إعلان نيويورك يُكرِّس حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة
السلام والأمن لا يمكن أن يُبنيا إلا على الاعتراف والحل الوحيد لهذا النزاع هو حل يقوم على دولتين
السلام لا يُولد من القمم الدبلوماسية أو الاتفاقات الحكومية بل ينمو في قلوب وأرواح الشعوب
نتابع بقلق تصريحات وأفعال بن غفير وسموتريتش.. ولهذا جمدناهما بالعقوبات
تنفيذ مشروع "E1" الاستيطاني لن يُشكل فقط انتهاكاً كبيراً للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، بل سيستدعي رداً قوياً جداً من الدول الأوروبية
حذَّرنا الشركات صراحةً؛ من يشارك منها في مناقصات مشروع "E1" الاستيطاني ستُعرِّض نفسها لعقوبات دولية
فرنسا تُدين بأشد العبارات القيود التي تفرضها إسرائيل في القدس على الكنائس والمساجد ومنع وصول الفلسطينيين، مسيحيين ومسلمين، إلى الأماكن المُقدَّسَة.
صُدمنا من الطريقة التي عُومِلَ بها المواطنون الفرنسيون والأوروبيون المشاركون في "أسطول الصمود" وأَحلتُ هذا الملف إلى النائب العام الفرنسي وفَتَحَ تحقيقاً خاصاً
لا يوجد أي بديل لـ"أونروا"، واستهداف إسرائيل مباني الأمم المتحدة وهدم مقرها الرئيسي في القدس مُدانٌ وهذه الأفعال غير قانونية وانتهك للقانون الدولي
هناك انفجارٌ غير مسبوقٍ في عنف المستوطنين والاستيطان.. طلبنا من المفوضية الأوروبية تقيّيد الواردات من المستوطنات بحيث لا تستفيد من الاتفاقيات التجارية الأوروبية مع إسرائيل
نحن لا نكتفي ببيانات الشجب والاستنكار، فرنسا اعترفت بدولة فلسطين ما حفَّزَ عشر دول أخرى على أن تحذو حذونا
سَنترُك للقضاء الفرنسي، باستقلالية تامة، البَتّ في قضايا الجنود الذين يحملون الجنسيتين الفرنسية والإسرائيلية وقاتلوا في غزة
باريس- حاوره محمد أبو خضير
كَسَرَ جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي ووزير أوروبا والشؤون الخارجية الصورة النمطية للدبلوماسي الأوروبي المُتحَفّظ، ليعلن ولأول مرة بصوت واضح أن "فرنسا اعترفت بدولة فلسطين عام 2025، وحفَّزَت عشرة دول أخرى على أن تحذو حذونا". وقال: "نحن نتابع ما يجري في غزة والضفة الغربية بقلق، ولا نكتفي ببيانات الشجب والاستنكار".
وفي لحظة اعتُبِرَت الأكثر جرأة في المقابلة، كشف الوزير عن تفاصيل العقوبات الفعلية المفروضة على إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، قائلاً: "هؤلاء هم من يدمرون حل الدولتين، ولهذا جمّدنَاهما بالعقوبات".
كما تحدث الوزير بارو عن "الانفجار غير المسبوق في عنف المستوطنين والاستيطان"، وكشف عن مُطالبةٍ أوروبيةٍ رَسميةٍ "بتقييد الواردات من المستوطنات بحيث لا تستفيد من الاتفاقيات التجارية مع إسرائيل"، واصفاً الوضع في الأراضي الفلسطينية بأنه "مُروِّع".
وفي ردٍ غاضبٍ على من يتهمون باريس بالاكتفاء بالإدانة، قال الوزير: "لا أعرف أي دولة في العالم فَعَلَت للقضية الفلسطينية أكثر مما فَعَلَتهُ فرنسا في العامين الماضيين".
هذا اللقاء الخاص، الذي يأتي في وقتٍ تتعرَّضُ فيه الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى واحدةٍ من أعنف وأشدّ الهجمات الإسرائيلية قسوةً وتعقيداً في المشهد السياسي والميداني في غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، في ظل تصعيد إسرائيلي غير مسبوقٍ على الأرض، قد يكون إعلاناً عن ولادة موقفٍ أوروبيٍ أكثرَ جُرأة تجاه إسرائيل، أو مجرد تصريحاتٍ دبلوماسيةٍ ستذوب عند تناول ما تتعرض له المنطقة.
فيما يلي نص المقابلة الكاملة:
س: شكراً لكم على هذه الفرصة. أولاً، أود أن أبدأ بالوضع في فلسطين، وربما تتابعون ما يجري في الضفة الغربية وغزة، بعد استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وتدمير أكثر من 80% من غزة. ما رأيكم؟ كيف سنوقف هذه المجزرة والإبادة الجماعية في غزة؟ رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار قَتل الفلسطينيين في غزة لم يتوقف. وأعلن نتنياهو أنه سَيُوسع المناطق التي تُسيطر عليها إسرائيل وسيحتل %70 من القطاع المحاصر. ما هو موقفكم؟ وكيف تنظرون إلى الوضع في الضفة الغربية؟ حرب بأسلوب آخر، ما هو سبب هذا الصمت؟ بعدما كان الجيش الإسرائيلي يقتل 100 مواطن يومياً، أصبح اليوم يقتل 7 إلى10 مواطنين يومياً، يدمر مربعات سكنية كاملة في غزة، يهدم عشرات المنازل في الضفة، ما هو موقفكم ؟ ألا تعقد أنه يجب أن يتوقف ذلك؟
ج: منذ بداية الحرب في غزة، بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، وقَفَت فرنسا إلى جانب الشعب الفلسطيني. وقد استضافت أول مؤتمرٍ إنسانيٍ دوليٍ في باريس في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، وأتاح جمع مليار دولار لدعم الشعب الفلسطيني. وكانت فرنسا من أوائل الدول التي أرسلت سُفناً عسكريةً لعلاج الأطفال والرجال والنساء الجرحى من غزة. ثم، في العام الماضي، أو قبل 18 شهراً، أطلقت فرنسا، إلى جانب المملكة العربية السعودية، مبادرةً دوليةً كُبرى لإحياء حل الدولتين وإعادة تأكيد حق الفلسطينيين في تقرير المصير.
وقد أدت هذه المبادرة إلى إعلانٍ اعتمدته الأمم المتحدة في 12 أيلول/ سبتمبر من العام الماضي، ومَهَّدَ الطريق لخطة السلام. وهي خطة سلام حقَّقَت بعض النتائج، بمعنى أن الحرب في غزة توقفت، رغم أن وقف إطلاق النار يُنتَهَك باستمرار. وأُفرج عن آخر الرهائن، وشهدنا زيادةً طفيفةً لكنها غير كافية في إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة.
ولا يزال يتعثر تنفيذ خطة السلام هذه، التي تشمل نزع سلاح حماس، وكذلك مسألة القيادة الفلسطينية في غزة، وأُفق قيام دولة فلسطين. ولهذا السبب استضفنا في باريس مئات القادة من المجتمع المدني الإسرائيلي والفلسطيني، الذين دُعوا إلى تنفيذ خطة السلام وحل الدولتين. وهذا أمرٌ مهمٌ جداً، وكان عليّ أن أقول ذلك قبل أن أذكر ما نقوم به في باريس، لأن خطة السلام أصبحت متعثرة.
نشهدُ تسارعاً غير مسبوقٍ للاستيطان غير القانوني في الضفة الغربية، وتصاعداً حاداً في العنف، وهو ما دفعنا إلى اتخاذ سلسلة من العقوبات الأوروبية والوطنية ضد كياناتٍ وأفرادٍ ومسؤولين حكوميين مسؤولين عن ذلك.
ونحن نرى أن هذا يُشكّل، بوضوح، انتهاكاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان، ويتعارض أيضاً مع مصلحة إسرائيل نفسها وأمنها. ولهذا السبب نحاول اليوم بناء هذا الجسر في باريس.
س: تتحدثون عن مبادرة، ولكن من هو شريككم في إسرائيل لصنع السلام في المنطقة؟ نتنياهو غير مُهتم. لقد دَمَّرَ حل الدولتين ويُريد جعل إسرائيل أكبر. وقد تَحدَّثَ عن ذلك في الأمم المتحدة ورفع خريطة إسرائيل الكبرى.
ج: ولهذا السبب كان من المهم جداً حشد 142 دولة حول إعلان نيويورك، الذي يُحيي حل الدولتين ويُعيد تأكيد حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته.
إن هذه الأغلبية الكبيرة والساحقة من الدول التي اعتمدت هذا الإعلان بَعثَت بإشارةٍ قويةٍ جداً إلى الولايات المتحدة وإلى الحكومة الإسرائيلية، مفادها أنه لا يوجد طريق آخر نحو السلام والأمن.
وفي الواقع، فإن خطة السلام التي أيَّدَتها الأمم المتحدة تشير إلى إعلان نيويورك هذا.
قد تبدو مبادرة دبلوماسية من هذا النوع مُجرَّدَة بعض الشيء وبعيدة عن معاناة الناس على الأرض. لكن الوضع كان سيصبح على الأرجح أكثر صعوبة بكثير لو لم نؤكد هذه المبادئ المهمة جداً.
وأنتم تقولون إن حل الدولتين قد مات، ونحن نقول إنه حي. وأفضل دليل على ذلك هو هذا التجمع اليوم لناشطين إسرائيليين وفلسطينيين يعملون يومياً من أجل إعداد السلام وتهيئة الظروف له. فالسلام لا يأتي عبر المؤتمرات الدبلوماسية أو الاتفاقات بين الحكومات فحسب، بل يُمكنه أيضاً أن ينمو في أرواح الناس وقلوبهم.
س: هل تخوضون حواراً مع الجانب الإسرائيلي، أو مع الحكومة الإسرائيلية، حول حل الدولتين؟ لديكم شريك؟
ج: نخوض حواراً، لكن لدينا خلافاتٍ شديدة جداً مع السياسة المُتَّبَعَة، ولهذا السبب اتخذنا عقوبات.
س: لا يوجد في الحكومة الإسرائيلية الحالية من يري حل الدولتين، بل سموتريتش وبن غفير، وهما وزيران مركزيان يعملان على تدمير هذا الحل الذي تتحدث عنه؟
ج: ولهذا السبب فرضنا عقوبات عليهما. على كليهما.
س: هل تَرونَ في هذه الحكومة أو في المعارضة الإسرائيلية من يُدرِج في برنامجه السياسي للانتخابات المُقبِلَة حل الدولتين؟ حتى لو اختفى نتنياهو وسقطت هذه الحكومة وجاءت حكومة جديدة، لا نرى في صفوف المعارضة من يتحدث عن حل الدولتين. كلهم يتحدثون عن كيفية التدمير، وعن كيفية جعل إسرائيل أكبر.
ج: ولهذا السبب من المهم جداً أن يكون لدينا اليوم في باريس شخصيات وقادة إسرائيليون يؤمنون أن أمن إسرائيل لا يمكن أن يُبنى إلا على حل الدولتين، وعلى الاعتراف والاحترام. وهذه هي رؤيتنا.
هذه هي الرؤية التي قادت فرنسا إلى الاعتراف بدولة إسرائيل في عام 1949، والتي قادت فرنسا إلى الاعتراف بدولة فلسطين في عام 2025. فالسلام والأمن لا يمكن أن يُبنيا إلا على الاعتراف، والحل الوحيد لهذا النزاع هو حل يقوم على دولتين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن.
س: ماذا عن القدس؟ إسرائيل تواصل تهويد المدينة وتهدم المنازل في أحياء سلوان والشيخ جراح والبستان. هل تعترف فرنسا بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين؟ ومتى ستبدأون في حماية المسلمين والمسيحيين في المدينة؟ في أي دولة تحتاج إلى إذن للذهاب إلى الكنيسة أو المسجد للصلاة؟ الاحتلال يُغلق كنيسة القيامة والمسجد الأقصى متى شاء. متى ستتحركون لدفع إسرائيل لاحترام الوضع القائم بالنسبة للقدس والأماكن المُقدَّسَة منذ 100 عام؟ متى يتدخل الفرنسيون أو الأوروبيون لوقف هذه المُمَارسات؟
ج: لقد سمعتم فرنسا تُدين بأشد العبارات هذا النوع من القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على الوصول إلى الأماكن الدينية. نحن، على وجه الخصوص، وبسبب ارتباط ذلك بتاريخنا، نولي اهتماماً خاصاً لمصير الجماعات المسيحية والأماكن المُقدَّسَة المسيحية في القدس وخارجها. وتبذل قُنصليتنا العامة في القدس أقصى ما في وسعها لدعم الجماعات التي تستهدفها أعمال العنف المُتطرِّفَة.
س: كيف تنظرون إلى هدم المنازل في القدس والضفة الغربية؟ بلدية الاحتلال في القدس أعلنت أن أكثر من 20 ألف منزل في القدس غير مرخصة، وتدفع لهدمها، في المقابل، يبنون آلاف الوحدات الاستيطانية، وكل أسبوع لديهم خطة لمزيد من الاستيطان بهدف تهويد المدينة، آخرها مشروع "E1" الذي سَيَقسِم الضفة الغربية إلى قسمين ويَعزِل القدس الشرقية المحتلة.
س: قُلتم إن حركة "حماس" أَفرَجَت عن الرهائن الإسرائيليين من غزة. ماذا عن رهائننا؟ لدينا 10 آلاف أسير رهينة. وربما تتابعون تقارير "هيومن رايتس ووتش"، و"بتسيلم" أحد أبرز المُنظّمات الإسرائيلية المعنية بحقوق الإنسان، وما يحدث لهم. لقد اغتصبوا.. ويغتصبون الأسرى، يعاملونهم معاملةً سيئةً جداً. كيف تتابعون هذا الأمر؟ هناك آلاف منهم دون أي تهمة، دون أي ذنب. لم يفعلوا شيئاً. كل يوم لدينا 300 أو 200 أو 150 أسيراً جديداً يَعتقِلُهم جيش الاحتلال الإسرائيلي. الاعتقال أصبح نوعاً من العادة اليومية عند جيش الاحتلال؟ ووزراء مثل بن غفير، هو من يأمر ويتابع ذلك. وزير في الحكومة! كيف تنظرون إلى ذلك؟
ج: بالفعل، كما قلتم، لقد شعرنا بالصدمة من الطريقة التي عُومِلَ بها مواطنون فرنسيون وأوروبيون تحت تأثير السيد إيتمار بن غفير عندما تم اعتقال اعتراض "أسطول الصمود" قبل بضعة أسابيع واعتقال نشطائه. وقد استدعينا سفيرنا للحصول على توضيحات. وبناءً على هذه التوضيحات، اتخذنا عقوبات ضد إيتمار بن غفير. ثم، استناداً إلى التقرير المُفصّل الصادر عن قنصليتنا العامة في تركيا، حيث وصل المشاركون الذين كانوا قد اعتُقلوا، أَحلتُ الأمر إلى النيابة العامة الفرنسية، التي فَتحَت تحقيقاً؛ نظراً إلى حجم الانتهاكات التي ارتُكبت. وقد أعربنا، في مناسبات عدة، للسلطات الإسرائيلية على جميع المستويات، عن قلقنا العميق إزاء انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك داخل السجون.
س: "أونروا". كما تعلم الإسرائيليون، ومنذ عام 1949، يهاجمون الـ"أونروا" ويهاجمون الأمم المتحدة. وقبل بضعة أشهر، هاجموا مدارس "أونروا" ودمروها في قطاع غزة، وفي القدس هدموا مقرها الرئيسي. إنهم، بشكل ما، يُدمِرون حق عودة الفلسطينيين، ويحاولون قطع التمويل عنها، ما هو موقفكم من استهداف هذه الوكالة الأممية. هل ستُموّلون "أونروا"؟ كيف تنظرون إلى هدم مكتبها الرئيسي في القدس؟ هل تعتقدون أن "أونروا" ما زالت مهمة في هذه الحالة؟
ج: لقد دعمت فرنسا الـ"أونروا" منذ وقت طويل، وكذلك خلال السنوات الثلاث الماضية. وقد بلغ إجمالي التزامنا تجاه غزة وفلسطين 100 مليون يورو سنوياً. نحن نُساهِم مباشرةً في تمويل "أونروا"، وكذلك في دعم السلطة الفلسطينية. وقد ساعدنا أيضاً في تسهيل إصلاح الوكالة الأممية، من خلال تقرير أعدَّته سلفي، كاترين كولونا، وزيرة خارجية فرنسا السابقة، والذي أثبت أيضاً أنه لا بديل عن "أونروا". لقد أثبتنا أنه لا بديل عنها. وكلما استُهدفت مبانٍ تابعة للأمم المتحدة، فإننا ندين هذه الأفعال، لأنها، مرة أخرى، غير قانونية.
س: "إدانة وقلق"، نسمع الشيء نفسه.. معظم الدول تُدين وتَشجُب وتَستَنكر وإسرائيل تواصل قتل وتدمير وتهجير الفلسطينيين في القدس والضفة وقطاع غزة، وتفرض أمراً واقعاً جديداً على الأرض والفلسطينيين. متى يُمكن العمل جدياً ومحاسبة إسرائيل على ما ترتكبه من جرائم، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية؟
ج: لا، لا يمكنك أن تقول هذا، سيدي. لقد ذكرتُ دعمي الكبير لفلسطين. وذكرتُ جولات كبيرة من العقوبات. وذكرتُ الاعتراف بفلسطين، وأن اعتراف فرنسا بفلسطين دفع عشرة دول أخرى إلى الاعتراف بها. لا تقل لي إنني أكتفي بالإدانة. وإلا فوجّه هذا السؤال إلى أوروبي آخر، لا إليّ.
س: وجهة نظري أن هذا ينطبق على العالم كله. نسمع الأمم المتحدة تردد "نُعبر عن قلقنا"، و157 دولة تُدين في الأمم المتحدة، ومحكمة الجنايات الدولية تصف الوضع بدقة، ولا نرى أي تحرك حقيقي لوقف ما يجري في الضفة والقطاع.
ج: حسناً، اسألهم. اسألني ما هو الهدف من اليوم. اليوم، وللمرة الأولى منذ زمن طويل جداً، يلتقي إسرائيليون وفلسطينيون، معاً، مع وزراء من 15 دولة. ربما تعتقد أن هذا غير مفيد، أما أنا فأعتقد أنه مهم جداً، وكثيرون منَّا هنا يعتقدون أنه مهم؛ لأنه الطريق الوحيد للمضي قُدُماً من أجل بناء مستقبل مُشترك وبناء جسر. أنا لا أقضي وقتي في الإدانة.
عندما تسألني إن كنت أدين أموراً معينة، فأنا أدينها. نحن نعمل. وقد عملنا بكثافة كبيرة خلال العامين الماضيين. في الواقع، سأقول ذلك بوضوح أكبر: لا أعرف أي دولة في العالم فَعَلَت للقضية الفلسطينية أكثر مَما فَعَلَتهُ فرنسا خلال العامين الماضيين. قد نختلف. هذا رأيي. إذا كنت تعرف دولاً أخرى، فتفضل.
س: نحن ننظر إلى الوضع. أنا أعيش في القدس. لهذا قُلت إنهم لا يهتمون بالإدانات. ولا نرى أثراً على الأرض للقرارات والتحركات لوقف الحرب ووقف هدم المنازل ومُصادَرَة الأراضي، وتدمير البُنى التحتية وقطع الأشجار وتهجير المواطنين وبناء المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
ج: نعم، هذا لا يُغيِّر شيئاً.
س: إنهم يبنون المزيد والمزيد من المستوطنات. ولهذا يأتي السؤال الثاني. كيف تنظرون إلى قتل المستوطنين للفلسطينيين، وهدم المنازل وسرقة الأغنام وسرقة الأرض وطرد الناس من بيوتهم؟ سرقة أموالهم ومزارعهم تحت غطاء الجيش الإسرائيلي وبحمايته؟ وَفقاً للأمم المُتحدة، دَمَّرَ المستوطنون 28 قرية صغيرة بين القدس والضفة الغربية خلال شهرين أو ثلاثة فقط. كيف تنظرون إلى جريمة المستوطنين؟
ج: نحن نرى تصاعداً حاداً في العنف. ونرى التسارع غير المسبوق في الاستيطان. ونرى ذلك قضيةً كُبرى، بطبيعة الحال، بالنسبة إلى الضحايا الأوائل وهم الفلسطينيون، ولكن أيضاً بالنسبة إلى إسرائيل، لأن هذا يَخلق ظروفاً لعدم الاستقرار وانعدام الأمن، وعلى نطاق أوسع بالنسبة إلى المنطقة. ولهذا السبب، وبالإضافة إلى العقوبات التي اتخذناها بالفعل، طلَبنا من المفوضية الأوروبية تقييد الواردات القادمة من المستوطنات، التي لا ينبغي أن تستفيد من العلاقات التجارية التي تربط دول أوروبا بإسرائيل. وآمل كثيراً، وأنا أُجري اليوم هذه النقاشات مع مفوضين أوروبيين- اثنان منهم موجودان في باريس من أجل مؤتمر المجتمع المدني هذا- أن نتمكن من التحرك بسرعة، لأن هذا الوضع، كما تقول، مُروِّع.
س: متى سنرى هؤلاء المستوطنين، والحكومة والجيش والوزراء على القائمة السوداء؟ متى سنُعاقِب الجنود الذين يحملون الجنسيتين الفرنسية والإسرائيلية الذين قاتلوا في غزة؟ لديهم جنسيتان، ويذهبون من أجل المتعة يَقتُلون في غزة ثم يعودون. متى سَتُعاقبوهم؟ متى سنرى قائمةً سوداء أو أسماء هؤلاء الناس؟
ج: لقد عبّرنا عن غضبنا بعد نشر بعض مقاطع الفيديو الصادمة بشكل خاص من جانب جنود إسرائيليين. أما مسألة المسؤولية الجنائية للجنود الإسرائيليين فتقع ضمن اختصاص القضاء الإسرائيلي، الذي ندعوه إلى التحقيق الكامل في الوقائع المزعومة. أما فيما يتعلق بمواطنينا، فقد قُدِّمَت عدة شكاوى أمام القضاء الفرنسي. وسنترك للقضاء الفرنسي البتّ في هذه القضايا باستقلالية تامة.
س: في ضوء المستجدات في المنطقة كيف تَرونَ المستقبل؟ هل تعتقدون أن السلام سيأتي من داخل إسرائيل؟ هل ترون أفقاً في الجانب الإسرائيلي؟ ربما هناك من يَتجرَّأ ويُعلن ضرورة وقف الاحتلال؟ أم أن الحل يجب أن يأتي من الخارج؟
ج: أولاً وقبل كل شيء، من الداخل، ومن الأشخاص الموجودين اليوم في باريس. هؤلاء لا يُمثلون الأغلبية اليوم في إسرائيل وفلسطين، لكنهم قادة حقيقيون يَدعون إلى إنهاء الاستيطان، وإنهاء احتلال غزة، وكذلك نزع سلاح الميليشيات، وحماس، يريدون للشعبين أن يَعيشا في سلام وأمن.
لكن من الواضح أن على المجتمع الدولي أن يُساعد. وليس العمل فقط من أجل التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني عبر المُساعدة الإنسانية، بل أيضاً من خلال خلق الحوافز ومُمارسة الضغط لاتخاذ القرارات الصحيحة، لكي تدخل خطة السلام مرحلتها الثانية، وتنسحب إسرائيل من غزة، وتُنزع أسلحة حماس، وتضع الحكومة الإسرائيلية حداً للعنف والنشاط الاستيطاني غير القانوني. وبعد ذلك، لوضع الجميع على الطريق الوحيد نحو السلام والأمن، وهو حل الدولتين.
مصدر الصورة
المصدر:
القدس