية وإمدادات الكهرباء والمياه.

وأدى ذلك إلى نزوح مئات الآلاف من السكان إلى مناطق مجاورة لا تقل أوضاعها الإنسانية والأمنية خطورة عن الأوضاع المتدهورة داخل المدينة.

وقال إسماعيل محمود، أحد سكان المدينة، لـ"سكاي نيوز عربية"، إن العديد من الأسر المتبقية تواجه أوضاعاً إنسانية كارثية وسط شح كبير في السلع الغذائية، وتوقف المساعدات الإنسانية، وانعدام الخدمات الأساسية.

وتستضيف المدينة مئات الآلاف من النازحين من دارفور وغرب كردفان، ولذلك فإن أي معركة واسعة فيها قد تؤدي إلى كارثة إنسانية كبيرة، وهو ما يفسر تحذيرات الأمم المتحدة وتحالف منع الفظائع وعدد من الدول الغربية خلال الفترة الأخيرة.

تحذير من فظائع

وحذر بيان دولي تبنته النرويج نيابة عن "تحالف منع الفظائع وتحقيق العدالة في السودان"، الذي يضم بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا وأيرلندا وكندا، بدعم من 21 دولة، من خطر وقوع فظائع واسعة النطاق في الأبيض.

وطالب البيان بممارسة أقصى الضغوط على القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وحذر تورمود إندريسن، سفير النرويج أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، من خطر وشيك يهدد نحو 500 ألف مدني في الأبيض، بينهم أكثر من 100 ألف نازح، ويعرضهم لخطر الانتهاكات والفظائع واسعة النطاق.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حربا دامية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، خلفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين واللاجئين، وسط أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا