شنت النائبة الديمقراطية سمر لي هجوماً لاذعاً على قيادة حزبها، منتقدة ما اعتبرته صمتاً غير مبرر تجاه موجة من الخطاب المعادي للمسلمين التي استهدفت زملاءها في الكونغرس. وأكدت لي أن هذا التجاهل يعكس 'تعفناً أخلاقياً' يتغلغل في أروقة الحزب، محذرة من أن السماح بنمو هذا النوع من الكراهية سيجعله خارج السيطرة في المستقبل القريب.
جاءت هذه التصريحات الحادة عبر مقطع فيديو نشرته لي على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفت الصمت الديمقراطي بأنه 'سرطان' يهدد قدرة الحزب على القيادة الأخلاقية. وشددت على ضرورة عدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام محاولات نزع الإنسانية عن أي فئة مهمشة داخل المجتمع الأمريكي أو داخل المؤسسة التشريعية.
وتفجرت الأزمة عقب نقاشات حادة في مجلس النواب حول مشروع قرار تقدمت به النائبة الفلسطينية الأمريكية رشيدة طليب، يهدف إلى منع تورط القوات الأمريكية في العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان. وخلال الجلسة، وجه النائب الجمهوري ماكس ميلر اتهامات مباشرة لطليب بأنها 'تدافع عن الإرهابيين بشكل يومي'، مما أثار موجة غضب واسعة.
ولم تقتصر الهجمات على ميلر، بل انضم إليه النائب الجمهوري براين ماست الذي وصف النواب المؤيدين لمشروع القرار بأنهم 'وكلاء لحزب الله'. ورغم حدة هذه الاتهامات التي تمس وطنية أعضاء منتخبين، إلا أن ردود الفعل من القيادات الديمقراطية وصفت بالهزيلة والمخيبة للآمال من قبل الجناح التقدمي في الحزب.
وفي خطوة أثارت استياء المدافعين عن حقوق الفلسطينيين، انضم زعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز وأكثر من مئة نائب ديمقراطي إلى الجمهوريين للتصويت ضد مشروع قرار طليب. هذا التحالف العابر للأحزاب ضد المبادرة السلمية اعتبرته سمر لي دليلاً إضافياً على الفجوة الأخلاقية التي يعاني منها الحزب في تعامله مع القضايا العربية والإسلامية.
وأوضحت لي أن الهجوم على طليب ليس حادثاً معزولاً، بل هو جزء من نمط متكرر يستهدفها لكونها فلسطينية ومسلمة. وقالت إن وصف زميلة في الكونغرس بالإرهابية لمجرد وجودها وهويتها يمثل انحداراً خطيراً في الخطاب السياسي الأمريكي، ويستوجب رداً حازماً من كافة القوى الديمقراطية.
وربطت النائبة بين ما تعرضت له طليب وبين الحملة التي استهدفت الطبيب آدم حموي، الجراح السابق في الجيش الأمريكي والمرشح الديمقراطي الفائز في الانتخابات التمهيدية بنيوجيرسي. حيث واجه حموي انتقادات لاذعة ومحاولات لتشويه سمعته بناءً على علاقات اجتماعية قديمة داخل الجالية المصرية الأمريكية.
وأشارت مصادر إلى أن بعض الديمقراطيين ساهموا في هذا التحريض، ومن بينهم النائب جاريد موسكوفيتز الذي صرح علانية بأن حموي 'لا يتماشى مع قيمنا'. هذا النوع من التصريحات اعتبرته لي استخداماً لأسوأ الصور النمطية والقوالب الجاهزة بحق المسلمين من داخل بيتهم السياسي المفترض.
وتطرقت لي إلى الدور الإعلامي في هذه الأزمة، مشيرة إلى قيام صحف كبرى مثل 'نيويورك تايمز' بالتركيز على جوانب مثيرة للجدل في حياة حموي قبل تعديل عناوينها لاحقاً. ورأت أن هذا التواطؤ الضمني يساهم في عزل الكفاءات المسلمة وإقصائها من المشهد السياسي عبر 'شيطنتها' الممنهجة.
وحذرت النائبة من أن استمرار هذا النهج يهدد وحدة التحالفات السياسية التي يقوم عليها الحزب الديمقراطي، متسائلة عن كيفية ادعاء الحزب الدفاع عن العدالة والمساواة بينما يعجز عن حماية أعضائه من العنصرية. وأكدت أن رسالة الحزب ستفقد مصداقيتها إذا استمر في الكيل بمكيالين تجاه قضايا التمييز.
وفي سياق متصل، تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً خطيراً منذ مارس الماضي، حيث أفادت مصادر باستشهاد أكثر من 3500 شخص ونزوح نحو 1.2 مليون آخرين. وتأتي محاولات طليب التشريعية في إطار السعي للحد من الانخراط الأمريكي في هذا النزاع الذي يصفه مراقبون بأنه كارثة إنسانية متفاقمة.
اختتمت سمر لي رسالتها بالتأكيد على ترابط قضايا التحرر والعدالة لجميع الفئات، مشددة على أن أي فئة مهمشة لا يجب أن تترك وحيدة في مواجهة الاستهداف. ودعت إلى التعامل مع 'الإسلاموفوبيا' بالجدية ذاتها التي يتم بها التعامل مع أي شكل آخر من أشكال التمييز العرقي أو الديني لضمان سلامة النسيج السياسي الأمريكي.
المصدر:
القدس