أعلنت حركة حماس ترحيبها بالتصريحات الأخيرة التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أقر فيها بالتزام الحركة ببنود اتفاق وقف إطلاق النار المعمول به في قطاع غزة. واعتبرت الحركة أن هذا الاعتراف يمثل موقفاً إيجابياً يعكس جدية الفصائل الفلسطينية في إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار في المنطقة وفق الآليات المتفق عليها.
وفي تدوينة رسمية عبر منصة تلغرام، أكد المتحدث باسم الحركة حازم قاسم أن شهادة ترامب حول هدوء حماس وانضباطها تدحض الروايات التي تحاول النيل من مصداقية الحركة. وشدد قاسم على أن هذه التصريحات يجب أن تتبعها خطوات عملية للضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي تواصل خرق التفاهمات بشكل يومي منذ دخولها حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
وطالبت الحركة الإدارة الأمريكية بضرورة ممارسة نفوذها لإجبار إسرائيل على وقف عملياتها العسكرية وتوغلاتها المستمرة، لفتح الطريق أمام تنفيذ بقية بنود خطة وقف الحرب. وأشارت مصادر إلى أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يعيق التقدم في الملفات الإنسانية والسياسية التي نصت عليها التفاهمات الدولية الرامية لإنهاء الصراع في القطاع.
ميدانياً، كشفت بيانات فلسطينية رسمية عن حصيلة ثقيلة للانتهاكات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق في العاشر من أكتوبر 2025، حيث ارتقى 1007 شهداء وأصيب أكثر من 3100 آخرين. كما رصدت التقارير توسعاً ملحوظاً في التوغل البري لجيش الاحتلال، حيث بات يسيطر على نحو 60% من مساحة قطاع غزة في تجاوز صريح لبنود وقف إطلاق النار.
وكان الرئيس الأمريكي قد أعرب في تصريحات لشبكة 'فوكس نيوز' على هامش قمة السبع في فرنسا عن تفاؤله الحذر بشأن مستقبل الشرق الأوسط. ووصف ترامب سلوك حماس خلال الفترة الماضية بأنه كان 'هادئاً جداً'، مشيراً إلى أنهم تصرفوا بشكل جيد إلى حد كبير، رغم الصعوبات المرتبطة بملف نزع السلاح الذي تسعى واحدة من خططه لتحقيقه.
وفي سياق متصل، أعلنت حماس عن تسليم رد الفصائل الفلسطينية الموحد على 'خريطة الطريق' التي قدمها المدير التنفيذي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف. وجددت الحركة تمسكها بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل والشامل من كافة مناطق قطاع غزة كشرط أساسي للانتقال إلى مراحل متقدمة من التسوية السياسية المقترحة.
وتتضمن خريطة ملادينوف المكونة من 15 بنداً رؤية شاملة لمستقبل القطاع، تشمل إعادة الإعمار وتفعيل قوة استقرار دولية وإعادة بناء جهاز الشرطة المحلية. وتشدد الخطة على ضرورة البدء الفوري بالتدابير الإنسانية العاجلة، بما في ذلك إدخال الوقود والمساعدات وفتح المعابر وتوفير المأوى للنازحين قبل الخوض في التفاصيل الأمنية المعقدة.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس، حيث تسعى الأطراف الدولية لربط اتفاق غزة بتهدئة إقليمية أوسع تشمل ملفات أخرى في المنطقة. وتصر القوى الفلسطينية على أن أي حل مستدام يجب أن يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وينهي الحصار المفروض على القطاع بشكل نهائي، مع توفير ضمانات دولية لمنع تكرار العدوان الإسرائيلي.
المصدر:
القدس