آخر الأخبار

أزمة المياه في مواصي خان يونس: معاناة النازحين والعطش في غزة

شارك

تتصاعد حدة المعاناة الإنسانية في مخيمات النزوح الممتدة على رمال مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، حيث لم تعد النجاة من القصف هي الهم الوحيد للنازحين. يواجه مئات الآلاف هناك معركة يومية قاسية لتأمين أبسط مقومات البقاء، وهي مياه الشرب التي باتت نادرة المنال.

وتحتضن هذه المنطقة الساحلية نحو 200 ألف نازح ممن أُجبروا على مغادرة مدينة رفح، حيث تتوزع الخيام في أكثر من 118 مخيماً تفتقر للحد الأدنى من البنية التحتية. وتتزايد المخاوف من وقوع كارثة بيئية وصحية مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة التي تزيد من حاجة السكان للمياه.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الحصول على بضعة لترات من الماء تحول إلى رحلة شاقة تستنزف طاقات الأطفال والنساء وكبار السن على حد سواء. ويقضي النازحون ساعات طويلة من يومهم في طوابير الانتظار أو السير لمسافات طويلة بحثاً عن مصدر مياه صالح للاستخدام.

وتعود جذور الأزمة إلى النقص الحاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل آبار المياه ومحطات الضخ المتهالكة أصلاً. وتفرض القيود المشددة على دخول هذه المواد الأساسية إلى القطاع شللاً شبه كامل في منظومة الإمداد المائي داخل مناطق النزوح المكتظة.

في قلب هذه المعاناة، يبرز مشهد الأطفال وهم يحملون غالونات ثقيلة ويقطعون مسافات تزيد عن كيلومترين ونصف للوصول إلى 'بئر زنّون'. ويعد هذا البئر المصدر الوحيد المتاح لآلاف العائلات التي تضطر للاعتماد على مياه تتسم بالملوحة العالية لتدبير شؤونها اليومية.

ويروي أحد الأطفال النازحين أن عائلته المكونة من عشرة أفراد تعتمد كلياً على ما يجلبه في أربع إلى ست رحلات يومية شاقة. وأوضح أن هذه الكميات القليلة تنفد بسرعة كبيرة، مما يضطرهم لتقنين استخدام الماء إلى مستويات حرجة تؤثر على نظافتهم وصحتهم.

وتشير الشهادات من داخل المخيمات إلى أن أزمة المياه ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمعاناة مستمرة منذ أكثر من عام وثلاثة أشهر. وينتظر السكان حلولاً تقنية بسيطة مثل مد خطوط مياه مباشرة إلى تجمعات الخيام لتخفيف العبء الجسدي والنفسي عن كاهل المهجرين.

أزمة المياه لم تعد مجرد نقص في الخدمات، بل باتت تهدد صحة السكان وكرامتهم الإنسانية في ظل شح النظافة وانتشار الأمراض.

وفي محاولة لإيصال صوتهم، نظم آلاف النازحين وقفات احتجاجية للمطالبة بزيادة حصص المياه الواصلة إلى المخيمات وتوفير الوقود للمضخات. وأكد المشاركون في هذه الفعاليات أن مطالبهم لم تلقَ حتى الآن أي استجابة ملموسة من الجهات الدولية أو المؤسسات الإغاثية العاملة في الميدان.

من جانبه، ذكر معين شيخ العيد، أحد مسؤولي مخيمات النازحين أن المناشدات والرسائل الرسمية تم إرسالها لكافة الجهات المعنية دون جدوى. وحذر من أن استمرار الوضع الحالي يهدد بانتشار الأوبئة والأمراض الجلدية نتيجة انعدام النظافة الشخصية القسري بسبب شح المياه.

واعتبر شيخ العيد أن أزمة العطش تأتي ضمن سياق أوسع من الضغوط المعيشية التي تشمل نقص الغذاء وتراجع الخدمات الطبية. وأكد أن منع دخول المولدات ومواد التشغيل الأساسية يهدف إلى مفاقمة الأزمة الإنسانية ودفع السكان نحو حافة الانهيار الشامل.

بدوره، أوضح أبو إبراهيم منصور، وهو مسؤول إداري في المخيمات أن الأزمة بلغت مستويات غير مسبوقة خلال الأسابيع الأخيرة. وأشار إلى أن الاعتماد على محركات متهالكة وآبار غير كافية جعل من المستحيل تلبية احتياجات آلاف الأسر التي تفتقر للمياه العذبة بشكل كامل.

واقترح منصور حلولاً عاجلة تتمثل في زيادة عدد صهاريج التوزيع أو إنشاء محطات تحلية متنقلة في المناطق الأكثر اكتظاظاً. وشدد على أن صهريجاً واحداً لا يمكنه بأي حال من الأحوال سد رمق عشرات المخيمات التي تعج بآلاف الأشخاص الذين يعانون من العطش.

وفي منطقة 'مربع الكنيس'، يصف المسؤولون هناك الوضع بالبالغ الصعوبة، حيث تفتقر المنطقة لأبسط مقومات الحياة الكريمة. ويضطر الأطفال هناك إلى القيام بمهام شاقة لنقل المياه من مناطق بعيدة، مما يؤثر سلباً على نموهم الجسدي ويحرمهم من طفولتهم في ظل ظروف الحرب.

وتتجه الأنظار نحو المؤسسات الدولية للتدخل العاجل عبر حفر آبار جديدة أو توفير شبكات مياه دائمة تصل مباشرة إلى الخيام. ومع غياب الحلول الجذرية، يبقى النازحون في مواصي خان يونس رهينة لواقع مرير، حيث تصبح جرعة الماء حلماً يصعب تحقيقه في ظل حصار خانق.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا