شهدت ساحة نبتونبرونين في قلب العاصمة الألمانية برلين احتشاد مئات المتظاهرين الذين رفعوا الأعلام الفلسطينية في فعالية جماهيرية كبرى. تأتي هذه التظاهرة تزامناً مع مرور تسعة وخمسين عاماً على نكسة عام 1967، لتربط بين الذاكرة التاريخية والواقع الأليم الذي يعيشه قطاع غزة حالياً. وقد صدحت حناجر المشاركين بهتافات تطالب بالوقف الفوري للحرب وإنهاء ما وصفوه بحرب الإبادة الجماعية المستمرة بحق المدنيين.
تحولت الساحة الشهيرة إلى منصة مفتوحة للتعبير عن التضامن الشعبي الواسع مع الشعب الفلسطيني، واستنكار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية وصولاً إلى لبنان. وأفادت مصادر ميدانية بأن الحراك جاء بدعوة من اللجنة الوطنية الموحدة في برلين، حيث شارك فيه طيف واسع من أبناء الجالية الفلسطينية والمتضامنين العرب والأجانب. وأكد المنظمون أن هذا التحرك يهدف إلى إيصال رسالة رفض قاطعة للحصار الخانق والأوضاع الإنسانية القاسية التي يواجهها سكان القطاع.
تضمنت الفعالية إلقاء كلمات خطابية باللغتين العربية والألمانية، شدد خلالها المتحدثون على أن ذكرى النكسة لهذا العام تكتسب طابعاً استثنائياً ومأساوياً. وأشار الخطباء إلى أن المشاهد القادمة من غزة والضفة الغربية تعيد إلى الأذهان أقسى المحطات في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. كما اعتبروا أن استمرار العدوان يمثل محاولة لفرض واقع سياسي وجغرافي جديد يرفضه الفلسطينيون جملة وتفصيلاً.
من جانبه، أكد متحدث باسم الجالية الفلسطينية في برلين أن الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، سواء في الداخل أو الشتات، متمسك بحقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف. ودعا في كلمته إلى ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية كخيار استراتيجي لمواجهة التحديات الراهنة والمخططات التي تستهدف القضية. وأوضح أن الحراك في العواصم الأوروبية سيبقى مستمراً طالما استمر العدوان على الأرض.
برزت قضية اللاجئين وحق العودة كعنوان رئيسي في كلمات المشاركين، حيث أكد المتحدثون أن أجيال الشتات لن تتنازل عن حقها في العودة إلى ديارها الأصلية. وشددوا على أن الهدف النهائي للنضال الفلسطيني هو إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. واعتبر المشاركون أن الوعي المتزايد في صفوف الشباب الفلسطيني في أوروبا يمثل ضمانة لبقاء القضية حية في المحافل الدولية.
ولم تقتصر المشاركة في التظاهرة على الجاليات العربية، بل سجلت حضوراً لافتاً لمتضامنين ألمان وأوروبيين من خلفيات سياسية وفكرية متنوعة. وأكد متحدثون أوروبيون خلال الفعالية أن معارضة سياسات التهجير القسري والقتل لا ترتبط بدين أو قومية، بل هي موقف إنساني وأخلاقي عالمي. كما أشاروا إلى تنامي الأصوات اليهودية حول العالم التي ترفض الحرب وتطالب بإنهاء معاناة المدنيين الفلسطينيين فوراً.
وفي ختام الفعالية، وجه المتظاهرون رسائل تضامن مباشرة إلى الفلسطينيين الصامدين في قطاع غزة والقدس والضفة الغربية، مؤكدين التزامهم بمواصلة الضغط الشعبي. ويهدف هذا الحراك المستمر في الشوارع الألمانية إلى التأثير على صناع القرار في القارة الأوروبية وإبقاء الرواية الفلسطينية حاضرة بقوة في الرأي العام. ومع رفع الأعلام فوق معالم برلين، بدت ذكرى النكسة هذا العام كصرخة احتجاج عالمية ضد الحاضر الدامي وتأكيداً على التمسك بالحقوق التاريخية.
المصدر:
القدس