آخر الأخبار

شروط إسرائيلية جديدة في مفاوضات غزة: تحويل المقاومة لأحزاب س

شارك

كشفت مصادر فلسطينية مطلعة عن تطورات سلبية في مفاوضات وقف إطلاق النار التي تستضيفها العاصمة المصرية القاهرة، حيث وضعت إسرائيل شروطاً جديدة وصفت بالتعجيزية. وأوضحت المصادر أن هذه الشروط أعادت المباحثات إلى المربع الأول بعد أن كان هناك تقدم ملموس وتوافق بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء حول مقترحات شاملة.

وذكرت المصادر أن الموقف الإسرائيلي المستجد يتمثل في المطالبة بتحويل بنية فصائل المقاومة الفلسطينية بالكامل إلى أحزاب سياسية فقط، وإلغاء أي برامج أو أجنحة عسكرية لها. ويشمل هذا الطلب شطب أي بنود في أدبيات الفصائل تتعلق بالكفاح المسلح، دون تقديم إسرائيل أي تعهدات مقابلة بالانسحاب الكامل أو الموافقة على قيام دولة فلسطينية.

وكانت المفاوضات قد شهدت حتى صبيحة الأربعاء توافقاً أولياً على صياغة بيان يحظى بدعم أمريكي، يربط بين تهدئة قطاع غزة وحل شامل يقود إلى الدولة المستقلة. وتضمن هذا التوافق تطوير 'ورقة ملادينوف' لتنتقل من صيغة 'نزع السلاح' التي رفضتها حماس، إلى صيغة 'حصر السلاح' تحت إشراف سلطة وطنية مكلفة بالأمن.

وتقضي الآلية التي جرى التفاهم عليها بأن تتم عملية حصر السلاح بيد 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' بشكل تدريجي ومتزامن مع مراحل الانسحاب الإسرائيلي من القطاع. وجاء هذا المخرج لتجاوز العقدة التي وضعتها إسرائيل سابقاً بمطالبتها بنزع السلاح من مناطق شرق وغرب 'الخط الأصفر' كشرط مسبق لأي تحرك عسكري للوراء.

وأبدت الفصائل الفلسطينية خلال الجلسات تخوفات جدية من دور مليشيات محلية تتلقى دعماً مباشراً من قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق التماس. وأشارت التقارير إلى أن هذه المجموعات قامت بعمليات تسلل واعتقال لمواطنين فلسطينيين ونقلهم إلى مراكز تحقيق إسرائيلية، مما يهدد أي استقرار أمني مستقبلي في حال استمرار نشاطها.

وفي سياق متصل، أكد طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس أن الفصائل أعدت صياغة مشتركة لرد وطني موحد ومسؤول. وأوضح أن هذا الرد يتعامل مع بنود خارطة الطريق المقدمة من الوسطاء لاستكمال تطبيق خطة الرئيس الأمريكي بشأن غزة، مع التمسك بالثوابت الوطنية وضمانات الانسحاب.

وأفادت مصادر بأن الجهود التي بذلها الثلاثي الوسيط (مصر وقطر وتركيا) ركزت على مناقشة البندين الثامن والتاسع من خطة ملادينوف للوصول إلى مقاربات مقبولة. ويهدف الوسطاء إلى دمج المرحلة الأولى من التهدئة الهشة، التي بدأت في أكتوبر الماضي، مع المرحلة الثانية لضمان وقف دائم وشامل للعدوان الإسرائيلي.

إسرائيل طلبت بأن تتحول فصائل المقاومة بالكامل عملاً وبرامج إلى فصائل سياسية فقط، بهدف إلغاء بنيتها وتركيبتها الوطنية.

من جانبه، أشار وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي إلى أن الاجتماعات الحالية في القاهرة تسعى لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة التهدئة الأمريكية. وشدد عبد العاطي على التنسيق المستمر مع الدوحة وأنقرة لدفع المسار السياسي، مؤكداً رفض مصر القاطع لأي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير السكان.

ورغم استمرار جولات التفاوض، تواصل إسرائيل خروقاتها اليومية لاتفاق المرحلة الأولى عبر تنفيذ غارات وهجمات دامية في مختلف مناطق القطاع. وقد أدت هذه الاعتداءات منذ العاشر من أكتوبر الماضي إلى ارتقاء أكثر من 980 شهيداً وإصابة الآلاف، فضلاً عن تشديد الحصار ومنع دخول المساعدات الطبية والغذائية.

وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تفعيل البروتوكول الإنساني فوراً وإدخال كميات كافية من الإغاثة لسكان غزة الذين يعانون ظروفاً كارثية. كما شددت على أهمية التدخل الدولي القوي لوقف الهجمات العسكرية التي تهدد بانهيار مسار التفاوض بالكامل، مع ضرورة تمكين اللجنة الوطنية من تسلم مهامها في إدارة القطاع.

وعلى الصعيد الدبلوماسي الدولي، أجرى وفد قيادي من حركة حماس برئاسة موسى أبو مرزوق مباحثات معمقة في العاصمة الروسية موسكو مع مسؤولين في الخارجية. وتناولت اللقاءات سبل توحيد الجهود الدولية لإنهاء الحرب وآثارها، حيث أطلع الوفد الجانب الروسي على تفاصيل الجرائم الإسرائيلية المرتكبة في غزة والقدس والضفة.

وأكد وفد حماس خلال زيارته لموسكو حرص الحركة على تثبيت وقف إطلاق النار بما يضمن إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتحقيق حقوقه المشروعة. وشدد الوفد على أن أي اتفاق يجب أن يؤدي في النهاية إلى تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، رافضاً أي مخططات لفرض وقائع جديدة على الأرض.

من جهته، جدد نائب وزير الخارجية الروسي موقف بلاده الثابت والداعم للحقوق الفلسطينية، مؤكداً حرص موسكو على الدفع بمسارات التفاوض لتحقيق الاستقرار. وأشار المسؤول الروسي إلى استمرار التواصل مع الحركة وبذل الجهود الدبلوماسية لمنع العودة إلى مربع الحرب الشاملة وخلق أفق سياسي عادل للقضية.

وحتى اللحظة، لم يتم تحديد موعد لانتهاء جولة المحادثات الحالية في القاهرة، في ظل التعنت الإسرائيلي ومحاولة فرض شروط تمس جوهر العمل الوطني الفلسطيني. وتراقب الأوساط السياسية مدى قدرة الوسطاء على تجاوز العقبة الجديدة التي وضعتها حكومة الاحتلال لتعطيل الوصول إلى اتفاق نهائي ينهي العدوان.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا