آخر الأخبار

عزل الطبيب حسام أبو صفية انفرادياً في سجن نفحة

شارك

أقدمت مصلحة السجون الإسرائيلية على نقل الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة، من معتقل النقب إلى زنازين العزل الانفرادي في سجن نفحة الصحراوي. وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف احتجاز قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، مع استمرار حرمانه من العلاج الطبي اللازم وحقوقه الأساسية التي كفلتها المواثيق والقوانين الدولية.

وأكد ناصر عودة، محامي الدفاع عن أبو صفية أن قرار النقل والعزل الانفرادي يمثل إجراءً عقابياً مباشراً اتخذته إدارة السجون رداً على تقديم طلب استئناف ضد قرار استمرار احتجازه التعسفي. وأوضح عودة أن هذا التصعيد جاء بعد سلسلة من التهديدات والضغوط التي مارسها ضباط المخابرات الإسرائيلية ضد الطبيب المعتقل لإجباره على الصمت.

وتهدف سلطات الاحتلال من خلال هذه الضغوط إلى منع الدكتور أبو صفية من كشف الحقائق المتعلقة بظروف الاحتجاز اللاإنسانية التي يواجهها هو وآلاف الأسرى الفلسطينيين. ويشكل العزل الانفرادي وسيلة لقطع تواصله تماماً مع زملائه الأسرى ومنع طاقم الدفاع من لقائه، حيث حُرم المحامون من زيارته عدة مرات دون مبررات قانونية واضحة.

ويواجه مدير مستشفى كمال عدوان منذ اعتقاله قبل نحو عام ونصف العام تنكيلاً ممنهجاً شمل الإهمال الطبي المتعمد رغم تدهور حالته الصحية. وتصر السلطات الإسرائيلية على احتجازه تحت ما يسمى 'قانون المقاتل غير الشرعي'، وهو ذريعة قانونية تتيح استمرار الاعتقال دون تقديم لائحة اتهام أو أدلة ملموسة تدينه.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت أبو صفية في السابع والعشرين من ديسمبر عام 2024، تزامناً مع اقتحامها للمستشفى الذي كان يديره في شمال القطاع. ومنذ ذلك الحين، جرى تمديد اعتقاله لمرات متتالية، كان آخرها في منتصف أكتوبر 2025، حيث صدر قرار بتمديد احتجازه لمدة ستة أشهر إضافية دون محاكمة عادلة.

نقل الطبيب إلى العزل الانفرادي يهدف بشكل مباشر إلى منعه من الاختلاط بالأسرى، وعزله تماماً عن محاميه وعن محيطه الخارجي.

وفي مطلع عام 2025، بثت وسائل إعلام إسرائيلية تسجيلاً يظهر فيه الطبيب مقيداً، في خطوة وصفتها أوساط حقوقية بأنها نوع من 'الإرهاب النفسي' ومحاولة متعمدة للإذلال. وقد أثار ذلك المقطع موجة تنديد واسعة طالبت بضرورة حماية الكوادر الطبية التي تؤدي واجبها الإنساني في ظل ظروف الحرب القاسية.

وأشار المحامي ناصر عودة إلى أن حالة موكله تندرج ضمن سياسة أوسع تستهدف الكوادر الطبية الفلسطينية، حيث لا يزال نحو 14 طبيباً مختطفاً من داخل المستشفيات. وتعتبر هذه الممارسات جزءاً من خطة ممنهجة تهدف إلى تدمير المنظومة الصحية في قطاع غزة ومعاقبة الأطباء على دورهم في إنقاذ حياة الجرحى والمرضى.

وعلى الصعيد القانوني، تقدمت هيئة الدفاع باستئناف إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بالإفراج الفوري عن أبو صفية، مستندة إلى أن اعتقاله يخالف اتفاقيات جنيف. وتوفر هذه الاتفاقيات حماية خاصة للطواقم الطبية خلال النزاعات المسلحة، مما يجعل استمرار احتجازه انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية المعمول بها.

وبينما كان من المقرر انعقاد جلسة للنظر في الاستئناف خلال الأيام المقبلة، جاء قرار النقل المفاجئ إلى سجن نفحة ليعرقل المسار القانوني ويزيد من القلق على حياة الطبيب. وأعربت مصادر قانونية عن خشيتها من أن يكون العزل غطاءً لمزيد من التنكيل بعيداً عن أعين الرقابة الحقوقية المحدودة أصلاً.

وتشير بيانات موثقة إلى أن الاحتلال اعتقل منذ بداية العدوان على غزة ما يقارب 737 كادراً طبياً، من بينهم أطباء ومسعفون وممرضون. وتؤكد شهادات المسربين من السجون أن هؤلاء المعتقلين يتعرضون لشتى أنواع التعذيب وسوء المعاملة، في محاولة لكسر إرادة القطاع الصحي الفلسطيني الذي صمد في وجه آلة الحرب.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا لبنان أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا