قررت السلطات الإسرائيلية، اليوم الاثنين، إعادة فتح معبري رفح وكرم أبو سالم المخصصين لحركة الأفراد ودخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. وجاء هذا القرار بعد إغلاق مفاجئ فرضته إسرائيل يوم الأحد الماضي، مبررة ذلك بالتصعيد العسكري والتوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة مع إيران.
وأوضحت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، عبر بيان رسمي أن معبر رفح البري سيعود لاستقبال حركة محدودة للأفراد في كلا الاتجاهين. وأكدت المصادر أن العمل في المعبر سيخضع للآليات المعمول بها سابقاً، مع اشتراط وجود تنسيقات مسبقة من الجانب المصري ومنظمة الصحة العالمية.
وفيما يتعلق بمعبر كرم أبو سالم، أشار البيان إلى أنه سيتم استئناف العمل فيه اعتباراً من يوم الثلاثاء لإدخال الشاحنات والمساعدات الإغاثية بشكل تدريجي. ويأتي هذا التوجه بعد تقييم للوضع العملياتي ورفع بعض القيود الأمنية التي فُرضت عقب الهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة على الأهداف الإسرائيلية.
وكانت سلطات الاحتلال قد ادعت أن إغلاق المعابر لن يترك أثراً سلبياً على الواقع الإنساني داخل القطاع، زاعمة أن كميات الغذاء المتوفرة تفوق احتياجات السكان. إلا أن هذه الادعاءات تتناقض مع التقارير الميدانية التي تؤكد حاجة القطاع الماسة لتدفق مستمر ومنتظم للمواد الأساسية والطبية.
ويستند العمل في المعابر إلى بنود اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2025، والذي نص صراحة على فتح معبر رفح تحت إشراف بعثة أوروبية وتنسيق مصري إسرائيلي. كما تضمن الاتفاق زيادة وتيرة المساعدات لتصل إلى نحو 600 شاحنة يومياً، تغطي احتياجات الغذاء والوقود ومستلزمات الإيواء.
ورغم هذه التفاهمات، تشير المعطيات إلى أن إسرائيل حولت المعابر إلى أداة للضغط السياسي والعسكري خلال الأشهر الماضية. وقد وثقت منظمات دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش، تراجعاً حاداً في أعداد الشاحنات المسموح بدخولها، مما يهدد بانهيار البنية التحتية الإنسانية المتبقية في غزة.
وتشير الإحصاءات الصادرة عن مصادر حقوقية إلى أن متوسط الشاحنات الداخلة انخفض بشكل حاد منذ فبراير الماضي، حيث تراجع من 4200 شاحنة أسبوعياً إلى أقل من 600 شاحنة. هذا التراجع الحاد جاء متزامناً مع العمليات العسكرية التي استهدفت الجبهة الإيرانية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة المعيشية.
وتواجه الفرق الإنسانية صعوبات بالغة في أداء مهامها نتيجة القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال المعدات الحيوية مثل المولدات الكهربائية وقطع الغيار. وأكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أن هذه المنع أدى إلى أعطال واسعة في قطاعات الصحة والصرف الصحي وإزالة الركام.
تاريخياً، شهد معبر رفح سلسلة من الإغلاقات المتكررة منذ دخول التهدئة حيز التنفيذ، حيث ربطت إسرائيل فتحه بملفات سياسية وأمنية معقدة. وظل المعبر مغلقاً بشكل شبه كامل لفترات طويلة، قبل أن يُسمح بفتحه جزئياً في فبراير 2026 للحالات الإنسانية والجرحى فقط.
كما تعرضت عمليات التنسيق لانتكاسات متتالية، كان أبرزها في أبريل الماضي عندما أغلقت إسرائيل المعبر تماماً، مما تسبب في توقف عمليات إجلاء المرضى. وتسببت هذه الإجراءات في حرمان آلاف المصابين من تلقي العلاج الضروري في الخارج، وسط تحذيرات من كارثة صحية وشيكة.
وتخضع جميع الشاحنات التي تمر عبر معبر كرم أبو سالم لعمليات تفتيش إسرائيلية دقيقة ومعقدة، مما يؤدي إلى تأخير وصول المساعدات لعدة أيام. وتعتبر المؤسسات الدولية أن هذه الإجراءات البيروقراطية والأمنية تمثل عائقاً متعمداً يحول دون تلبية الاحتياجات المتزايدة لسكان القطاع المحاصر.
وبحسب تقارير صحفية، فإن الضغوط الدولية، وخاصة الأمريكية، لعبت دوراً في إعادة فتح المعابر جزئياً في فترات سابقة. ومع ذلك، يظل إجمالي الشحنات التجارية والإغاثية أقل بكثير من مستويات ما قبل التصعيد العسكري الأخير، مما يبقي الوضع الإنساني في حالة حرجة.
ختاماً، يرى مراقبون أن سياسة 'الفتح والإغلاق' التي تتبعها إسرائيل تهدف إلى إبقاء قطاع غزة في حالة من عدم الاستقرار المعيشي. وتظل المعابر هي الشريان الوحيد الذي يتحكم في مصير ملايين الفلسطينيين، في ظل غياب ضمانات دولية حقيقية تلزم الاحتلال بفتحها بشكل دائم وغير مشروط.
المصدر:
القدس