أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق داخل بلدة دبين جنوبي لبنان، مشيراً إلى أن قواته وصلت إلى عمق يبلغ 12 كيلومتراً خلال الأسابيع الأخيرة. وتزامن هذا الإعلان مع إصدار تهديدات جديدة بضرورة إخلاء بلدات صرفند وتفاحتا ومزرعة سيناي، في إطار توسيع نطاق العمليات العدوانية في المناطق الجنوبية.
ميدانياً، أفادت مصادر بتفعيل صفارات الإنذار في مستوطنة المطلة الواقعة قرب الحدود اللبنانية، وذلك عقب الاشتباه بتسلل طائرة مسيرة من الأراضي اللبنانية. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاقات وقف إطلاق النار، حيث شنت الطائرات الحربية غارات استهدفت مجرى نهر الليطاني ومنطقة الخردلي.
وفي بلدة الشهابية، نفذ طيران الاحتلال غارة جوية عنيفة، فيما تعرضت بلدة معركة لاستهداف مباشر أدى إلى تدمير مبانٍ سكنية. وعملت فرق الدفاع المدني التابعة لجمعية الرسالة الإسلامية على انتشال ثلاثة جرحى من تحت الركام، بينما لا تزال عمليات البحث جارية عن مفقودين مفترضين تحت الأنقاض.
وشملت الاعتداءات الإسرائيلية أيضاً بلدة مجدل زون في قضاء صور، حيث استهدفت الغارات أحياء سكنية ومناطق مفتوحة. وتأتي هذه الهجمات في وقت يحاول فيه الاحتلال تثبيت نقاط تقدمه في القطاع الغربي من الجنوب اللبناني، وسط مقاومة شرسة من المدافعين عن القرى الحدودية.
من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ كمين محكم استهدف قوة إسرائيلية في منطقة وادي حسن القريبة من مجدل زون. وأوضح الحزب أن هذه النقطة تمثل ممرًا استراتيجيًا يحاول الاحتلال استخدامه للوصول إلى الأحياء الشرقية للبلدة، مؤكداً وقوع إصابات مباشرة في صفوف القوة المتقدمة.
وفي إطار عمليات الاستنزاف المستمرة، استهدف مقاتلو الحزب تجمعات لجنود وآليات جيش الاحتلال في بلدة شمع باستخدام الصواريخ وقذائف المدفعية. وذكرت بيانات الحزب أن هذه العمليات تهدف إلى منع القوات الإسرائيلية من الاستقرار في المناطق التي توغلت إليها مؤخراً.
كما شهدت منطقة دير سريان هجوماً بمسيّرتين انتحاريتين استهدفتا آلية عسكرية ودبابة من طراز ميركافا، مما أدى إلى تدميرهما. وأكدت مصادر ميدانية أن الحزب يكثف من استخدام السلاح الجوي المسير لضرب خطوط الإمداد الخلفية لقوات الاحتلال المتقدمة باتجاه القرى الأمامية.
ويعتبر محور شمع - طير حرفا - مجدل زون حالياً من أكثر جبهات القتال اشتعالاً في الجنوب اللبناني، حيث يسعى الاحتلال للسيطرة على التلال الحاكمة. وأشارت تقارير إلى أن المقاومة تركز ضرباتها في هذه المنطقة لعرقلة محاولات الالتفاف التي تنفذها الوحدات الإسرائيلية المدرعة.
وأوضحت مصادر صحفية أن وتيرة المواجهات تتركز بشكل أساسي في قضاءي صور والنبطية، حيث طالت الاستهدافات مناطق القنطرة والبياضة. ورغم تراجع حدة الغارات الجوية نسبياً مقارنة بالأيام الماضية، إلا أن القصف المدفعي والاشتباكات المباشرة لا تزال مستمرة بوتيرة متقطعة وعنيفة.
وفي مدينة صور، بدأت ملامح الحياة تعود تدريجياً إلى الحارة القديمة رغم الدمار الهائل الذي خلفه القصف الإسرائيلي الأخير. وكانت هذه المنطقة قد خضعت لأوامر إخلاء قسرية، إلا أن عدداً من الأهالي آثروا العودة إلى منازلهم وتفقد ممتلكاتهم بعد فترة قصيرة من النزوح.
ورصدت جولات ميدانية إعادة فتح بعض المحال التجارية والمقاهي في أحياء صور القديمة، في تحدٍ واضح لسياسة التهجير التي يمارسها الاحتلال. وأعرب سكان عائدون عن تمسكهم بالبقاء في مدينتهم، مشيرين إلى أن النزوح كان مؤقتاً وتحت وطأة القصف العنيف الذي استهدف المعالم التاريخية.
وتحدثت شهادات من السكان عن حجم المعاناة خلال أيام النزوح، حيث أكدت إحدى المواطنات أنها غادرت منزلها للمرة الأولى منذ بدء التصعيد. وأشارت إلى أن العودة، رغم خطورة الأوضاع، تمنح السكان شعوراً بالاستقرار النفسي والقدرة على مواجهة تداعيات الحرب المستمرة.
وعلى صعيد النشاط الاقتصادي المحدود، بدأ الصيادون في ميناء صور بالعودة تدريجياً إلى البحر لممارسة مهنتهم وتأمين قوت يومهم. ودعا سكان الحارة القديمة بقية النازحين للعودة إلى منازلهم، مؤكدين أن إرادة الحياة أقوى من محاولات الترهيب والحرب النفسية التي يشنها جيش الاحتلال.
ختاماً، يبقى المشهد الميداني في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار الاحتلال على توسيع توغله البري ومقابلة ذلك بعمليات دفاعية مكثفة. وتستمر الجهود الإنسانية في انتشال الضحايا وإعادة تأهيل ما يمكن إصلاحه في المناطق التي تشهد هدوءاً حذراً بين الحين والآخر.
المصدر:
القدس