تحدى الشبان الفلسطينيون في قطاع غزة ظروف الحرب القاسية والحرمان المستمر منذ سنوات، ليعبروا عن مساندتهم القوية للمنتخب المصري في مستهل مشواره ببطولة كأس العالم 2026 أمام نظيره البلجيكي. واحتشد العشرات في إحدى الخيام التي استحدثها الأهالي لتكون مقهىً بسيطاً، حيث جلسوا على مقاعد متواضعة أمام شاشة تلفاز وحيدة لمتابعة مجريات اللقاء الكروي المرتقب وسط أجواء من الحماس.
ورفعت الأعلام المصرية فوق سقف الخيمة وفي أرجائها، بينما التفت مجموعة من الشباب بالعلم المصري تعبيراً عن وحدة الدم والمصير مع أشقائهم. وأفادت مصادر بأن المشهد عكس إرادة صلبة للحياة، حيث رصدت الكاميرات جرحى حرب يجلسون على كراسٍ متحركة يتابعون المباراة باهتمام بالغ، مشجعين 'الفراعنة' بحرارة رغم الآلام الجسدية والنفسية التي خلفتها الحرب المستمرة.
وتأتي هذه المشاهد في وقت يعاني فيه القطاع الرياضي الفلسطيني من شلل تام، جراء الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023 وأدت إلى سقوط أكثر من 120 ألف مصاب وتدمير كافة الملاعب والمنشآت الرياضية. كما فقدت الرياضة الفلسطينية عشرات الكوادر واللاعبين الذين استشهدوا خلال القصف، في إطار سياسة تدمير ممنهجة طالت كافة مظاهر الحياة والترفيه في القطاع المحاصر.
وعلى مر التاريخ، دأب الفلسطينيون في غزة على إظهار تأييدهم المطلق للمنتخبات العربية في المحافل الدولية، وهو ما تجلى بوضوح في النسخ السابقة من المونديال. وتعد المشاركة العربية في كأس العالم إرثاً ممتداً بدأته مصر عام 1934، وصولاً إلى الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في قطر 2022 حين حصد المركز الرابع عالمياً، مما رفع سقف الطموحات الجماهيرية.
وتشهد النسخة الحالية من البطولة لعام 2026 توسعاً ملحوظاً بزيادة عدد المنتخبات إلى 48 فريقاً، وهو ما منح الكرة العربية فرصاً أكبر للتمثيل والمنافسة عبر قارتي آسيا وأفريقيا. ويحرص الجمهور في الأراضي الفلسطينية والمنطقة العربية على متابعة هذه المواجهات بدقة، حيث يتم تنسيق مواعيد البث المباشر وانطلاق الصافرة وفق توقيت الدوحة، وسط آمال بتحقيق نتائج مشرفة.
المصدر:
القدس