تستضيف العاصمة المصرية القاهرة، اليوم السبت، سلسلة من الاجتماعات المكثفة بين فصائل المقاومة الفلسطينية، بمشاركة قيادات رفيعة من حماس والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية، بالإضافة إلى التيار الإصلاحي لحركة فتح. ويهدف هذا الحراك السياسي إلى بلورة موقف وطني موحد قبل انخراط وفد حركة حماس في مباحثات مع الوسطاء الدوليين والإقليميين لمناقشة مستقبل التهدئة في قطاع غزة.
وقد وصل وفد حركة حماس برئاسة الدكتور خليل الحية إلى القاهرة مساء الجمعة، حيث يضم الوفد أعضاء المكتب السياسي زاهر جبارين وغازي حمد وحسام بدران. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس يهدف إلى مراجعة التعديلات المطروحة على التصورات السابقة التي قدمها الممثل السامي لشؤون غزة، نيكولاي ملادينوف، سعياً للانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة السياسية المطروحة.
وفي سياق المشاورات، نفت مصادر قيادية في حركة حماس والتيار الإصلاحي بشكل قاطع ما تداولته بعض التقارير حول منح القيادي محمد دحلان دوراً في إدارة قطاع غزة. وأكدت المصادر أن مسألة إشراف دحلان على لجنة 'التكنوقراط' أو توليه مهام إدارية في القطاع غير مطروحة نهائياً على طاولة البحث، سواء في لقاءات الفصائل أو مع الوسطاء الدوليين.
وأوضح قيادي بارز في حماس أن الحركة تحافظ على خطوط اتصال وتفاعل نشط مع مختلف الأطراف الفلسطينية بما فيها تيار دحلان، إلا أن ذلك لا يترجم إلى موافقة على توليه أي منصب إداري. وأشار إلى أن مقترحات سابقة بهذا الشأن قوبلت بالرفض من قبل الفصائل والوسطاء على حد سواء، مشدداً على أن الأولوية القصوى حالياً هي وقف العدوان المستمر.
من جانبها، كشفت مصادر مطلعة أن الجانب المصري لا يزال متمسكاً برؤيته القائمة على تشكيل إدارة تكنوقراط وطنية لإدارة شؤون القطاع في المرحلة المقبلة. وأكدت المصادر أن القاهرة لا ترحب بتوسيع أدوار دحلان لاعتبارات تتعلق بالمصالح الإقليمية والقضية الفلسطينية، مفضلةً الالتزام بمبادرة اللجنة الوطنية التي كانت مقترحاً مصرياً خالصاً منذ البداية.
وتعمل الدبلوماسية المصرية حالياً على صياغة مجموعة من التعديلات الجوهرية لتقديمها خلال جولة المفاوضات الحالية، بهدف منع انهيار الاتفاق الإطاري في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير. وتتضمن هذه التعديلات وضع آليات ملزمة للاحتلال بوقف عمليات الاغتيال التي تستهدف الكوادر الفلسطينية، والتي تسببت في سقوط أعداد كبيرة من المدنيين وخروقات واضحة للاتفاقات السابقة.
كما تشمل المقترحات المصرية بنداً يطالب بانسحاب جيش الاحتلال من المناطق التي صنفها كـ 'خط برتقالي'، والتي قضم من خلالها نحو 8% من مساحة قطاع غزة في مخالفة صريحة للتفاهمات الموقعة في يناير الماضي. وتعتبر هذه الخطوة شرطاً أساسياً من وجهة نظر الوسطاء للبدء في نقاشات جدية حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الشامل.
وتهدف هذه التعديلات إلى تهيئة الأرضية للانتقال إلى المرحلة الثانية التي تنص على انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء 'الخط الأصفر' المتفق عليه دولياً. كما تتضمن هذه المرحلة ترتيبات أمنية وإدارية معقدة تشمل البدء في إجراءات نشر قوة الاستقرار الدولية، وهو ما يتطلب توافقاً فلسطينياً داخلياً تاماُ تهدف اجتماعات القاهرة الحالية لتحقيقه.
وتشدد الفصائل الفلسطينية على أن أي تقدم في المسار السياسي يجب أن يقترن بضمانات دولية حقيقية من 'مجلس السلام' والوسطاء لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى. ويأتي هذا الموقف في ظل رغبة فلسطينية جماعية في وقف نزيف الدماء وضمان عدم تكرار الخروقات الإسرائيلية التي تهدد بانهيار العملية التفاوضية برمتها.
المصدر:
القدس