كشفت مصادر إعلامية عن تحركات واسعة يقودها ما يسمى بـ 'المجلس الإقليمي الاستيطاني - السامرة' لإطلاق مشروع استيطاني ضخم يحمل اسم 'خطة الربط'. ويهدف هذا المشروع إلى إحداث تغيير ديموغرافي وجغرافي جذري في شمال الضفة الغربية المحتلة عبر إنشاء 18 مستوطنة جديدة في مناطق استراتيجية.
وتتضمن بنود الخطة إعادة بناء أربع مستوطنات كان جيش الاحتلال قد أخلاها في عام 2005 ضمن خطة 'فك الارتباط' الشهيرة، وهي مستوطنات حومش وصانور وجانيم وكاديم. وتأتي هذه الخطوة بعد جهود قانونية وسياسية مكثفة لإلغاء القيود التي فرضت على دخول المستوطنين إلى هذه المناطق منذ نحو عقدين.
وأفادت مصادر بأن المجلس الاستيطاني يروج لهذه العودة منذ أشهر طويلة، حيث تشتمل الخطة على بناء 14 مستوطنة جديدة بالكامل تضاف إلى المستوطنات الأربع المعاد تفعيلها. وقد حصلت بعض هذه المشاريع بالفعل على موافقات حكومية رسمية، بينما تنتظر بقية المواقع قرارات سياسية نهائية لبدء العمل الإنشائي.
وعلى الصعيد الميداني، بدأ مجلس 'السامرة' بالتعاون مع حركة 'أمانة' الاستيطانية في تشكيل نوى عائلية من المستوطنين المستعدين للانتقال الفوري إلى الأراضي المستهدفة. ومن المتوقع أن تبدأ أولى مراحل التوطين الفعلي خلال الصيف المقبل، في إطار جدول زمني متسارع تفرضه القوى اليمينية في الحكومة.
وتعتبر 'خطة الربط' جزءاً لا يتجزأ من رؤية استراتيجية أوسع ترفع شعار 'مليون في السامرة'، والتي تهدف إلى رفع عدد المستوطنين في شمال الضفة إلى مليون شخص. وتعتمد هذه الرؤية على إلغاء كافة بنود قانون فك الارتباط وتوفير بنية تحتية ضخمة قادرة على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة من المستوطنين الجدد.
ولا تقتصر المشاريع المقترحة على الوحدات السكنية فحسب، بل تشمل بناء مجتمعات عمرانية متكاملة تضم مؤسسات تعليمية ودينية وتوراتية متطورة. كما تلحظ الخطة تنويعاً في طبيعة المستوطنين، حيث سيتم إنشاء مستوطنات مخصصة للعلمانيين مثل 'ميتسبي يام' و'ألوني شومرون' لضمان توسيع قاعدة التأييد للمشروع.
ويجري تنفيذ هذا المشروع الاستيطاني بتنسيق كامل ومباشر مع وزارات الجيش والمالية والإسكان في حكومة الاحتلال، مما يمنحه غطاءً رسمياً وميزانيات ضخمة. وقد صرح يوسي داغان، رئيس المجلس الاستيطاني، بأن الهدف هو ترسيخ الوجود اليهودي في المنطقة ومنع أي إمكانية للانسحاب مستقبلاً.
وكانت المنطقة قد شهدت قبل نحو شهر حفل وضع حجر الأساس لمستوطنة 'صانور' المعاد بناؤها، بمشاركة وزراء بارزين مثل بتسلئيل سموتريتش وإسرائيل كاتس. واعتبر الوزراء المشاركون أن العودة إلى هذه المناطق تمثل سياسة حكومية رسمية تهدف إلى تعزيز النشاط الاستيطاني في عمق الأراضي الفلسطينية.
وفي سياق متصل، تشير تقديرات حركة 'السلام الآن' إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية قد تجاوز بالفعل حاجز النصف مليون مستوطن، دون احتساب المستوطنين في القدس. وتؤكد هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه حل الدولتين في ظل التوسع الاستيطاني المستمر والممنهج الذي تمارسه سلطات الاحتلال.
من جانبها، تواصل المؤسسات الدولية والأممية التأكيد على أن كافة الأنشطة الاستيطانية في الأراضي المحتلة تعتبر غير قانونية وتخالف القانون الدولي واتفاقيات جنيف. ورغم المطالبات الدولية المتكررة بوقف الاستيطان، إلا أن الاحتلال يواصل فرض وقائع جديدة على الأرض تقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة.
المصدر:
القدس