آخر الأخبار

زيارة رئيس أرض الصومال لإسرائيل وافتتاح سفارة بالقدس

شارك

بدأ رئيس ما يعرف بإقليم "أرض الصومال" الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله، زيارة رسمية هي الأولى من نوعها إلى إسرائيل، حيث التقى بنظيره الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يوم الأحد. وتأتي هذه الزيارة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بعد أشهر قليلة من اعتراف تل أبيب رسمياً بالإقليم الذي أعلن انفصاله عن الصومال من طرف واحد.

وأفادت مصادر بأن الزيارة تهدف بشكل أساسي إلى تدشين سفارة للإقليم في مدينة القدس المحتلة، تنفيذاً لوعود سابقة أطلقها عبد الله عقب تلقيه دعوة رسمية من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتعد إسرائيل الدولة الأولى التي تمنح الإقليم اعترافاً دبلوماسياً كاملاً منذ إعلان استقلاله في أعقاب الحرب الأهلية عام 1991.

وعبر عبد الله، خلال بيان صدر عن مكتب رئاسة الوزراء الإسرائيلية، عن امتنانه العميق لهذه الخطوة، واصفاً الزيارة بأنها تحمل أهمية تاريخية خاصة لكونها أول زيارة دولة يقوم بها رئيس الإقليم. وأشار إلى أن بلاده سعت على مدار عقود للحصول على اعتراف دولي، ولم تجد استجابة سوى من الجانب الإسرائيلي.

من جانبه، رحب الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بالوفد الزائر، معتبراً أن هذه الشراكة تفتح آفاقاً واسعة للتعاون المباشر بين الجانبين في مجالات متعددة. وأكد هرتسوغ أن الطرفين يواجهان تحديات أمنية مشتركة في منطقة القرن الإفريقي، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة ما وصفه بالتطرف وحماية الملاحة البحرية.

وتشمل أجندة الزيارة لقاءات رفيعة المستوى مع بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر، بالإضافة إلى المشاركة في فعاليات اقتصادية تهدف لجذب الاستثمارات الإسرائيلية للإقليم. ومن المقرر أن تُختتم الزيارة يوم الاثنين بالمراسم الرسمية لافتتاح السفارة في القدس، وفقاً لما ذكرته تقارير إعلامية عبرية.

في المقابل، قوبلت هذه التحركات بتنديد فلسطيني شديد، حيث وصفت حركة حماس اعتزام الإقليم افتتاح سفارة في القدس المحتلة بأنه "خطيئة سياسية" كبرى. وأكدت الحركة في بيان لها أن هذا السلوك يمثل تجاوزاً صارخاً لكافة القوانين الدولية واستهتاراً بالمواقف العربية والإسلامية تجاه قضية القدس.

وأدانت حماس بأشد العبارات لقاء رئيس الإقليم مع قادة الاحتلال، مشيرة إلى أن هؤلاء القادة يمتلكون سجلاً إجرامياً بحق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية. وشددت على أن الانفتاح على كيان يواصل تدنيس المقدسات وتهويد المسجد الأقصى يعد طعنة في ظهر القضية الفلسطينية العادلة.

افتتاح سفارة في القدس المحتلة هو خطيئة سياسية وتجاوز لكافة الأعراف والقوانين الدولية، واستهتار بالموقف العربي والإسلامي الموحد.

ودعت الحركة جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إلى التحرك الفوري لمنع هذا الإقليم الانفصالي من كسر الإجماع العربي والدولي. وطالبت الأطراف المعنية بالضغط للحيلولة دون استمرار هذا الانحدار الدبلوماسي نحو بناء علاقات مع كيان يرتكب مجازر وصفتها بالأفظع في التاريخ الحديث.

وكانت وتيرة التعاون بين الطرفين قد تسارعت منذ مطلع العام الجاري، حيث زار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الإقليم في يناير الماضي. وأعقب تلك الزيارة تعيين متبادل للسفراء، حيث باشر السفير الإسرائيلي مايكل لوتم مهامه في الإقليم منذ أبريل الماضي، وسط احتجاجات رسمية من الحكومة الصومالية في مقديشو.

وتنظر الحكومة الصومالية ببالغ الخطورة إلى هذه التحركات، حيث وصفت الزيارات الإسرائيلية السابقة للإقليم بأنها "توغل غير مصرح به" في سيادتها الوطنية. وتخشى مقديشو من أن يؤدي هذا الاعتراف الإسرائيلي إلى تشجيع حركات انفصالية أخرى في القارة الإفريقية، مما يهدد استقرار المنطقة بالكامل.

ويتمتع إقليم أرض الصومال بموقع استراتيجي حساس على خليج عدن، ويمتلك مؤسسات حكم وجيشاً وعملة خاصة به، إلا أنه ظل يفتقر للشرعية الدولية. ويرى مراقبون أن التقارب مع إسرائيل هو محاولة من قادة الإقليم لكسر العزلة الدولية المفروضة عليهم منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وأثارت هذه التطورات مخاوف إقليمية واسعة من وجود مخططات خفية تتعلق بمستقبل قطاع غزة، حيث برزت تحذيرات من إمكانية استخدام الإقليم كوجهة لتهجير الفلسطينيين. وتأتي هذه المخاوف في ظل رفض قاطع من دول الجوار الفلسطيني، مثل مصر والأردن، لأي محاولات لتهجير السكان من أراضيهم.

وتؤكد التقارير أن إسرائيل تسعى من خلال هذا التحالف إلى تعزيز نفوذها في منطقة القرن الإفريقي وتأمين ممراتها الملاحية في البحر الأحمر. وفي المقابل، يأمل الإقليم الانفصالي أن يمهد هذا الاعتراف الطريق أمام دول أخرى للحذو حذو تل أبيب، رغم المعارضة العربية الشديدة لهذه الخطوة.

ويبقى افتتاح السفارة في القدس المحتلة النقطة الأكثر إثارة للجدل، حيث تعتبره القوى الفلسطينية والوطنية العربية محاولة لتكريس سيادة الاحتلال على المدينة المقدسة. وتستمر الدعوات الشعبية والرسمية بضرورة التراجع عن هذه الخطوة التي تخدم أجندات الاحتلال في المنطقة وتضر بالأمن القومي العربي.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا