آخر الأخبار

اتفاق واشنطن وطهران: هل وضعت الحرب أوزارها؟

شارك

د. سعيد شاهين: الحرب أظهرت محدودية الخيارات العسكرية وإسرائيل تنظر للاتفاق باعتباره فشلاً استراتيجياً لكونه لم يحقق الأهداف المرسومة

طلال عوكل: ترمب لم يعد يمتلك خيارات كثيرة سوى الاتجاه نحو مذكرة تفاهم تتيح له تسويق إنجاز يخفف الضغوط الداخلية والخارجية عليه

نبهان خريشة: نجاح التوقيع على الاتفاق لا يعني انتهاء الصراع بل يمثل بداية اختبار جديد لمدى القدرة على ترجمة التفاهمات لواقع يمنع عودة المواجهة المفتوحة

د. تمارا حداد: مذكرة التفاهم المتوقعة تمثل مرحلة تجريبية يتم خلالها اختبار التزام الطرفين ببنود التهدئة وتنفيذ الخطوات الأولية قبل الانتقال لاتفاق أشمل

لبيب طه: الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية ضمن محاولات عرقلة التفاهمات الجارية وإبقاء مناخ التصعيد قائماً لكنها لم تنجح بذلك

داود كُتّاب: الضربة على الضاحية الجنوبية عززت دفع واشنطن لتقديم مرونة أكبر وتنازلات إضافية لصالح طهران بما عزز من موقعها التفاوضي



رام الله - خاص بـ"القدس"-


بعد أشهر من التصعيد العسكري والتوترات الإقليمية المتلاحقة، تتجه الأنظار إلى الجهود الدبلوماسية الرامية إلى بلورة تفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وتوقيع مذكرة تفاهم خلال الأيام المقبلة، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها تحولاً مهماً في مسار الأزمة، ما يشكل بداية مرحلة من اختبار النوايا وصمود الاتفاق.

وبحسب كتاب ومحللين سياسيين وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، يأتي هذا الحراك السياسي في ظل تراجع الرهانات على الحلول العسكرية، بعدما أظهرت المواجهات الأخيرة صعوبة فرض معادلات جديدة بالقوة أو تحقيق مكاسب حاسمة على الأرض.

ويؤكد الكتاب والمحللون وأساتذة الجامعات أن الأجواء المحيطة بالمفاوضات تعكس إدراكاً متزايداً لدى الأطراف المعنية بأن استمرار الصراع يحمل أثماناً سياسية واقتصادية وأمنية مرتفعة، ما عزز فرص البحث عن ترتيبات مؤقتة تتيح احتواء التوتر وفتح المجال أمام معالجة الملفات الخلافية الأكثر تعقيداً.

ويُتوقع أن تشكل أي تفاهمات مرتقبة إطاراً أولياً لاختبار النوايا وبناء الثقة قبل الانتقال إلى مراحل تفاوضية أكثر حساسية.

في الوقت نفسه، تثير هذه التطورات تساؤلات حول قدرة الاتفاق المحتمل على الصمود أمام التحديات الإقليمية، ولا سيما في ظل الاعتراضات الإسرائيلية ومحاولات التأثير على مخرجات المفاوضات والمشهد السياسي الجديد، وهو ما انعكس بالضربة الاعتراضية للمفاوضات على الضاحية الجنوبية ببيروت.




إنجاز مهم للطرفين


يعتبر أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الخليل د. سعيد شاهين أن التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يمثل إنجازاً مهماً للطرفين بعد مرحلة طويلة من المواجهة والتصعيد، مرجحاً أن تصمد هذه التفاهمات وأن تتبعها جولات تفاوضية مطولة يسعى خلالها كل طرف إلى تعزيز مكاسبه السياسية والاستراتيجية، في ظل قناعة متزايدة باستحالة حسم الصراع عسكرياً.

ويوضح شاهين أن الحرب أظهرت محدودية الخيارات العسكرية المتاحة أمام الطرفين، إذ لم يعد هناك مجال لتحقيق حسم كامل إلا عبر وسائل لا يمكن قبولها إقليمياً أو دولياً.

ويشير شاهين إلى أن من أبرز أسباب فشل الحملة العسكرية ضد إيران قدرة طهران على الصمود والحفاظ على تماسك جبهتها الداخلية، خلافاً للتوقعات التي راهنت على انهيار النظام بعد استهداف قياداته العسكرية والأمنية وتوجيه ضربات لقدراته العسكرية في المراحل الأولى من الحرب.


نجاح إيران باحتواء الضربات


ويؤكد شاهين أن إيران نجحت في احتواء آثار الضربات عبر إعادة بناء منظومة القيادة بسرعة، واعتماد استراتيجية "الصبر الطويل"، إلى جانب توظيف أوراق ضغط متعددة شملت القوة الصاروخية، واستهداف المصالح والأصول الأمريكية في المنطقة، والتلويح بإغلاق مضيق هرمز، فضلاً عن تفعيل جبهات حلفائها في المنطقة والدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، ما أدى إلى زيادة الضغوط السياسية والاقتصادية على الولايات المتحدة وحلفائها.


تأثيرات سلبية على الداخل الأمريكي


ويلفت شاهين إلى أن الحرب انعكست سلباً على الداخل الأمريكي من خلال ارتفاع الأسعار وتراجع التأييد الشعبي لاستمرار المواجهة، إضافة إلى بروز انقسامات داخل قاعدة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وتراجع مؤشرات الدعم للحزب الجمهوري في استطلاعات الرأي، الأمر الذي ساهم في دفع واشنطن نحو خيار التفاهم.


إسرائيل والفشل الاستراتيجي


ويرى شاهين أن إسرائيل تنظر إلى الاتفاق باعتباره فشلاً استراتيجياً، لكونه لم يحقق الأهداف التي أعلنتها منذ بداية الحرب، وفي مقدمتها إسقاط النظام الإيراني وإنهاء المشروع النووي بصورة نهائية.

ويشير شاهين إلى أن ربط الساحة اللبنانية بالتفاهمات الجديدة يثير اعتراضاً إسرائيلياً واسعاً، لأنه يحد من حرية العمل العسكري التي تعتبرها تل أبيب جزءاً أساسياً من عقيدتها الأمنية، ويقوض مساعيها الرامية إلى تفكيك محور المقاومة، وهو ما لم يتحقق وفق المعطيات الحالية، بل إن التفاهمات المطروحة تمنح هذا المحور حضوراً أكبر في المعادلات السياسية والأمنية المقبلة.


فشل واشنطن وتل أبيب بتحقيق أهداف الحرب


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن التوجه نحو تفاهم أمريكي ـ إيراني جاء نتيجة فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق الأهداف التي أعلنتاها مع بداية الحرب، رغم العمليات العسكرية المكثفة والحصار والضغوط التي مورست خلال الفترة الماضية.

ويرى عوكل أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لم يعد يمتلك خيارات كثيرة سوى الاتجاه نحو اتفاق أو مذكرة تفاهم تتيح له تسويق إنجاز سياسي يخفف من الضغوط الداخلية والخارجية المتزايدة عليه.

ويوضح عوكل أن الحرب ألحقت أضراراً بالمصالح الأمريكية، في وقت بدت فيه إسرائيل أكثر تمسكاً باستمرار المواجهة، ما أدى إلى تباين متزايد بين أولويات الحليفين.


تغليب المصلحة الأمريكية


وبحسب عوكل، فقد فضّلت واشنطن في نهاية المطاف تغليب مصالحها المباشرة وإعادة التأكيد على استقلالية القرار الأمريكي، حتى لو أدى ذلك إلى تراجع الدور الإسرائيلي في صياغة الترتيبات السياسية المرتبطة بالصراع.

ويشير عوكل إلى أن صعوبة التوصل إلى اتفاق شامل بشأن الملف النووي الإيراني دفعت الإدارة الأمريكية إلى القبول بمذكرة تفاهم مرحلية تتيح لترمب إعلان نجاح سياسي، خصوصاً في ملفات تتعلق بأمن الملاحة وفتح مضيق هرمز. ويلفت عوكل إلى أنه في المقابل، تشعر إيران بأنها خرجت بمكاسب سياسية واقتصادية مهمة نتيجة صمودها خلال المواجهة، من دون التخلي عن سيادتها أو مشروعها النووي أو شبكة تحالفاتها الإقليمية.


الضربة الاستباقية في الضاحية الجنوبية


وفي ما يتعلق بالتصعيد الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية ببيروت تزامناً مع المرحلة الحاسمة من المفاوضات، يرى عوكل أن تلك الضربة جاءت ضمن مسعى استباقي قاده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لخلق وقائع ميدانية جديدة وتحسين شروط إسرائيل في أي ترتيبات مقبلة، إضافة إلى محاولة تعطيل التفاهم الأمريكي ـ الإيراني المتوقع.


طهران تضع نتنياهو بمواجهة مع واشنطن


ويعتبر عوكل أن نتنياهو كان يأمل في دفع إيران إلى رد عسكري يعرقل المفاوضات، إلا أن طهران اكتفت بالتهديد السياسي والتلويح بإعادة النظر في المفاوضات دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة.

ويشير عوكل إلى أن هذا الموقف الإيراني وضع نتنياهو في مواجهة مباشرة مع الإدارة الأمريكية، التي باتت أكثر حرصاً على إنجاح التفاهمات، ما دفع ترمب إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل وتحميلها مسؤولية أي محاولة لإفشال الاتفاق.


بداية مسار طويل من المفاوضات المعقدة


ويؤكد عوكل أن المرحلة المقبلة لا تعني نهاية الصراع، بل بداية مسار طويل من المفاوضات المعقدة حول القضايا الأساسية العالقة، محذراً من أن إسرائيل قد تواصل محاولات التخريب والتصعيد عبر ساحات متعددة تشمل غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا وربما العراق واليمن، في ظل استمرار التحولات الاستراتيجية الكبرى التي أفرزتها الحرب ونتائجها السياسية.


أمام اختبار صمود الاتفاق


يرى الصحفي والكاتب نبهان خريشة أن ما يتم الحديث عنه من اقتراب الولايات المتحدة وإيران من إعلان اتفاق لوقف الحرب وتوقيعه في سويسرا يطرح تساؤلات تتجاوز مضمون التفاهم المرتقب إلى قدرته على الصمود في مواجهة التحديات السياسية والعسكرية التي تحيط به، ولا سيما في ظل الموقف الإسرائيلي الرافض لأي ترتيبات قد تمنح طهران مكاسب سياسية أو استراتيجية.

ويوضح خريشة أن الساعات الثماني والأربعين التي سبقت الحديث عن التوقيع شهدت تصعيداً إسرائيلياً لافتاً، تمثل في تكثيف العمليات العسكرية داخل لبنان والتوسع في مناطق جنوبية جديدة، إضافة إلى استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت في توقيت وصفه بالحساس سياسياً، تزامناً مع اقتراب المفاوضات الأمريكية ـ الإيرانية من مراحلها النهائية.

ويعتبر خريشة أن هذه التحركات لم تكن مجرد عمليات ميدانية منفصلة، بل جاءت في إطار محاولة إسرائيلية واضحة لاعتراض مسار التفاهمات الجارية.

وبحسب خريشة، فقد أرادت إسرائيل من خلال هذا التصعيد توجيه رسالتين أساسيتين؛ الأولى رفض أي اتفاق قد يؤدي إلى تعزيز موقع إيران الإقليمي أو يمنحها مكاسب سياسية وأمنية، والثانية التأكيد أن الساحة اللبنانية وحرية التحرك العسكري الإسرائيلي فيها يجب أن تبقيا خارج أي تفاهمات بين واشنطن وطهران.

ويشير خريشة إلى أن الإعلان عن الاتفاق، إذا تم بالفعل، سيعني أن محاولات تعطيله في اللحظات الأخيرة لم تحقق هدفها الأساسي المتمثل في منع التوصل إلى التفاهم أو دفع المنطقة نحو مواجهة أوسع.


محاولة لتصميد المفاوضات


كما سيعكس ذلك وفق خريشة، وجود قرار استراتيجي لدى الولايات المتحدة وإيران بعدم السماح للتطورات الميدانية أو الضغوط الخارجية بإسقاط المفاوضات بعد وصولها إلى مراحل متقدمة.

إلا أن خريشة يشدد على أن التحدي الحقيقي سيبدأ بعد التوقيع، موضحاً أن مستقبل الاتفاق سيتحدد وفق ثلاثة عوامل رئيسية، أولها طبيعة الرد الإيراني على أي استفزازات إسرائيلية لاحقة، وما إذا كانت طهران ستواصل سياسة ضبط النفس أم ستلجأ إلى ردود عسكرية مباشرة.

أما العامل الثاني وفق خريشة، فيرتبط بموقف الولايات المتحدة ومدى استعدادها لحماية الاتفاق وممارسة ضغوط فعلية على إسرائيل لمنع تقويضه.

وبحسب خريشة، يتمثل العامل الثالث في السلوك الإسرائيلي نفسه وإمكانية انتقال تل أبيب من محاولة إسقاط الاتفاق إلى محاولة إفراغه من مضمونه عبر استمرار التصعيد في لبنان وسوريا وساحات أخرى.

ويرجح خريشة أن يبقى الاتفاق قائماً حتى في حال استمرار التوترات المحدودة، لكنه قد يظل هشاً وقابلاً للاهتزاز.

كما يطرح خريشة، احتمالاً آخر يتمثل في نجاح ضغوط أمريكية حقيقية على إسرائيل بما يوسع نطاق التهدئة ويمنح الاتفاق فرصة أكبر للاستمرار، مقابل سيناريو أكثر خطورة يقوم على تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية بما يدفع إيران أو حلفاءها إلى ردود أكبر تعيد المنطقة إلى دوامة التصعيد.

ويعتقد خريشة أن نجاح التوقيع على الاتفاق لا يعني انتهاء الصراع، بل يمثل نهاية مرحلة وبداية اختبار جديد لمدى قدرة الأطراف المختلفة على ترجمة التفاهمات السياسية إلى واقع عملي يمنع عودة المنطقة إلى المواجهة المفتوحة.


هشاشة الاتفاقات السابقة تثير المخاوف


توضح الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن المؤشرات الحالية تدل على اقتراب توقيع إطار تفاهم بين واشنطن وطهران خلال الأيام المقبلة في سويسرا، موضحة أن التفاهم المتوقع يتضمن تثبيت وقف إطلاق النار ووقف العمليات العسكرية وفتح مسارات تفاوضية لمعالجة ملفات شائكة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، والعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.

وتشير حداد إلى أن التحدي الأساسي لا يكمن في الإعلان عن الاتفاق بقدر ما يتمثل في قدرته على الاستمرار، مشيرة إلى أن التجارب السابقة في المنطقة أظهرت هشاشة الاتفاقات التي تُبرم تحت ضغط المواجهات العسكرية ما لم تتحول إلى تفاهمات سياسية وأمنية أوسع وأكثر رسوخاً.


قضايا جوهرية ما زالت مؤجلة


وتلفت حداد إلى أن العديد من القضايا الجوهرية ما زالت مؤجلة إلى مراحل تفاوضية لاحقة، الأمر الذي يجعل التفاهم المرتقب أقرب إلى إطار تهدئة أو وقف لإطلاق النار منه إلى تسوية نهائية وشاملة للصراع.


ضربة الضاحية فشلت


في حين، توضح حداد أن الضربة الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت جاءت في توقيت بالغ الحساسية، وبدت وكأنها محاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة وتحسين الموقع التفاوضي لإسرائيل قبيل الإعلان عن التفاهم الأمريكي الإيراني.

ورغم ما أثارته الضربة من ردود فعل غاضبة في طهران، فإنها لم تنجح، بحسب حداد، في تعطيل الاتصالات السياسية أو وقف جهود الوساطة، ما يعكس وجود إرادة دولية وإقليمية للحفاظ على مسار التفاوض وعدم السماح بانهياره بسبب حادثة عسكرية منفردة.

وترى حداد أن الضربة كشفت في الوقت ذاته حجم التباينات بين الأطراف المختلفة، وأكدت أن أي اتفاق مستقبلي سيظل معرضاً للاهتزاز ما دامت ساحات التوتر في لبنان وغزة مفتوحة، أو إذا استمرت بعض الأطراف في استخدام التصعيد العسكري لتحقيق مكاسب سياسية.


تحديات تواجه التفاهم المرتقب


وتبيّن حداد أن هناك تحديات داخلية وخارجية تواجه التفاهم المرتقب، في مقدمتها اعتراض تيارات محافظة داخل إيران، إلى جانب الموقف الإسرائيلي الرافض لأي اتفاق ترى فيه تل أبيب تهديداً لمصالحها أو لمقاربتها الأمنية تجاه إيران وحلفائها في المنطقة.

وترى حداد أن مذكرة التفاهم المتوقعة تمثل مرحلة تجريبية أولى بين واشنطن وطهران قد تمتد لنحو ستين يوماً، يتم خلالها اختبار التزام الطرفين ببنود التهدئة وتنفيذ الخطوات الأولية قبل الانتقال إلى اتفاق أشمل.


فرصة إيران لتحقيق المكاسب


وتشير حداد إلى أن إيران تنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها فرصة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، من بينها تخفيف العقوبات، والإفراج عن جزء من الأموال المجمدة، وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وترجح حداد أن تتجنب طهران الرد المباشر على الضربة الإسرائيلية للضاحية الجنوبية من بيروت، حرصاً على عدم إفشال المفاوضات الجارية، ولإظهار أن الطرف المعرقل للتفاهمات هو إسرائيل وليس إيران.

وتشير حداد إلى أن القيادة الإيرانية تدرك أن الانخراط في مواجهة واسعة قد يبدد المكاسب التي تسعى إلى تحقيقها عبر المسار التفاوضي.


التفاوض تحت النار


وتعتبر حداد أن ما يجري حالياً يندرج ضمن ما يمكن وصفه بـ"التفاوض تحت النار"، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين شروطه السياسية من خلال أدوات القوة العسكرية بالتوازي مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية.

وبحسب حداد، فإن إسرائيل تحاول التأكيد أنها لن تقبل بتغيير قواعد الاشتباك أو تعزيز نفوذ حلفاء إيران، بينما تسعى طهران إلى تثبيت نفوذها الإقليمي وضمان عدم المساس بحلفائها.


استمرار الاتصالات عبر الوسطاء


وتتوقع حداد استمرار الاتصالات بين واشنطن وطهران عبر الوسطاء، وزيادة الضغوط الأمريكية على إسرائيل لمنع توسيع دائرة المواجهة، إلى جانب استمرار المناوشات المحدودة في بعض الساحات الإقليمية دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

وترى حداد أن احتمالات انهيار التفاهمات ما تزال قائمة، إلا أن الحرب الإقليمية المفتوحة ليست السيناريو الأكثر ترجيحاً في المرحلة الحالية، نظراً إلى إدراك جميع الأطراف للكلفة السياسية والاقتصادية والبشرية الباهظة لأي مواجهة واسعة، الأمر الذي يمنح فرص استمرار التفاوض والتوصل إلى تفاهمات أكبر من فرص العودة إلى الحرب، رغم بقاء خيار التصعيد العسكري مطروحاً في حال فشل المسار التفاوضي خلال الفترة المقبلة.


المواجهة لم تعد تخدم المصالح


يرجّح الكاتب والمحلل السياسي لبيب طه أن تشهد الأيام المقبلة توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بعد مسار طويل من المفاوضات سبق الحرب واستمر خلالها وبعدها، مؤكداً أن الطرفين وصلا إلى قناعة بأن استمرار المواجهة لم يعد يخدم مصالحهما في ظل الكلفة السياسية والاقتصادية والعسكرية المتزايدة.

ويوضح طه أن الولايات المتحدة لا ترغب في الانخراط بحروب مباشرة طويلة الأمد، خصوصاً في ظل القيود الداخلية والاعتبارات السياسية والدولية التي تحكم القرار الأمريكي، فيما تعبت إيران من سنوات الحصار والضغوط والصراعات، وتسعى إلى استعادة قدر من الاستقرار يسمح لها بتحسين أوضاعها الاقتصادية والمعيشية.


التهدئة مصلحة مشتركة


ويعتبر طه أن السلام أو التهدئة باتا يمثلان مصلحة مشتركة للطرفين بعدما حقق كل منهما ما أمكن من أهداف خلال مرحلة المواجهة.

ويرى طه أن إسرائيل تقف في موقع معارض لأي تفاهم أمريكي ـ إيراني، معتبراً أن استراتيجيتها تقوم على إبقاء المنطقة في حالة صراع دائم، سواء في غزة أو لبنان أو مع إيران. وبحسب طه، فإن إسرائيل تسعى إلى أحد هدفين؛ إما استمرار الحرب إلى أجل غير معلوم، أو دفع إيران إلى استسلام كامل وشامل، وهو أمر غير قابل للتحقق في المدى المنظور.


محاولات إسرائيلية لعرقلة التفاهمات الجارية


ويشير طه إلى أن الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت جاءت في إطار محاولات عرقلة التفاهمات الجارية وإبقاء مناخ التصعيد قائماً، إلا أنها لم تنجح في تغيير الاتجاه العام نحو الاتفاق.

ويلفت طه إلى أن فرص صمود التفاهم المرتقب تبقى مرتبطة بالمصلحة الأمريكية، مشيراً إلى أن السياسة الأمريكية اعتادت التعامل بمرونة مع التحالفات والاتفاقيات وفقاً لمصالحها المتغيرة، مستشهداً بإلغاء الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بعد سنوات قليلة من إبرامه.


استبعاد الحرب الشاملة


ويستبعد طه عودة حرب شاملة واسعة النطاق في المستقبل القريب، رغم إمكانية استمرار بعض المناوشات المحدودة، مؤكداً أن جميع الأطراف باتت تدرك حجم الخسائر التي قد تترتب على أي مواجهة إقليمية جديدة.

ويرى طه أن إيران ارتكبت خطأً استراتيجياً حين أوقفت أو خففت المواجهة قبل إنهاء الحرب على لبنان، رغم أن حزب الله تحمل أعباء كبيرة في المواجهة مع إسرائيل.

ويعتبر طه أن الولايات المتحدة أخطأت عندما انخرطت في الحرب استجابة لأهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن تحقق النتائج التي سعت إليها، وفي مقدمتها إحداث تغيير في النظام الإيراني، مشيراً إلى أن مآلات الملف النووي الإيراني ستتضح بصورة أكبر بعد الإعلان الرسمي عن تفاصيل الاتفاق المرتقب.


الضربة أسهمت بتحسين التفاوض


يرجّح الكاتب والمحلل السياسي داود كُتّاب أن يصمد الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن فرص استمراره تبدو أكبر من احتمالات انهياره، رغم التعقيدات الإقليمية المحيطة به.

ويشير كُتّاب إلى أن المسار المرتبط بالساحة اللبنانية قد يواجه عقبات وتعثراً خلال المرحلة المقبلة، نظراً لاستمرار التوترات الميدانية وتداخل الحسابات الإقليمية المرتبطة بلبنان.

ويرى كُتّاب أن الضربة الإسرائيلية الأخيرة أسهمت، خلافاً لما كان متوقعاً، في تحسين شروط التفاوض لصالح إيران بدلاً من إضعاف موقفها.

ويعتبر كُتّاب أن التصعيد الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية ببيروت منح طهران فرصة للحصول على تنازلات إضافية خلال المباحثات الجارية، سواء على صعيد الالتزامات المتعلقة بالملف النووي أو في ما يتصل بحجم التسهيلات الاقتصادية والأموال التي قد يتم الإفراج عنها أو تخفيف القيود المفروضة عليها في إطار أي تفاهم مرتقب.


اعتبارات انتخابية إسرائيلية


ويشير كُتّاب إلى أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن الاعتبارات السياسية والانتخابية داخل إسرائيل لعبت دوراً مؤثراً في دفع الأحداث نحو هذا المسار، أكثر من ارتباطها بمصالح استراتيجية إسرائيلية مباشرة، الأمر الذي انعكس في نهاية المطاف على مسار التفاوض عبر دفع واشنطن إلى تقديم مرونة أكبر وتنازلات إضافية لصالح طهران، بما عزز من موقعها التفاوضي قبيل التوصل إلى الاتفاق المنتظر.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا