آخر الأخبار

استطلاع معهد بيو 2026: تراجع شعبية إسرائيل وانعدام الثقة بنت

شارك

كشف معهد بيو للأبحاث، ومقره الولايات المتحدة، عن نتائج استطلاع عالمي شامل أظهر أن الغالبية العظمى من سكان 36 دولة حول العالم يتبنون مواقف سلبية تجاه إسرائيل. وأوضح التقرير الصادر عن المعهد أن هذه الدول تشهد أيضاً حالة من انعدام الثقة العميقة في رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقدرته على إدارة الشؤون الدولية.

وبحسب البيانات التي جمعها المعهد في الفترة ما بين فبراير ومايو من العام الجاري، فإن نسبة البالغين الذين يحملون رؤية سلبية تجاه إسرائيل بلغت نحو 67%، في حين لم تتجاوز نسبة المؤيدين 25%. وتأتي هذه النتائج في سياق زمني حساس تبع تصعيداً عسكرياً في المنطقة، مما أثر بشكل مباشر على انطباعات الرأي العام العالمي.

وسجلت المناطق ذات الأغلبية المسلمة أعلى مستويات الرفض للسياسات الإسرائيلية، حيث برزت مواقف حادة في دول مثل تركيا وباكستان وإندونيسيا وماليزيا. كما شملت هذه المواقف السلبية سكان الضفة الغربية والقدس الشرقية، بينما أشار المعهد إلى تعذر إجراء الاستطلاع داخل قطاع غزة نظراً للظروف الأمنية والميدانية.

وفي القارة الأوروبية، أظهرت النتائج تقييمات سلبية متزايدة، لا سيما في دول مثل إسبانيا وهولندا وإيطاليا، حيث عبر نصف البالغين أو أكثر عن استيائهم الشديد من إسرائيل. وفي المقابل، بقيت بعض دول أفريقيا جنوب الصحراء، مثل كينيا، ضمن المناطق القليلة التي لا تزال تحتفظ بآراء أكثر إيجابية مقارنة ببقية العالم.

وأبرز الاستطلاع فجوة جيلية واضحة في المواقف، حيث يميل الشباب في أمريكا الشمالية وأوروبا إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة ضد إسرائيل مقارنة بكبار السن. ففي المجر على سبيل المثال، بلغت نسبة الرفض بين الشباب دون سن الرابعة والثلاثين نحو 72%، وهي نسبة تتجاوز بكثير ما تم تسجيله بين الفئات العمرية الأكبر سناً.

وعلى الصعيد الأيديولوجي، كشف التقرير عن انقسام حاد بين التيارات اليسارية واليمينية، خاصة في الولايات المتحدة وأستراليا واليونان. ففي الداخل الأمريكي، أبدى 83% من المنتمين للتيار الليبرالي آراءً سلبية تجاه إسرائيل، بينما انخفضت هذه النسبة إلى 37% فقط بين المحافظين، مما يعكس تسييساً متزايداً للقضية الفلسطينية.

وشهد العام الحالي تحولاً ملحوظاً في الرأي العام العالمي مقارنة ببيانات عام 2025، حيث ازدادت المشاعر السلبية في 13 دولة من أصل 24 دولة تتوفر عنها بيانات سابقة. ففي الأرجنتين، تحولت الأقلية الرافضة لإسرائيل من 46% في العام الماضي لتصبح أغلبية تشكل 55% من إجمالي السكان في الاستطلاع الأخير.

أعربت أغلبية السكان في معظم الدول التي شملها استطلاعنا هذا العام عن رأي سلبي تجاه إسرائيل وثقة ضئيلة أو معدومة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

أما فيما يتعلق بشخصية بنيامين نتنياهو، فقد أكدت النتائج أن أغلبية السكان في معظم الدول المشمولة لا يثقون بقراراته السياسية على الساحة العالمية. وشمل هذا الانعدام في الثقة دولاً كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وكندا والمملكة المتحدة، حيث أعرب المشاركون عن شكوك عميقة في حكمته السياسية وتوجهاته الدولية.

وتعد كينيا والفلبين الاستثناء الوحيد في هذا الاستطلاع، حيث لا يزال أكثر من نصف السكان هناك يعبرون عن ثقتهم في رئيس الوزراء الإسرائيلي. وبخلاف هاتين الدولتين، فإن الاتجاه العام يسير نحو تراجع مستمر في شعبية نتنياهو، خاصة بين الفئات المثقفة والشباب والنشطاء السياسيين في الغرب.

وفي كوريا الجنوبية، رصد المعهد واحداً من أكبر التغييرات في مستوى الثقة، حيث قفزت نسبة غير الواثقين بنتنياهو من 64% في العام الماضي إلى 76% حالياً. ويعزو محللون هذا التراجع إلى السياسات العسكرية المتشددة التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية الحالية والتي تثير قلقاً دولياً واسعاً.

كما أشار التقرير إلى أن الفجوة الأيديولوجية في الموقف من نتنياهو تبرز بوضوح في دول ذات دخل مرتفع مثل هولندا وإسبانيا والولايات المتحدة. ففي هذه الدول، تزيد احتمالية عدم الثقة بالزعيم الإسرائيلي لدى المنتمين لليسار بنسبة 25 نقطة مئوية على الأقل مقارنة بنظرائهم في اليمين السياسي.

وفي إيطاليا، سجل الاستطلاع ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة من لا يثقون بنتنياهو 'على الإطلاق'، حيث وصلت النسبة إلى 62% مقارنة بـ 45% في العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع المتسارع حجم العزلة الدبلوماسية والشعبية التي بدأت تواجهها القيادة الإسرائيلية في الأوساط الأوروبية التقليدية.

وخلص المعهد إلى أن هذه البيانات تعكس تحولاً جوهرياً في كيفية إدراك العالم لإسرائيل كدولة ولنتنياهو كقائد، بعيداً عن التحالفات التقليدية. ويبدو أن استمرار العمليات العسكرية والتوترات الإقليمية قد ساهم بشكل مباشر في تشكيل هذه الرؤية القاتمة لدى الرأي العام العالمي بمختلف توجهاته.

يُذكر أن هذا الاستطلاع يُعد من أوسع الدراسات الإحصائية التي تناولت الموقف من إسرائيل منذ بدء الأحداث الأخيرة في المنطقة. وتوفر هذه الأرقام مؤشراً قوياً لصناع القرار حول العالم بشأن تزايد الضغوط الشعبية المطالبة بتغيير السياسات تجاه الصراع في الشرق الأوسط.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا