أصدرت مصادر بحثية كتاباً جماعياً جديداً يحمل عنوان 'المقاومة الفلسطينية في سياق حركات التحرر العالمية: دراسة مقارنة في البنى والإستراتيجيات'. أشرف على تحرير هذا العمل الأكاديمي نخبة من الباحثين، من بينهم عز الدين عبد المولى وفاطمة الصمادي، لتقديم قراءة تحليلية معمقة تربط النضال الفلسطيني بالتجارب التاريخية في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.
ينطلق الكتاب في أطروحته من حدث 'طوفان الأقصى' باعتباره محطة تاريخية فارقة أعادت صياغة الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية. ويسعى الباحثون من خلال فصول الكتاب إلى انتشال الحدث من القراءات الآنية الضيقة، ووضعه في سياقه الطبيعي كجزء من مسيرة طويلة لمواجهة الاستعمار الاستيطاني والهيمنة الدولية التي شهدها العالم على مدار العقود الماضية.
يعتمد العمل على منهج التاريخ المقارن كأداة أساسية لفهم الظواهر المقاومة، حيث يتوزع على عشرة فصول تتناول مسارات المقاومة منذ عهد الشيخ عز الدين القسام وصولاً إلى المواجهات الراهنة. كما يسلط الضوء على البعد الرمزي والإعلامي المؤثر، خاصة في خطابات الناطق العسكري 'أبو عبيدة' وقدرتها على تشكيل الوعي الجمعي.
تتضمن الدراسة مقارنات معمقة مع الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي، والتجربة الفيتنامية في حرب العصابات، بالإضافة إلى نضال جنوب إفريقيا ضد نظام الفصل العنصري 'الأبارتهايد'. ويهدف هذا التنوع إلى تفكيك أنماط الاستعمار والكشف عن القواسم المشتركة في بنى الصراع وإستراتيجيات التحرر الوطني عبر القارات المختلفة.
يشير الكتاب إلى أن المقاومة الفلسطينية، رغم خصوصيتها المرتبطة بطبيعة المشروع الصهيوني، تشترك مع حركات التحرر العالمية في ديناميات الصراع غير المتكافئ. ويبرز الكتاب أهمية الجمع بين الكفاح المسلح والتعبئة الجماهيرية والدعم الخارجي، مع ملاحظة التفوق الفلسطيني المعاصر في كثافة الحضور الرمزي والإعلامي في الفضاء الرقمي.
وفي سياق تحليل البنية الاستعمارية، يوضح الكتاب التشابهات الجوهرية بين الممارسات الأوروبية القديمة في المستعمرات وبين السياسات الإسرائيلية المتمثلة في مصادرة الأراضي والإحلال السكاني. ويؤكد الباحثون أن العنف المنهجي الممارس يهدف إلى إعادة تشكيل المجال السكاني والسياسي بما يخدم أهداف القوى الاستعمارية الاستيطانية.
يخلص الإصدار الجديد إلى أن إدراج التجربة الفلسطينية ضمن هذا الإطار العالمي يتيح فهمًا أعمق لموازين القوة والشرعية في النظام الدولي الحالي. وتساعد هذه المقاربة على بناء إطار تفسيري يتجاوز الحدود الجغرافية، مؤكدة أن المقاومة ظاهرة تاريخية مركبة تتطور أدواتها باستمرار لتشمل معارك الصورة والمعنى في العصر الرقمي.
المصدر:
القدس