آخر الأخبار

العزل الانفرادي للطبيب حسام أبو صفية في سجن نفحة وظروف اعتقا

شارك

أفادت مصادر حقوقية بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي نقلت الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان السابق، إلى زنازين العزل الانفرادي في سجن 'نفحة' الصحراوي. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في ظل تقارير مقلقة تتحدث عن تدهور حاد في حالته الصحية نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية التي يتعرض لها منذ اعتقاله من قطاع غزة.

وكشف مكتب إعلام الأسرى عن تفاصيل مؤلمة رافقت زيارة المحامي الأخيرة للطبيب أبو صفية، حيث طلب الأخير إيصال رسالة ومعاناة الأسرى إلى العالم عبر الصحفي أنس الشريف. ولم يكن الطبيب المعتقل يعلم أن الشريف قد ارتقى شهيداً قبل أشهر، وذلك بسبب سياسة التعتيم الإخباري والعزل التام التي يفرضها السجانون على الأسرى الفلسطينيين.

وكان الصحفي أنس الشريف قد استشهد برفقة أربعة من زملائه في الحادي عشر من أغسطس عام 2025، جراء غارة إسرائيلية غادرة استهدفت خيمة للصحفيين في محيط مستشفى الشفاء بمدينة غزة. هذا الانقطاع المعرفي للطبيب أبو صفية يعكس حجم الجريمة التي يرتكبها الاحتلال عبر عزل الكوادر الطبية والوطنية عن واقع شعبهم المأساوي.

وفي سياق التحركات القانونية، أكدت مصادر مطلعة تقديم التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية قبل نحو عشرة أيام، للمطالبة بوقف الاحتجاز التعسفي للطبيب أبو صفية. ويهدف هذا التحرك القضائي إلى الضغط على إدارة السجون لإنهاء عزله الانفرادي الذي بدأ في الثالث من يونيو الجاري، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له.

وتشير التقارير إلى أن الاحتلال يتعمد استخدام سلاح العزل الانفرادي كأداة تنكيلية للضغط على الأسرى ومنعهم من اللجوء إلى المسارات القانونية أو المطالبة بحقوقهم الأساسية. ويواجه الأسرى في هذه الزنازين الضيقة صنوفاً من التعذيب الجسدي والنفسي، بالإضافة إلى الحرمان الممنهج من الغذاء والماء الصالح للشرب.

يُذكر أن جيش الاحتلال كان قد اعتقل الدكتور حسام أبو صفية في السابع والعشرين من ديسمبر 2024، أثناء اقتحام بربري لمستشفى كمال عدوان شمالي القطاع. وقد عُرف أبو صفية بصموده الأسطوري وإصراره على تقديم الخدمة الطبية للجرحى والمصابين تحت أزيز الرصاص وقذائف الدبابات التي حاصرت المشفى لأسابيع.

طلب أبو صفية خلال لقائه بمحاميه إيصال صوت الأسرى عبر الصحفي الشهيد أنس الشريف، معتقداً أنه لا يزال على قيد الحياة، بسبب انقطاعه التام عن الأخبار داخل العزل.

وبعد اعتقاله، نُقل أبو صفية إلى مركز 'سديه تيمان' سيء السمعة في صحراء النقب، والذي شهد انتهاكات جسيمة بحق معتقلي غزة، قبل أن يتم تحويله إلى سجن عوفر ثم إلى نفحة. ويحتجز الاحتلال الطبيب بموجب ما يسمى قانون 'المقاتل غير الشرعي'، وهو غطاء قانوني يتيح اعتقال الفلسطينيين لفترات طويلة دون توجيه تهم رسمية أو محاكمة عادلة.

وتأتي هذه الانتهاكات في وقت تواصل فيه إسرائيل حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، والتي دخلت عامها الثاني مخلفةً عشرات آلاف الشهداء والجرحى. ورغم إعلانات وقف إطلاق النار الهشة، إلا أن القصف اليومي لا يزال يحصد أرواح المدنيين، حيث سُجل ارتقاء مئات الشهداء منذ أكتوبر الماضي في خروقات مستمرة للاتفاقيات الدولية.

ويعاني قطاع غزة من حصار خانق يمنع دخول المستلزمات الطبية والأدوية الضرورية، مما يضع الكوادر الطبية المتبقية أمام تحديات مستحيلة لإنقاذ حياة المصابين. هذا الواقع الكارثي يمتد ليشمل نحو 2.4 مليون فلسطيني يعيشون في ظروف لا إنسانية، وسط تدمير شبه كامل للبنية التحتية والمنظومة الصحية.

وعلى صعيد الحركة الأسيرة، يقبع نحو 9500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، يعيشون ظروفاً وصفتها منظمات حقوقية بأنها الأقسى منذ عقود. ويتعرض هؤلاء الأسرى لسياسات التجويع والإهمال الطبي المتعمد، مما أدى إلى استشهاد العشرات منهم داخل السجون نتيجة غياب الرعاية الصحية والتعذيب المستمر.

تظل قضية الدكتور حسام أبو صفية رمزاً لمعاناة الكوادر الطبية الفلسطينية التي استُهدفت بشكل مباشر خلال الحرب، سواء بالقتل أو الاعتقال. وتطالب المؤسسات الحقوقية بضرورة التدخل الدولي العاجل للإفراج عن الأطباء والمعتقلين، وضمان حمايتهم من آلة القمع الإسرائيلية التي لا تتوقف عن انتهاك القوانين الدولية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا