لم تكتمل فرحة الفتى الفلسطيني محمد أبو جياب، البالغ من العمر 16 عاماً، بلحظات الغطس التي وثقها بعدسته الخاصة قبالة سواحل قطاع غزة. فبينما كان يمارس هوايته في مياه البحر يوم الأحد، باغتته رصاصة أطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي استقرت في رأسه، محولةً مشهد الفرح واللعب إلى مأساة هزت مشاعر الفلسطينيين.
وتداول نشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مؤثرة توثق اللحظات الصعبة لانتشال جثمان الشهيد أبو جياب من عرض البحر. وقد هبّ صيادون فلسطينيون لانتشاله ونقله عبر زورق صغير إلى شاطئ مدينة دير البلح وسط القطاع، وسط حالة من الحزن والغضب الشعبي جراء استهداف الفتى الذي لم يكن يشكل أي خطر.
وفي سياق متصل بالانتهاكات البحرية، أفادت مصادر ميدانية بأن البحرية الإسرائيلية أقدمت في اليوم ذاته على اعتقال أربعة صيادين فلسطينيين أثناء ممارستهم عملهم قبالة ساحل مدينة غزة. وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سياسة ممنهجة ينتهجها الاحتلال للتضييق على الصيادين، تشمل إطلاق النار المباشر وتدمير المراكب لمنعهم من تأمين قوت يومهم.
ميدانياً، لم تتوقف الهجمات الإسرائيلية عند حدود البحر، حيث أكدت مصادر طبية استشهاد خمسة فلسطينيين، بينهم مسن وطفل، وإصابة 32 آخرين بجروح متفاوتة يوم الاثنين. وقد تركزت هذه الاستهدافات في مناطق متفرقة شمالي وجنوبي قطاع غزة، مما يعكس تصعيداً عسكرياً مستمراً رغم التفاهمات القائمة.
وتشير التقارير الواردة من غزة إلى أن هذا التصعيد يمثل خرقاً صريحاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. وتتهم الجهات الفلسطينية سلطات الاحتلال بتعمد استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية لتقويض حالة الهدوء النسبي وزيادة معاناة السكان المحاصرين في القطاع.
وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية، أعلنت المصادر الطبية في غزة عن ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و980 شهيداً. كما تجاوز عدد المصابين حاجز 171 ألف جريح، في كارثة إنسانية غير مسبوقة وثقتها التقارير الرسمية ووكالات الأنباء المحلية.
المصدر:
القدس