اتخذت الحكومة الإيرلندية إجراءً صارماً بحظر دخول وزيري الأمن القومي والمالية الإسرائيليين، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، إلى أراضيها. وجاء هذا القرار في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للسياسات التي ينتهجها الوزيران اليمينيان المتطرفان تجاه الحرب المستمرة في قطاع غزة.
وأصدر وزير العدل الإيرلندي، جيم أوكالاهان، توجيهات مباشرة وواضحة لعناصر الهجرة في كافة المنافذ الحدودية بضرورة منع دخول الوزيرين في حال محاولتهما الوصول إلى الدولة. ويعكس هذا التحرك الرسمي حجم التوتر الدبلوماسي بين دبلن وتل أبيب على خلفية الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإيرلندي، مايكل مارتن، سريان مفعول حظر السفر، مشيراً إلى أن التعليمات صدرت بشكل نهائي لمنع أي محاولة من جانب المسؤولين الإسرائيليين للسفر إلى إيرلندا. وأوضح مارتن أن هذه الخطوة تأتي كاستجابة ضرورية لمواجهة التحريض المستمر على العنف والتهجير.
وارتبط توقيت القرار بنشر الوزير إيتمار بن غفير مقطع فيديو يظهر تنكيلاً بنشطاء دوليين جرى اعتقالهم خلال مشاركتهم في 'أسطول الصمود'. وكان الأسطول يهدف إلى كسر الحصار البحري وإيصال المساعدات الإنسانية الحيوية إلى سكان قطاع غزة الشهر الماضي.
وشدد رئيس الوزراء الإيرلندي، خلال تصريحات أدلى بها في قمة بمونتينيغرو، على أن سلوك الوزيرين لا يقتصر على حادثة الأسطول فحسب، بل يمتد لتصريحاتهما المنهجية. واعتبر أن هذه المواقف تعبر بوضوح عن رغبة حقيقية في تهجير الشعب الفلسطيني من وطنه وتصفية قضيته.
ولم تكتفِ دبلن بالإجراء الوطني، بل دعا مايكل مارتن إلى توسيع نطاق هذه الإجراءات لتشمل الاتحاد الأوروبي بأكمله. ورأى أن فرض عقوبات جماعية على مستوى القارة بات أمراً مبرراً بالنظر إلى السلوك المتطرف الذي يهدد الاستقرار في المنطقة.
وتأتي الخطوة الإيرلندية في سياق عزلة دولية متزايدة للوزيرين، حيث سبق أن منعت فرنسا بن غفير من دخول أراضيها الشهر الماضي. كما اتخذت بريطانيا قراراً مماثلاً في يونيو 2025، تبعتها في ذلك دول أوروبية أخرى مثل إسبانيا وسلوفينيا، مما يشير إلى توافق أوروبي متنامٍ ضد اليمين المتطرف.
وتعد إيرلندا من أبرز الأصوات الأوروبية المدافعة عن الحقوق الفلسطينية والمنددة بالعدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023. وقد توجت مواقفها بالاعتراف الرسمي بدولة فلسطين في عام 2024، وهي الخطوة التي أثارت غضباً واسعاً في الأوساط السياسية الإسرائيلية.
ورداً على المواقف الإيرلندية المتقدمة، كان وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قد أمر في وقت سابق بإغلاق سفارة بلاده في دبلن. ويعكس هذا الإغلاق عمق الفجوة الدبلوماسية ووصول العلاقات بين الطرفين إلى أدنى مستوياتها التاريخية نتيجة التباين الحاد في المواقف.
يُذكر أن بن غفير وسموتريتش يمثلان الركيزة الأساسية للائتلاف الحكومي الذي يقوده بنيامين نتنياهو منذ نهاية عام 2022. وتثير سياساتهما في الضفة الغربية وقطاع غزة قلقاً دولياً واسعاً، خاصة فيما يتعلق بالتوسع الاستيطاني وخطط الضم والتهجير القسري.
المصدر:
القدس