آخر الأخبار

اعتداء مستوطنين على قرية الطيبة المسيحية في رام الله

شارك

تصدرت اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على بلدة الطيبة، الواقعة شرقي مدينة رام الله، واجهة الأحداث في الضفة الغربية المحتلة، عقب هجوم منظم استهدف الأراضي والممتلكات مساء الثلاثاء الماضي. وأظهرت مقاطع مصورة تداولها ناشطون اشتعال نيران ضخمة في المحاصيل الزراعية، وسط حالة من الغضب الشعبي والدولي إزاء استهداف البلدة التي تعد آخر قرية مسيحية بالكامل في المنطقة.

وأفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين أقدمت على إضرام النار بشكل متعمد في مساحات واسعة من منطقة جبل المصيص، القريبة من محطة الوقود الحيوية في البلدة. وأكد الأب بشار فواضلة، كاهن رعية اللاتين في الطيبة أن النيران امتدت لتطال ممتلكات المواطنين، في ظل محاولات يائسة من الأهالي للسيطرة على الحريق وحماية منازلهم من التمدد المستمر لألسنة اللهب.

وعرقلت سلطات الاحتلال وصول طواقم الدفاع المدني الفلسطيني إلى موقع الحريق في البداية، متذرعة بعدم استكمال إجراءات التنسيق الأمني اللازمة لدخول المنطقة. هذا المنع المتعمد سمح للنيران بالانتشار على نطاق أوسع، مما زاد من حجم الخسائر المادية في الأراضي الزراعية التي تعتمد عليها العائلات الفلسطينية في معيشتها اليومية.

ولم يقتصر الاعتداء على إحراق الأراضي، بل امتد ليشمل هجمات جسدية مباشرة ضد شبان البلدة الذين حاولوا إخماد النيران باستخدام صهاريج مياه خاصة. وذكرت مصادر أن المستوطنين طوقوا الشبان واعتدوا عليهم بالضرب، كما ألحقوا أضراراً جسيمة بمركبتين وسرقوا مقتنيات شخصية، في ظل حماية وتواجد من قوات الاحتلال التي لم تحرك ساكناً لوقف المعتدين.

ووثقت شهادات من داخل البلدة إطلاق الرصاص الحي باتجاه المواطنين في ثلاث مناسبات منفصلة خلال الهجوم، مما هدد حياة العشرات من أبناء المجتمع المحلي. ووصفت مؤسسات حقوقية هذا السلوك بأنه جزء من نمط متصاعد من العنف الممنهج الذي يهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتدمير مقومات صمودهم في القرى والبلدات المستهدفة.

ما جرى ليس حادثة معزولة، بل حلقة في سلسلة متواصلة من عنف المستوطنين الذي يسعى لإرهاب مجتمع بأكمله لا ذنب له سوى وجوده على أرض أجداده.

وتحمل بلدة الطيبة مكانة رمزية وتاريخية كبرى، حيث يسكنها مسيحيون من طوائف الكاثوليك اللاتين واليونان الأرثوذكس والملكيين، ويحافظون على حضور ديني مستمر منذ القرون الأولى. ويربط المؤرخون والناشطون بين البلدة وبين 'أفرايم' التاريخية المذكورة في الأناجيل، مما يجعل استهدافها اعتداءً على إرث مسيحي عالمي يمتد لآلاف السنين في الأراضي المقدسة.

وعلى الصعيد الدولي، أثار الهجوم ردود فعل غاضبة، حيث انتقدت مارجوري تايلور غرين، العضوة السابقة في الكونغرس الأمريكي، صمت المجتمعات المسيحية في الغرب تجاه ما يتعرض له مسيحيو فلسطين. وأشارت إلى أن الكثيرين يجهلون حقيقة الفظائع المرتكبة على الأرض، معتبرة أن ما يجري في الطيبة هو حقيقة مؤلمة تكشف زيف الادعاءات حول حماية الأقليات.

من جانبه، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تداعيات تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن هدم المنازل والتوسع الاستيطاني غير الشرعي يهدد الاستقرار. وأكد غوتيريش في تقارير أممية أن استمرار هذه السياسات يكرس الاحتلال ويدفع نحو عمليات تهجير قسري تفتقر إلى أي صلاحية قانونية أو أخلاقية.

وختمت الفعاليات الوطنية والدينية في الطيبة بيانها بالتأكيد على أن معاناة البلدة تعكس واقعاً مؤلماً تشهده كافة مناطق الضفة الغربية دون رادع دولي حقيقي. وشدد البيان على أن الصمود في الأرض هو الرد الوحيد على محاولات الإرهاب الاستيطاني، داعياً المؤسسات الدولية والكنائس حول العالم للتحرك الفوري لحماية المقدسات والمجتمعات الفلسطينية الأصيلة.

القدس المصدر: القدس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا