أفادت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، باستشهاد ثلاثة مواطنين فلسطينيين وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأوضحت المصادر أن من بين الشهداء حالة انتشال من تحت الأنقاض، بينما ارتقى الشهيدان الآخران متأثرين بجراحهما الخطيرة التي أصيبا بها في وقت سابق.
وأشارت التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل خروقاته الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. وتتنوع هذه الخروقات بين عمليات قصف مدفعي وإطلاق نار مباشر في مناطق متفرقة من القطاع، مما يعيق عودة الحياة الطبيعية الهشة للسكان.
وبلغت حصيلة ضحايا هذه الخروقات الإسرائيلية منذ سريان الاتفاق نحو 981 شهيداً وأكثر من ثلاثة آلاف مصاب، وفقاً لتوثيق وزارة الصحة. وتعكس هذه الأرقام استمرار التوترات الأمنية رغم التفاهمات المعلنة، مما يزيد من معاناة المدنيين في المناطق الحدودية والمستهدفة.
وعلى صعيد البنية التحتية، أكدت البيانات الرسمية أن حرب الإبادة تسببت في دمار هائل طال نحو 90% من المنشآت المدنية والمرافق العامة في القطاع. وقدرت تقارير أممية تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار، في ظل تعطل شبه كامل للخدمات الأساسية.
وفي سياق متصل، برزت قضية إنسانية تتعلق بـ 22 أسيراً فلسطينياً أُفرج عنهم ضمن صفقة تبادل في يناير 2025، وجرى إبعادهم قسراً من الضفة الغربية والقدس إلى قطاع غزة. ويواجه هؤلاء المبعدون ظروفاً معيشية قاسية للغاية، حيث يفتقرون إلى السكن الدائم والحاضنة العائلية المباشرة في بيئة غريبة عنهم اجتماعياً.
وتقدم عدد من هؤلاء الأسرى بطلبات رسمية للسفر إلى جمهورية مصر العربية كوجهة وسيطة للقاء ذويهم، إلا أن السلطات الإسرائيلية رفضت منحهم التصاريح اللازمة. وبالتوازي مع ذلك، منعت سلطات الاحتلال عائلات المبعدين في الضفة الغربية من مغادرة مناطقهم، مما أحكم الحصار على الطرفين ومنع أي فرصة للقاء.
ويعتبر المبعدون أن قرار نقلهم إلى قطاع غزة في ظل ظروف الحرب والدمار يمثل 'عقوبة إضافية' تتجاوز سنوات سجنهم السابقة. ويناشد هؤلاء المؤسسات الحقوقية والدولية بالتدخل للضغط على الاحتلال لفتح المعابر وتسهيل إجراءات سفرهم لأغراض إنسانية بحتة.
وتشير المعطيات إلى أن غياب الحلول السياسية والقانونية لملف المبعدين منذ مطلع العام الماضي أدى إلى تفاقم أزمتهم، حيث يعيشون في حالة من عدم الاستقرار الدائم. وتستمر المحاولات المجتمعية داخل غزة لتقديم الدعم لهم، إلا أنها تبقى غير كافية لسد الفجوة التي خلفها البعد عن العائلة.
وختاماً، يبقى ملف ضحايا العدوان وأزمة المبعدين من أبرز الملفات الضاغطة في المشهد الفلسطيني الحالي، وسط مطالبات بضرورة وجود ضمانات دولية لوقف الخروقات الإسرائيلية. وتنتظر آلاف العائلات الفلسطينية انفراجة حقيقية تنهي معاناة النزوح والإبعاد القسري الذي طال كافة فئات المجتمع.
المصدر:
القدس