جددت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، غاراتها الجوية على مناطق متفرقة في وسط قطاع غزة، حيث تركز القصف على مخيم المغازي ومدينة دير البلح. وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجمات أسفرت عن تدمير مربعات سكنية بالكامل وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية، في خطوة تمثل تصعيداً جديداً وخرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي.
وفي مخيم المغازي، شنت المقاتلات الحربية غارات عنيفة أدت إلى تسوية منزلين لعائلتي العايدي والخميسي بالأرض، وذلك بعد تلقي السكان إنذارات بالإخلاء القسري. وذكرت مصادر أن شدة الانفجارات خلفت حُفراً عميقة في الأرض وأدت إلى تضرر عشرات المنازل المجاورة، مما دفع العائلات للنزوح مجدداً نحو مناطق أكثر أمناً في ظل ظروف إنسانية قاسية.
ووصف شهود عيان في المخيم المشهد بالمأساوي، حيث حاول المواطنون انتشال ممتلكاتهم البسيطة من تحت الأنقاض باستخدام أدوات بدائية يدوية. وأشار السكان إلى أن المربع السكني المستهدف يضم نحو 20 منزلاً تقطنها عشرات الأسر، والتي باتت الآن بلا مأوى نتيجة الدمار الذي طال المنطقة المحيطة بمواقع الاستهداف المباشرة.
من جانبه، روى المواطن أبو محمد، أحد المتضررين في المغازي، لحظات الرعب التي عاشتها عائلته المكونة من عشرة أفراد قبل تدمير منزلهم. وأوضح أن ثلاث عائلات كانت تقطن في البناية المستهدفة، مشيراً إلى أنهم اضطروا للجوء إلى منازل أقاربهم بعد أن فقدوا كل ما يملكون، مؤكداً أن الاستهدافات المتكررة جعلت الحياة مستحيلة في تلك المناطق.
وفي مدينة دير البلح المجاورة، استهدفت طائرة حربية أرضاً خالية تقع بجوار أحد المنازل المأهولة بالسكان، مما تسبب في تحطم النوافذ وتصدع الجدران في الأبنية المحيطة. وأكدت مصادر طبية عدم وقوع شهداء أو إصابات في هذا الهجوم، إلا أن حالة من الذعر سادت بين المواطنين، خاصة الأطفال والنساء، جراء دوي الانفجارات العنيفة.
أما في شمال قطاع غزة، فقد واصلت مدفعية الاحتلال استهداف مراكز الإيواء، حيث سقطت قذيفة بشكل مباشر على مدرسة 'أبو حسين' في مخيم جباليا. وأفاد مصدر في الخدمات الطبية التابعة لوزارة الداخلية بإصابة خمسة من النازحين الذين كانوا يتخذون من المدرسة ملجأً لهم، وتم نقلهم على الفور إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تتزايد فيه التقارير عن انتهاكات الاحتلال المستمرة لاتفاق التهدئة المعلن منذ عام 2025. وأوضحت وزارة الصحة في غزة أن هذه الخروقات لم تتوقف عند التدمير المادي، بل أدت إلى خسائر بشرية فادحة، حيث استشهد مئات الفلسطينيين وأصيب الآلاف منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ المفترض.
ووفقاً للإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة، فقد بلغ عدد ضحايا الانتهاكات الإسرائيلية منذ أكتوبر 2025 نحو 981 شهيداً و3111 جريحاً. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد المستمر الذي يمارسه جيش الاحتلال في مختلف محافظات القطاع، وسط صمت دولي تجاه استهداف المدنيين والمربعات السكنية ومراكز النزوح.
المصدر:
القدس